أَسْوَدُ الجبل الاسود و اسمه بالتركية قره طاغ * امارة ممتازة فى أوروبا بالقرب من بحر ادريا.. يحدها شمالا ولاية بوسنة و شرقا ولاية قوصوه و جنوبا ولاية اشقودرة و غربا بحرا لادرياتيك.. مساحتها 3670 ميلا مربعا... و عدد سكانها ثلاثمائة ألف نسمة و عددهم النسبى 33 فى كل كيلومتر معظمهم صقالبة أرضها جبلية قاحلة تمر بها سلاسل جبال الالب الدينارية قليلة السهول أعظم جبالها جبل دور ميتور ارتفاعه من 5 آلاف الى 8 آلاف قدم و مياهها بحار صغيرة أكبرها نهير موراجا الذى يصب فى بحيرة اشقودرة الواقعة الى الجنوب الشرقى منها و زراعتها مهملة و متأخرة جدا لاقرار أراضيها و من عهد قريب أخذ أهلها فى زراعة الكروم و أشجار الزيتون في ذرى الجبال و زرع فيها أيضا التين و الآجاص و اللوز و الرمان و أهم حاصلاتها الذرة و البطاطا و التبغ و الصنائع بها لا تذكر و تجارتها ضعيفة جدا و بها من القرى 310 كلها فى منخفضات أو سفح جبال و أهلها قوم أشداء غلاظ الطباع جامدون الافكار فى غاية من الخشانة صناعتهم الحرث و الزرع و الاعمال الشاقة عندهم من وظائف نسائهم و ملبوساتهم كهيئة أطباعهم يلبسون الأعبتة الصفراء أو البيضاء المساوية لحد الركب و طرابيش حمراء و يلبسون أحذية من جلود النيران الغير المدبوغة و وارداتهم الماشية و بعض الخيل و التبغ و الملح و النحاس و الحديد و الزيت و الشمع و القهوة و السكر و الاسلحة و الزجاج و الاحذية و الطرابيش و أنواع الحمور و صادراتهم لحم الصأن و الخنزير و اللحم المقدد و الخشب و أوراق الاشجار و الاسماك المملحة و العسل و الفاكهة و قليل من الحرير و معارفها تكاد أن لا توجد و النادر منهم الذى يعرف القرائة و الكتابة فضلا عن العلوم العصرية الا بعض أخبار دينية تلقيها اليهم القسوس و الرهبان. و لغتهم سلاقية باقية على حالها لم يدخلها كلام أجنبي أبدا.. و كان هذا الجبل سابقا قسما من ايليريا ثم تألفت منه الجهة الجنوبية الغربية من مملكة السرب التي كانت فى القرن الثامن الهجرى تمتد من بحر ادريا الى البحر الاسود و فى أواخر القرن المذكور لما خضعت السرب للباب العالي و هرب أحد أمرائها الى الجبل المذكور و استقل و بقى يقاوم الدولة مدة طويلة ثم آخر واحد من خلفائه تزوج بامرأة من البندقية و تنازل عن الملك و سار بزوجته الى البندقية تاركا ادارة البلاد لأحد الاساقفة فتولاها ثم خلفه جماعة جمعوا بين السلطتين الروحية و الملكية ثم فى أوائل القرن الثالث عشر الهجرى تولاها واحد من العائلة نفسها و فصل احدى السلطتين عن الاخرى و صرخ بأنه أمير مدني للبلاد و لقب نفسه بدانيلو الاول ثم نظرا لدوام مناوشته للدولة العلية اقتضي هجوم و الى اشقودرة عليه بجيشه و لكن لم يظفر و بوقته طلب الجبليون من روسيا حمايتهم من تركيا و لكن المناوشة لم تزل.. و في سنة 1268 حمل عليهم عمر باشا المشهور بالنمساوي و شبت نيران الحرب بين الفريقين و وقع الجبل فى ضيق عظيم الا أنه بتداخل النمسا و غيره كف القتال و تقرر الصلح ثم تجدد النزاع أيضا و بقى الامر كذلك الى سنة 1278 و فيها حدثت ثورة هرسك فساعد الجبليون العصاة فسار عمر باشا المتقدم ذكره فى السنة الثانية بجيش مؤلف من ثلاثين ألف مقاتل و شتت شمله فخضع فى الحال و عقدت معاهدة اعترف فيها بسلطة الباب العالى عليه ثم تجدد الخلاف أيضا. و فى سنة 1292 شهر الجبل الاسود الحرب على الدولة العلية الا أنه عقدت في أواخر ذلك الشهر هدنة و توقف القتال ثم عند انتهاء الهدنة عاود الجبل الاسود القتال و دام الخصام ثم لما دخلت العساكر الروسية الممالك العثمانية و تحولت القوة العثمانية لمدافعة الروس قويت شوكته و هاجم ما جاوره من بلاد الدولة و استولى على عدة أماكن منها ثم بعد تمام الحرب الروسية و انعقاد المؤتمر المشهور تقرر استقلاله مع أضافة بعض أراض اليه.. و هم يتدينون بالمذهب الارثوذكي و ليس فى الجبل جيش منظم سوي حرس الامارة و عند حدوث حادث يمس استقلال البلاد كلهم مستفدون للدفاع يدا واحدة ولديها سلاح من الطرز الجديد و بعض مدافع مهداة لها من روسيا مدخرة لوقت الحاجة.. و حكومتها أمارة مستقلة مستبدة مطلقة مفوضة لرأى الامير لا شريك له في رأيه الا مشورة قيصر الروسية أحيانا و سياستها اتباع مشورة روسية و الاعتماد عليها و التودد للصرب و ايطاليا و لها طمع قديم فى البانيا.. و عاصمتها مدينة ستينة و هي قرية صغيرة بالقرب من ساحل الادرياتيك و أشهر مدنها ميناء دولشينو و هي ميناء تجارية على البحر المذكور 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( منجم العمرانمنجم العمران في المستدرک علی معجم البلدان
, ص276) 