الاِنْقِيَاد أوّلاً - التعريف: لغةً: الانقياد: هو الطاعة و الخضوع ، و منه قول الإمام السجاد عليه السلام: «و انقاد كلّ عظيم لعظمته» .و يقابله التمرّد و العصيان . اصطلاحاً: قد يستعمل الفقهاء لفظ الانقياد و يريدون به نفس المعنى اللغوي، أعني الامتثال و الطاعة و الخضوع كما في قولهم: يجب على الرعايا في الجهاد طاعة الإمام و الانقياد لقوله و اجتهاده فيما يراه . و قولهم: يجب على أهل الذمّة الانقياد لحكم المسلمين . و قولهم: الفقيه الجامع لشرائط الفتوى نائب من قبل الأئمّة عليهم السلام في حال الغيبة يجب التحاكم إليه و الانقياد لحكمه ، و نحو ذلك. إلّا أنّ لهم استعمالاً خاصّاً له حتى صار مصطلحاً في علم الاُصول و هو: امتثال المكلّف لما يعتقد كونه تكليفاً مع عدم مطابقته للواقع ، كما لو اجتنب عن المائع باعتقاد كونه خمراً فبان ماءً، و يسمّى الانقياد بهذا المعنى بالطاعة الحكمية ، كما يسمّى العمل المطابق للواقع بالطاعة الحقيقية . ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - التجرّي: و هو مخالفة المكلّف لما يعتقد كونه تكليفاً مع عدم كونه كذلك في الواقع، كما لو اعتقد خمرية مائع فشربه فبان ماءً . و يعبّر عن التجرّي بالمعصية الحكمية، فإذا صادف الواقع سمّي معصية حقيقية .و من الواضح أنّ الانقياد بالمعنى الخاص مباين للتجرّي؛ لأنّ المتجرّي يفعل ما يعتقد حرمته مع عدم الحرمة الواقعية، فيما يقوم المنقاد بما يعتقد مطلوبيّته مع عدم المطلوبية الواقعية؛ و لهذا استحقّ المتجرّي الذمّ و المنقاد المدح، لكنّهما يشتركان في قيام الفاعل بفعل بظنّه الواقع مع عدم مطابقته للواقع. 2 - العصيان: ضدّ الطاعة ، و هو مخالفة الأمر قصداً ، و الترك لأمر المولى، و الخروج عن طريق الحقّ. و يقابله الانقياد بمعناه العام الشامل للامتثال و الطاعة و الانقياد بمعناه الاصطلاحي؛ لأنّه طاعة حكماً في مقابل التجرّي الذي هو معصية حكماً كما عرفت. أمّا الانقياد بالمعنى الخاصّ فمن الواضح مغايرته للعصيان لفرض عدم المخالفة فيه للمولى لا واقعاً و لا حكماً. 3 - الطاعة: و هي - لغةً - الانقياد و الموافقة، نقيض الكَره ، و عرّفت اصطلاحاً بأنّها موافقة الأمر بامتثاله سواء أ كان من اللّٰه أم من غيره، و قيل: هو فعل ما يثاب عليه، توقّف على نيّة أم لا . و النسبة بينها و بين الانقياد بالمعنى المصطلح هي العموم المطلق. 4 - الامتثال: الإطاعة و موافقة أمر المولى بإتيان المأمور به، بينما الانقياد بالاصطلاح الخاص إطاعة و امتثال متوهّم الأمر و لم يكن مأموراً به واقعاً. ثالثاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تارةً يقصد بالانقياد معناه الاُصولي المصطلح الخاص، و أُخرى معناه العام، فهنا أمران: الأوّل - الانقياد بالمعنى الاُصولي (الطاعة الحكمية): لا إشكال في حسن الانقياد و استحقاق الثواب و المدح عليه ؛ لشهادة الوجدان بذلك و صدق العبودية على العزم على موافقة التكليف و البناء على الإطاعة ، بل إنّ ثبوت الثواب هنا أولى من ثبوت العقاب في التجرّي. بل ذهب بعضهم إلى استحقاق الثواب حتى عند من يرى عدم ثبوت العقاب في التجرّي ، و إن أصرّ بعض آخر على الملازمة بين الثواب و العقاب في كليهما؛ لكونهما توأمان يرتضعان من ثدي واحد و يتّصفان بالحسن و القبح بمناط فارد . و لا فرق في ثبوت الثواب للانقياد بين كون منشئه العلم أو الظن أو الاحتمال، بل يثبت الثواب في الانقياد للاحتمال غير المنجّز أيضاً؛ لأنّ من انقاد لاحتمال غير منجّز يكون أقرب إلى الانقياد و العبودية بنظر العقلاء ممّن لا ينقاد إلّا بما تنجّز من تكاليف . الثاني - الانقياد بالمعنى الفقهي (الطاعة الحقيقية): يختلف حكم الانقياد بمعنى الطاعة الحقيقية باختلاف الموارد، فإنّ الانقياد لأوامر النفس الأمّارة و للشيطان و للطاغوت - مثلاً - منهيٌّ عنه، بينما الانقياد لأوامر اللّٰه سبحانه و تعالى، أو من أمر بالانقياد له كالأنبياء و الرسل و الأئمّة عليهم السلام أو الوالدين بالنسبة إلى الأولاد، أو الزوج بالنسبة للزوجة، أو المولى بالنسبة للعبد، أو المؤجّر بالنسبة للمالك، فهو مطلوب في حدود ما حدّدته الشريعة حكماً و موضوعاً، فقد يكون الانقياد مطلقاً كما في مورد الباري تعالى، و قد يكون مقيّداً بحدود معيّنة. و تفصيل ذلك في محالّه. (انظر: تجرّي، طاعة) 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج18 , ص467) 
-التجرّى 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( واژهنامه تفصیلی فقه جزاواژهنامه تفصیلی فقه جزا
, ص90) 
Submission 1 - امتثال أمر أو نهي اعتقادا من المكلّف بأنّه مطلوب من قبل المولى مع أنّ الواقع عكس ذلك، و يقابله التجرّي. و قد ناقش بعض الاصوليين في استحقاق المنقاد للثواب، و الرأي المشهور هنا هو استحقاقه للثواب؛ لأنّه و إن خالف الواقع عن غير اختيار في المورد الخاص إلاّ أنّ فعله طابق الأمر العام في لزوم الانقياد للأوامر و النواهي الشرعيّة، لذلك يستحقّ الثواب. 2 - قصد الامتثال. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( معجم مفردات أصول الفقه معجم مفردات أصول الفقه المقارن
, ص90) 
المراد من الانقياد هو الطاعة الاعتقادية مع اتفاق عدم الأمر واقعا، و ذلك في مقابل التجرّي و التي هي المعصية الاعتقادية، بمعنى انّ المكلف حينما يكون بصدد الإتيان بما يعتقد كونه مطلوبا للمولى و يتفق عدم مطابقة اعتقاده للواقع يكون بذلك منقادا، و هذا في مقابل التصدي لمخالفة ما يعتقد لزوم الالتزام به شرعا مع اتفاق عدم مطابقة معتقده للواقع، فإنّه عندئذ يكون متجريا. فالتجري هو مخالفة ما يعتقد لزومه شرعا مع منافاة المعتقد للواقع، و الانقياد هو موافقة ما يعتقد مطلوبيته شرعا مع منافاة المعتقد للواقع، على انّه يمكن ان يقال انّ دائرة الانقياد أوسع من دائرة التجري، و ذلك لأنّ الانقياد يصدق في حالة التصدّي لموافقة ما يحتمل مطلوبيته شرعا، و هذا بخلاف التجري فإنّه لا يصدق إلاّ في حالة المخالفة لما يعتقد لزومه شرعا، نعم التجري لا يختص بحالات المخالفة لما هو مقطوع اللزوم بل يشمل المخالفة لما قامت الحجة الشرعية على لزومه. فحينما يكون مقتضى الاستصحاب أو الاشتغال هو اللزوم فإنّ مخالفة المكلف لما هو مقتضى الاستصحاب يعدّ تجريا لو اتفق عدم مطابقة مؤدى المنجّز الشرعي للواقع، و هذا بخلاف الانقياد فإنّه لو كان الجاري في مورد من الموارد أصل البراءة المقتضية للسعة إلاّ انّ المكلف و بسبب احتماله للمطلوب الشرعي عمل بما هو مقتضى احتماله فإنّه يعدّ منقادا. و كيف كان فالانقياد يكشف عن حسن سريرة المنقاد، و هل يستحق المثوبة على ذلك أو لا؟ يحتمل عدم الاستحقاق، و ذلك لأن الثواب مترتب على موافقة المأتي به للامر المولوي. كما يحتمل الاستحقاق للثواب، و ذلك لأن بناء العقلاء قاض بترتب الثواب بمجرّد كون العبد في مقام الجريان على وفق ما تقتضيه عبوديته لمولاه. و من هنا ذهب جمع من الأعلام الى استحقاق المكلّف للمثوبة على الانقياد و منهم الشيخ الانصاري و صاحب الكفاية رحمهما اللّه. *** 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( المعجم الأصوليالمعجم الأصولي
, ص386) 