اَعْرَاضٌ أوّلاً - التعريف: الإعراض لغة: مصدر أعرض، بمعنى الترك و الانصراف، يقال: أعرض عن الشيء إذا ولّاه ظهره . و أعرضت عنه، أي أخذت عُرضاً، أي جانباً غير الجانب الذي هو فيه . و لم يستعمل الفقهاء كلمة (الإعراض) في معنى مغاير للمعنى اللغوي، فليس لهم اصطلاح خاص لها. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - الإبراء: و هو إسقاط الشخص حقّاً له في ذمّة آخر، فالإبراء مختصّ بما في الذمّة فقط، بخلاف الإعراض، فهو يعمّ العين و الدين. 2 - الإسقاط: و هو مطلق التنازل عن الحقّ سواء كان ثابتاً تجاه الغير أم لا، كحقّ الملكية و الاختصاص المتعلّقين بعين في الخارج أو حقّ الخيار المتعلّق بالعقد، فيكون أعمّ من الإعراض. ثالثاً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: يستعمل الفقهاء الإعراض في موارد مختلفة من الفقه، نشير إليها إجمالاً فيما يلي: 1 - الإعراض عن الوطن: الإعراض عن الوطن و المقرّ بمعنى رفع اليد عن استمرار التوطّن في بلده و البناء على عدم السكن فيه ثانيةً يوجب عدم ترتّب آثار الوطنيّة التي تذكر في السفر في أحكام الصلاة و الصيام عليه بعد ذلك .و استدلّوا لذلك بالسيرة و الإجماع . كما بحثوا هناك في تفصيلات عديدة تتعلّق بالإعراض، فقد قال الإمام الخميني: «لو أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجد و توطّن في غيره، فإن لم يكن له فيه ملك أو كان و لم يكن قابلاً للسكن أو كان و لم يسكن فيه ستة أشهر بقصد التوطّن الأبدي يزول عنه حكم الوطنية» . و ممّا يتّصل بمسألة الإعراض عن الوطن ما ذكروه من أنّه لو أعرض المكّي عن مكّة التي هي وطنه و سكن بعيداً عنها، فإنّ حجّه يصبح حجّاً آفاقياً، فعليه أن يحجّ حجّ تمتّع، و العكس هو الصحيح، فلو أعرض الآفاقي عن وطنه و استوطن مكّة صار حجّه مثل حجّ أهل مكة، أي إمّا إفراد أو قران . (انظر: صلاة المسافر، وطن) 2 - الإعراض عن فاعل المنكر: ذكر الفقهاء أنّ الإعراض بالوجه عن فاعل المنكر و تارك المعروف يمثل إحدى المراحل الاُولى في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر . و قد ذكروا لذلك تفصيلات تراجع في محالّها. (انظر: أمر بالمعروف و نهي عن المنكر) 3 - إعراض أحد الزوجين عن صاحبه: بمعنى المتاركة عن المعاشرة المتعارفة بينهما.و هذا ما يبحثه الفقهاء عادة في مباحث النشوز و الشقاق و التمكين و حكم معاشرة الزوجة و نحو ذلك. (انظر: شقاق، نشوز، وطء) 4 - الإعراض عن الحقّ: يعني الإعراض عن الحقّ إسقاط حقّ من الحقوق و رفع اليد عن إعماله و استخدامه، كحقّ الشفعة، و حقّ الفسخ، و حقّ الرهن، و غير ذلك، و هذا ما يبحث عنه في مصطلح (إسقاط، إبراء). هذا إذا كان الإعراض بنحو إنشاء إسقاط الحقّ بقوله: (أسقطت حقّي) مثلاً، أو بفعل موجب لسقوط الحقّ، كالتصرّف في المبيع الموجب لسقوط حقّ الفسخ للمشتري. و أمّا إذا كان بنحو ترك الحقّ كمن سبق إلى حيازة مكان من الأمكنة العامّة كالمسجد أو السوق - مثلاً - ثمّ تركه فهنا قد ذكر أنّه يسقط حقّه بالإعراض بمعنى ترك الحقّ و إن لم ينشئ الإبراء و الإسقاط . قال الشيخ الطوسي: «و كذلك إذا سبق إلى موضع من تلك المواضع كان أحقّ بها من غيره؛ لأنّ ذلك جرت به عادة أهل الأعصار يفعلون ذلك، و لا ينكره أحد...فإذا قام عن ذلك الموضع فإن ترك رحله فيه فحقّه باقٍ، و إن حوّل رحله منه انقطع حقّه منه، فمن سبقه بعد ذلك إليه كان أحقّ به منه» . و قال الإمام الخميني: «من سبق إلى سكنى حجرة منها [\المدارس] فهو أحقّ بها ما لم يفارقها معرضاً عنها» .و مفهوم كلامه أنّ الإعراض مزيل للحقّ. و كذلك قالوا بالنسبة إلى البئر التي يحفرها الحافر لا بقصد التملّك: إنّه يكون أحقّ به مدّة مقامه، فإذا رحل فكلّ من سبق إليه فهو أحقّ به مثل المعادن الظاهرة . قال السيّد الخوئي: «الظاهر أنّه لا يعتبر في التملّك بالإحياء قصد التملّك، بل يكفي قصد الإحياء و الانتفاع به بنفسه أو من هو بمنزلته، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ملكها، و لكن إذا ارتحل و أعرض عنها فهي مباحة للجميع» . (انظر: إحياء الموات، أرض) و كذلك قالوا بالنسبة إلى نكول المدّعي عن اليمين بعد ردّه عليه: إنّه إن ردّ اليمين على المدّعي لزمه الحلف، و لو نكل - بمعنى أنّه أعرض عن حقّ الحلف و تركه - سقطت دعواه. قال الشيخ الطوسي: «و إن قال [المدّعي]: تركت الحلف و لست أختاره، فقد سقطت اليمين عن جنبته فلا يعود إليه» . و قال المحقّق الحلّي: «و إن ردّ اليمين على المدّعي لزمه الحلف، و لو نكل سقطت دعواه» . و قال العلاّمة الحلّي: «و أمّا المدّعي فإنّما يحلف مع الرد أو النكول على رأي، فإن ردّها المنكر توجّهت، فإن نكل سقطت دعواه إجماعاً» . نعم، وقع الخلاف في سقوط حقّ إقامة المدّعي البيّنة بالإعراض عنها و التماس يمين المنكر، و في أنّ له الرجوع إليها بعد ذلك قبل الحلف، و هو موكول إلى محلّه. (انظر: قضاء) 5 - الإعراض عن الملك: و المراد منه رفع اليد عن الملك من دون إنشاء إباحةٍ للغير. و يقع البحث عنه في موردين، حيث يذكر - أوّلاً - أثر الإعراض، و هل يوجب خروج المال عن الملك أم لا، فيما يبحث - ثانياً - عن الموارد و التطبيقات التي يتحقّق فيها الإعراض عن الملك و عدمه: أ - أثر الإعراض عن الملك: وقع البحث بين الفقهاء في أنّ الإعراض هل يوجب خروج المال المعرض عنه عن الملكيّة أو إنّه موجب لإباحة التصرّف فقط؟ فيه قولان: الأوّل: خروجه عن الملكيّة بسبب الإعراض، و قد نسبه المحقّق السبزواري إلى الأشهر حيث قال في مسألة الصيد: «لو أطلق الصيد من يده لم يخرج عن ملكه إذا لم ينو قطع ملكه عنه، و إن نوى ذلك ففي خروجه عن ملكه قولان، أشهرهما الأوّل، و لعلّه الأقرب» . و قد نسب ذلك إلى الشيخ الطوسي أيضاً في المبسوط . و استدلّ عليه بأنّ الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه بالإعراض؛ لأنّه إنّما حصل ملكه باليد و قد زالت، و لأنّه قد أزال ملكه باختياره عمّا ملكه فيزول؛ لأنّ القدرة على الشيء قدرة على ضدّه . و نوقش فيه بانقطاع الأصل بما ثبت شرعاً من سبب التملّك الذي لا يقتضي كون زواله سبباً أيضاً للزوال؛ لعدم التلازم بينهما، و سبب الملك متى تحقّق تحقّق مسبّبه و إن زال هو بعد ذلك كغيره من أسباب الملك فلا بدّ من مزيل آخر . القول الثاني: عدم زوال الملك بالإعراض بل هو يوجب إباحة التصرّف للغير و لو بنحو التملّك ، و نسب إلى الأكثر . و قد استدلّ عليه بأنّ الملك و زواله يتوقّف على أسباب شرعيّة فلا يحصل بمجرّد الإرادة، و الإعراض عن الملك لم يثبت شرعاً أنّه من الأسباب الناقلة عنه . و قد استدلّ الشهيد الثاني على إباحته للغير ب «وجود المقتضي له و هو إذن المالك فيه، و هو كافٍ في إباحة ما يأذن في التصرّف فيه من أمواله فلا ضمان على من أكله، و لكن يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة كنثار العرس، و كما لو وقع منه شيء حقير ككسرة خبز فأهمله، فإنّه يكون مبيحاً له؛ لأنّ القرائن الظاهرة كافية في الإباحة، و يوضحه ما يؤثر عن الصالحين من التقاط السنابل لذلك» . و قد اعترض عليه المحقّق النجفي ب «عدم التلازم بين الإعراض و الإباحة التي هي إنشاء خاص، و قد لا يخطر بباله الإذن في ذلك.نعم، ربّما يحصل ذلك من شاهد الحال في نثار العرس و نحوه ممّا هو غير مسألة الإعراض التي هي عبارة عن رفع اليد عمّا هو ملك له من غير إنشاء الإباحة فيه لغيره، و البحث في أنّ ذلك نفسه مقتضٍ للخروج عن ملك المالك، و صيرورة الشيء كالمباح الأصلي يملكه الآخذ بأخذه، و لا سبيل للأوّل عليه» . و قال أيضاً في موضع آخر: «فالأولى أن يقال: ما علم إنشاء إباحة من المالك لكلّ من يريد أن يتملّكه كنثار العرس و نحوه يملكه الآخذ بالقبض أو بالتصرف الناقل أو المتلف، أو مطلق التصرف، على الوجوه أو الأقوال المذكورة في المعاطاة بناءً على أنّها إباحة، و كذا ما جرت السيرة و الطريقة على تملّكه ممّا قام شاهد الحال بالإعراض عنه، كحطب المسافر و نحوه، أو ما كان كالمباحات الأصليّة باندراس المالك كأحجار القرى الدارسة.و أمّا المال الذي امتنع على صاحبه تحصيله بسبب من الأسباب كغرق أو حرق و نحوهما فيشكل تملّكه بالاستيلاء عليه، خصوصاً مع العلم بعدم إعراض صاحبه عنه على وجه يقتضي إنشاء إباحة منه لمن أراد تملّكه أو رفع يد عن ملكيّته، و إنّما هو للعجز عن تحصيله، نحو المال الذي يأخذه قطّاع الطريق و الظلمة و نحوهم» . و السيّد الخوئيّ استدلّ بالسيرة و استقرار بناء العرف و العقلاء على عدم زوال الملك بالإعراض، و أنّ أقصى ما يترتّب على الإعراض هو مدلوله الالتزامي أي إباحة التصرّف، لكن هذه الإباحة ليست على حدّ الإباحة في باب العارية و نحوها بحيث تتّصف بالجواز المطلق، و يكون للمالك الرجوع عن إباحته متى شاء، بل هي شبيهة بالإباحة في باب المعاطاة، أو أنّها عينها في الاتّصاف - بعد تعلّقها بعامّة التصرّفات - باللزوم و عدم حقّ في الرجوع بعد أن أحدث الآخذ حدثاً في العين و تصرّف فيه نحو تصرّف، فليس للمالك مطالبته بالسيرة العقلائيّة، فهذه سنخ إباحة يعبّر عنها بالإباحة اللازمة بالتصرّف بالمعنى الواسع لمفهوم التصرّف. نعم، ربّما تستتبع هذه الإباحة للملكيّة فيما لو كان التصرّف متوقّفاً عليها كالبيع، بعد أن كان المدلول الالتزامي للإعراض هو الترخيص في عامّة التصرفات حتى المتوقّفة على الملك . ب - تطبيقات للإعراض عن الملك: تحدّث الفقهاء عن موارد عديدة في الفقه ندرجها ضمن الإعراض عن الملك، و هناك أخذوا بالبحث في التفاصيل المصداقية من حيث تحقق الإعراض هنا و هناك و عدمه. و يستخلص من كلامهم أنّهم لا يقصدون بالإعراض عن الملك مجرد عدم الانتفاع أو عدم الانتفاع لمانع كالغصب، إذ هذين العنوانين لا يحققان إعراضاً عن الملك، و إنّما يقصدون الإهمال التام بحيث يقطع صلته الاعتبارية بهذا المال، مع عدم إنشاء نقل و انتقال أو إنشاء إباحة للغير. من هنا كان لاستعراض النماذج التطبيقية في كلماتهم ضرورة لإيضاح الأمر و تجلية المفهوم. و على أيّة حال فمن أبرز الموارد التي ذكروها: 1 - الدابّة الضالّة: بأن خلّاها صاحبها عن جهد في أرض بغير كلاءٍ و لا ماءٍ فقد ذكروا أنّه يباح ذلك لآخذه، بخلاف ما إذا تركها لا من جهد أو تركها في أرض ذات ماء وكلاء فإنّه لا يجوز لأحد أخذه . قال المحقّق الحلّي: «لو ترك البعير من جهد في غير كلاء و ماء جاز أخذه؛ لأنّه كالتالف و يملكه الآخذ و لا ضمان؛ لأنّه كالمباح، و كذا حكم الدابّة و البقرة و الحمار إذا ترك من جهد في غير كلاء و ماء» . خلافاً لابن حمزة حيث قال: «إن تركه صاحبه من جهد و كلال في كلاء و ماء لم يجز له أخذه بحال» . و قد استدلّوا على ذلك بصحيحة عبد اللّٰه ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «من أصاب مالاً أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلّت و قامت و سيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه فأخذها غيره فأقام عليها و أنفق نفقة حتى أحياها من الكلال و من الموت فهي له، و لا سبيل له عليها و إنّما هي مثل الشيء المباح» . (انظر: لقطة) 2 - المتاع التالف: لو انكسرت سفينة في البحر فقد نسب إلى الأشهر بين الأصحاب أنّ ما أخرجه البحر فهو لأهله، و ما اُخرج بالغوص فهو لمخرجه ؛ مستدلّاً برواية الشعيري قال: سئل أبو عبد اللّٰه عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضها بالغوص، و أخرج البحر بعض ما غرق فيها، فقال: «أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله، اللّٰه أخرجه، و أمّا ما اُخرج بالغوص فهو لهم، و هم أحقّ به» . و حملها ابن إدريس على اليأس حيث قال: «وجه الفقه في هذا الحديث أنّ ما أخرجه البحر فهو لأصحابه، و ما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده و غاص عليه؛ لأنّه صار بمنزلة المباح، و مثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء و لا ماء فهو لمن أخذه؛ لأنّه خلّاه آيساً منه و رفع يده عنه فصار مباحاً، و ليس هذا قياساً؛ لأنّ مذهبنا ترك القياس، و إنّما هذا على جهة المثال، و المرجع فيه إلى الإجماع و تواتر النصوص دون القياس و الاجتهاد» . و قال المحقّق النجفي: «المال الذي امتنع على صاحبه تحصيله بسبب من الأسباب كغرق أو حرق و نحوهما فيشكل تملّكه بالاستيلاء عليه، خصوصاً مع العلم بعدم إعراض صاحبه عنه على وجه يقتضي إنشاء إباحة منه لمن أراد تملّكه أو رفع يد عن ملكيّته، و إنّما هو للعجز عن تحصيله نحو المال الذي يأخذه قطّاع الطريق و الظلمة و نحوهم» . و المحقّق الأردبيلي بعد أن استضعف الرواية قال: «و المضمون مخالف للقواعد فيمكن حملها على إعراض صاحب المتاع عمّا غرق، فهو حينئذٍ للآخذ فيمكن أن يكون أولى بأن يكون له التصرّف» . 3 - إطلاق الصيد: لو اصطاد صيداً ثمّ أطلق من يده و قطع نيّته عن ملكه ففيه قولان، قول بعدم خروجه عن ملكه كما ذهب إليه الأكثر ، و قد نسب إلى الشيخ الطوسي القول بخروجه عن ملكه بالإعراض؛ نظراً إلى أنّ الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه، و إنّما حصل ملكه باليد و قد زالت، و لأنّه قد أزال ملكه باختياره عمّا ملكه فيزول؛ لأنّ القدرة على الشيء قدرة على ضدّه . (انظر: صيد) 4 - تراب الصياغة: يصحّ التصرّف في تراب الصياغة إذا دلّت القرائن على إعراض صاحبه . قال الشهيد الثاني: «لو دلّت القرائن على إعراض مالكه عنه جاز للصائغ تملّكه كغيره من الأموال المعرض عنها...و يلحق به أرباب باقي الحرف كالحدّاد و الخيّاط و الطحّان و الخبّاز» . و قد استدلّ عليه بخبر عليّ بن ميمون الصائغ قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عمّا يكنس من التراب فأبيعه فما أصنع به؟ قال: «تصدّق به فإمّا لك و إمّا لأهله» . و قال في الحدائق: «و المفهوم من كلام الأصحاب أنّه مع معلوميّة المالك لا يجوز الصدقة، بل يجب التخلّص منه بأيّ وجه اتّفق»، ثمّ قال - بعد نقل كلام من المسالك -: «إنّ ما ذكره و إن كان هو مقتضى القواعد الشرعيّة و النصوص المرعيّة، إلّا أنّه مع دلالة النص على ما ذكرناه يجب تقييد ذلك بالخبر المذكور» . لكن اعترض عليه المحقّق النجفي بأنّه «يمكن دعوى الإجماع على خلافه...فلا بدّ من طرحه أو يقال: إنّ السيرة المستقيمة المعلوم كشفها على إعراض المالك عن ذلك في الصياغة و الخياطة و الحدادة و غيرها» . 5 - الشيء الحقير: لو رمى الحقير مهملاً فإنّه يكون مباحاً لغيره .قال فخر المحقّقين: «لو ألقى الحقير ككسرة خبز فإنّه يباح لغيره أكلها؛ لأنّ القرائن الظاهرة كافية في الإباحة، و لهذا أباح السلف الصالح التقاط المسكين السنابل» . و قال الشهيد: «لا يجوز التقاط السنبل وقت الحصاد إلّا بإذن المالك صريحاً أو فحوى أو إعراضه عنه، و كذا ما يعرض عنه من بقايا الثمار» . 6 - الشيء الذي يملك بغاية: الشيء الذي يملك بغاية قد حصلت كحطب المسافر، و قد ادّعى بعض الفقهاء قيام السيرة على جواز تملّكه، و أنّه يزول الملك بالإعراض عنه. 6 - الإعراض عن ذكر اللّٰه تعالى و آياته: لا يعني الإعراض عن ذكر اللّٰه خصوص الإعراض عن الذكر اللفظي، بل يمتدّ لما هو أبعد من ذلك. فقد يستعمل في حق العاصي الذي يقوم بترك جميع الطاعات و ارتكاب جميع المناهي و عدم قبول كلّ ما يذكره اللّٰه تعالى من المواعظ و الأحكام، بل يلقيها وراء ظهره و لا يعير لها بالاً. و قد ورد في حديث مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام: «أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: من أطاع اللّٰه [عزّ و جلّ] فقد ذكر اللّٰه...و من عصى اللّٰه فقد نسي اللّٰه...» . و من هنا عدّه الفقهاء من المعاصي الكبيرة . و يستدعي الإعراض هنا الوقوع في الغفلة؛ و هي غفلة توجب تضاؤل علم الإنسان و فهمه ليقف وعيه عند قضايا الدنيا و شئونها؛ و ذلك أنّ من نسي ربّه و انقطع عن ذكره لم يبق له إلّا أن يتعلّق بالدنيا و يجعلها مطلوبه الوحيد الذي يسعى له و يهتمّ بإصلاح معيشته و التوسّع فيها و التمتّع بها، و عند ما تغدو الدنيا بمعناها الضيّق هذا غاية الإنسان و مطلوبه لا يشبع منها و يظلّ يشعر بالضيق لعدم تحصيل الزيادة منها، فيظلّ دائماً في ضيق صدر و حنق ممّا وجد متعلّق القلب بما وراءه، مع ما يهجم عليه من الهمّ و الغمّ و الحزن و القلق و الاضطراب و الخوف بنزول النوازل و عروض العوارض من موت و مرض و عاهة و حسد حاسد و كيد كائد و خيبة سعي و فراق حبيب . و لهذا كلّه عبّرت الآية الكريمة: «وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ* قٰالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً* قٰالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ اَلْيَوْمَ تُنْسىٰ» ، بل قد وردت العديد من الآيات التي تذمّ المعرضين عن آيات اللّٰه و الناسين له سبحانه. قال اللّٰه تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ اَلْكِتٰابِ يُدْعَوْنَ إِلىٰ كِتٰابِ اَللّٰهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلّٰى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ» .و قوله تعالى: «وَ مٰا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِمْ إِلاّٰ كٰانُوا عَنْهٰا مُعْرِضِينَ* فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمّٰا جٰاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبٰاءُ مٰا كٰانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» .و قال سبحانه و تعالى: «وَ مٰا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ اَلرَّحْمٰنِ مُحْدَثٍ إِلاّٰ كٰانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ* فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبٰؤُا مٰا كٰانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ» ، إلى غيرها من الآيات الكريمة . بل في الروايات حديث عن ذلك، و منه ما رواه أبو الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: «وَ خٰابَ كُلُّ جَبّٰارٍ عَنِيدٍ» ) قال: «العنيد المعرض عن الحقّ» . (انظر: ذِكْر) 7 - إعراض الفقهاء عن الرواية: يقصد بالإعراض عن الرواية في علمي الاُصول و الحديث الإعراض العملي، أي أن لا يعمل الفقهاء برواية - و لو كانت صحيحة السند - رغم وجودها بينهم و في متناول أيديهم في كتب الحديث، و قد أسّس بعض العلماء ما سمّي فيما بعد بقاعدة الوهن هنا، و يقصدون بها أنّ إعراض المشهور عن العمل و الإفتاء و الاستناد إلى خبر صحيح السند موجب لضعفه و وهنه و سقوطه عن الحجّية و الاعتبار؛ إمّا لسقوط الوثوق به في هذه الحال مع كون العبرة في حجّية الخبر هو الوثوق، أو لاشتراط حصول الظن بصدق الخبر في حجيته، حيث ينهار هذا الظن بإعراض العلماء أو غير ذلك من الوجوه التي ذكروها . و قد رفض بعض العلماء - منهم السيد الخوئي - قاعدة الوهن بالإعراض . و تفصيله في محلّه من علم الاُصول. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج15 , ص61) 
من أعرض يعرض إعراضا، و من معانيه لغة الصد و التولي، ففلان اعرض عن ماله أي تركه و تولى عنه، و حكم المال المعرض عنه انه مباح لكل الناس و يصبح ملكا لمن يسبق إلى حيازته. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( القاموس الفقهيالقاموس الفقهي
, ص24) 
من أعرض يعرض، و من معانيه:الصدود و التوالي، ففلان أعرض عن ماله، أي:تركه و تولى عنه، و حكم المال المعرض عنه أنّه مباح لكل الناس، و يصبح ملكا لمن يسبق إلى حيازته. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات الفقهیة
, ص436) 
أعرض الشيء: أي أمكن، و أعرض الشيء لك: بدا و ظهر، و أعرض لك الخبر: أوكلتك أن تفعله. «طلبة الطلبة ص 199، و معجم اللغة 72/4». 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص233) 
الاعراض عن الشيء:الصّدّ عنه،و أعرض عنه: صدّ . و قد سمّاه ابن الزملكاني:«الإعراض عن صريح الحكم»و قال:«تيقظ لهذا الفن فانّه دقيق السلك،لبيق السبك،و يجيء على وجوه شتى» ،و من ذلك قوله تعالى: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اَللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ اَلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اَللّٰهِ .أعرض عن ذكر مقدار الجزاء و الثواب و ذكر ما هو معلم مشترك بين جميع أعمال البر تضخيما لمقدار الجزاء لما فيه من إبهام المقدار و تنزيلا له منزلة ما قد علم،فهو غير محتاج الى بيانه.و هذا على حدّ قوله-صلّى اللّه عليه و سلّم-:إنّما الأعمال بالنيات،و إنّما لامرىء ما نوى،فمن كانت هجرته الى اللّه و رسوله فهجرته الى اللّه و رسوله». أعرض عن ذكر الجزاء الى اعادة الشرط تنبيها على وضوح ما ينال و تضخيما لشأن ما أتى من العمل و صار السكوت عن مراتب الثواب أبلغ من بيانها.و الى ذلك ذهب الزركشي و نقل كلام ابن الزملكاني . 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص149) 
Abandon الهجر، و إعراض المشهور عن العمل بالرواية يعني هجرهم إيّاها و عدم العمل بها، و هو من مضعّفات الخبر عند المشهور. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( معجم مفردات أصول الفقه معجم مفردات أصول الفقه المقارن
, ص79) 
- ذهب أبو هاشم إلى أنّ الإعراض ليس بمعنى. و ذهب أبو علي إلى أنّه معنى يضادّ الإرادة و الكراهة، و هو الذي يقتضيه مذهب أبي القاسم (ن، م، 365، 11) 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة مصطلحات علم الکلامموسوعة مصطلحات علم الکلام الإسلامي
, ص164) 
renouncement 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة مصطلحات علم الکلامموسوعة مصطلحات علم الکلام الإسلامي
, ج2 , ص1525) 