الحِضَارَة

مصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُل
bookmark

معنای الحِضَارَة

الْحِضَارَةُ

خِلاَفُ‌ البَادِيَة و البَدَاوَة و البَدْوِ
(
تاج العروس
, ج6 , ص286)
sourceLink

شهريگرى ¦¦
تمدن.
(
فرهنگ ابجدی
, ص333)
sourceLink

الاقامة في الحَضَر ¦¦
التمدّن
(
المنجد فی اللغة
, ص139)
sourceLink

الإِقامة في الحَضَرِ
(
‏لسان اللسان
, ص266)
sourceLink

عن ابي زيدٍ و بالفتح عن الاصمعيّ: الاقامة في الحَضَر قال القطاميّ: فمن تكن الحِضَارةُ اَعْجَبَتْهُ فاَيّ رجال باديةٍ ترانا
(
أقرب الموارد
, ص668)
sourceLink

ضدُّ البداوة ¦¦
هى مرحلةٌ‌ ساميةٌ‌ من مراحل التطوّر الإِنسانى ¦¦
مظاهر الرقى العلمىّ‌ و الفنِّىّ‌ و الأَدبىّ‌ و الاجتماعىّ‌ فى الحضر. ¦¦
الإِقامة فى الحضر. قال القطامىّ‌: و من تكن الحَضَارةُ‌ أَعجبَتْه فأَىّ‌ رجال بادية ترانا
(
المعجم الوسيط
, ص181)
sourceLink

لسكون الحَضَرِ
(
دستور اللغة
, ص260)
sourceLink

الإِقامة في الحَضَرِ
(
لسان العرب
, ج4 , ص197)
sourceLink

بِفَتْحِ الْحَاءِ و كَسْرِهَا سُكُونُ الْحَضَرِ
(
المصباح المنیر
, ص140)
sourceLink

الإقامة فى الحضَر ، عن أبى زيد.
theDescriptionIsMachineCreated
(
الصحاح (للجوهري)
, ج2 , ص633)
sourceLink

حضر الحِضارة : سكون الحَضَر :نقيض البداوة،عن أبي زيد،و ينشد على هذه اللغة:
theDescriptionIsMachineCreated
(
شمس العلوم
, ج3 , ص1486)
sourceLink

و الحَضرُ و الحَضرَةُ و الحاضِرَةُ و الحِضارَةُ و الحَضارَةُ ،خِلافُ البادِيَةِ ...
theDescriptionIsMachineCreated
(
المحکم و المحیط الأعظم
, ج3 , ص122)
sourceLink

حضر - حَضَرَ ، كنَصَرَ و علِمَ ، حُضُوراً و حضارَةً : ضِدُّ غابَ ، ¦¦
theDescriptionIsMachineCreated
- و الحَضْرَةُ و الحاضِرَةُ و الحِضارَةُ ، و يفتح: خِلاَفُ البادِيَةِ .
theDescriptionIsMachineCreated
(
القاموس المحیط
, ج2 , ص61)
sourceLink

حَضارة وَ حِضارة

در حضر استادن
(
‏فرهنگ کنز اللغات
, ص494)
sourceLink

الحِضَارَة در اصطلاح

الحضارة في العلوم الاجتماعية و السياسية(تعلیق)

مفردة حضارة في معظم اللغات الأوروبية «civilisation» مشتقّة من «civis» في اللاتينية و تعني «المواطن في المدنية»، و ذلك يفيدنا بأن هناك علاقة وثيقة بين الحضارة و المدنية. كذلك تعني صنفا من أصناف العمران البشري عند ابن خلدون، و هو الصنف الذي يلي العمران المقتصر على الضروريات، فيكون العمران الذي يتّصف بما فوق الضروريات أي الكماليات. و تشتقّ‌ كلمة حضارة في اللغة العربية أصلا من حضر، أي ما يقابل البدو، و هو المعنى الذي استخدمه كذلك ابن خلدون في مقدّمته حيث عرّف الحضارة «بأنّها تفنّن في الترف و إحكام الصنائع المستعملة في وجوهه و مذاهبه». و تعتبر الحضارة بما تمثّله من تطوّر اقتصادي على صعيد الاحتياجات البشرية و بما تمثّله من تفنّن و ترف، لا حقة للمجتمعات البدائية، أو ما أطلق عليه ابن خلدون اسم «العمران البدوي» الذي يقتصر فيه على الضروريات من أسباب المعاش. و تتّصف الحضارة عند ابن خلدون باشتمالها على العلوم و الفنون و الصناعات على أنواعها، و هي تزداد بازدياد أحوال العمران تطوّرا. و يبدو أن البعد الاقتصادي هو الذي يتحكّم بالتعريف الخلدوني للحضارة، إضافة إلى التركيز على طبيعة البيئة من إقليم و مناخ و تربة، و كيف تتّسع لنوع مماثل من العمران الحضري. أضف إلى ذلك أن ابن خلدون لم يهمل عوامل أخرى تساهم في تنوّع العمران البشري و تدفع به للإرتقاء من طور الضروريات إلى طور الكماليات، و هي عوامل تاريخية و اجتماعية و نفسية. و تبقى الحضارة هي غاية للبداوة، كما أن الكمالي هو غاية للحاجي و الترف غاية للسعي و العمل؛ و لذلك يستحيل تطوّر البدو نحو الحضارة تطوّرا طبيعيّا.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1055)
sourceLink

الحضارة في الفكر الحديث و المعاصر(تعلیق)

جاء مصطلح الحضارة كنقيض للبربرية و الهمجيّة، و هو يعني التمدّن الذي هو أنسنة لمن هو متوحّش. إنه تجاوز الإنسان لحال الطبيعة و الشروط‍‌ المادية المحيطة بها، إضافة إلى تطويره مجموعة مؤسّسات تفيد وضع أنماط‍‌ جديدة من العيش لتشجيع التقدّم الفكري و الخلقي. و الحضارة اليوم تحمل مضمونا و بعدا ثقافيّا و اجتماعيّا، كما و بعدا إبداعيّا عليه يتوقّف تطوّر الأجيال اللاحقة. و لا يختلف كلام جرجي زيدان عن الحضارة عمّا قاله سلامة موسى، و ابن خلدون قبلهما. أما سيّد قطب فإنه يعتبر الحضارة بناء متميّزا تختصّ‌ به الشعوب، و ترتكز فيه إلى تراثها و شخصيّتها المستمدّين من الأصول، غير المتلاقحين مع أي قوالب جاهزة تصدّر إلينا. و يرى الأرسوزي من جهته أن هناك مستويين للحضارة يمكن أن تشكّل منهما: الأول هو المدنيّة أو الجانب التقني الذي يفترض تطوّرا في أساليب المعاش المترفة و المتفنّنة؛ و الثاني يمثّل الجانب الثقافي الذي يصقل شخصية الإنسان بتراكماته المعرفية، فينقلها من المرحلة الغريزية الفطرية التقليدية إلى مرحلة التفتّح و الإبداع و الحريّة. و مع مالك بن نبي قد لا يختلف معنى الحضارة عمّن سبقه من المفكّرين العرب، لكن الجديد عنده هو تنبّهه إلى أن الحضارة يجب أن تعرّف من خلال وظيفتها و فاعليتها و ليس فقط‍‌ من خلال بنيتها. فهي مع كونها مجموعة شروط‍‌ مادية و معنوية، فإنها تؤمّن استمرارية مجتمع معيّن على كل مستويات حياته المعيشيّة و الفكريّة. إنها لا تقتصر على شكل من أشكال تنظيم الحياة البشرية، بل هي خاصّة من خواصّ‌ المجتمعات النامية. و يركّز ابن نبي على العنصر الديني في الحضارة، على نقيض ابن خلدون الذي يرى أن أمما استجدّ عمرانها (الامبراطورية الرومانية) و لم يكن فيها دين. فالمعبود الغيبي مهم في الاعتقاد، و شمس الحضارة لا تشرق إلاّ حيث يظهر الأنبياء أو الرسل.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1056)
sourceLink

الحضارة في العلوم الاجتماعية و السياسية

مما يشهد لنا أنّ‌ البدو أصل للحضر و متقدّم عليه، أنّا إذا فتشنا أهل مصر من الأمصار وجدنا أوّليّة أكثرهم من أهل البدو الذين بناحية ذلك المصر و في قراه، و أنّهم أيسروا فسكنوا المصر و عدلوا إلى الدّعة و الترف الذي في الحضر. و ذلك يدلّ‌ على أنّ‌ أحوال الحضارة ناشئة عن أحوال البداوة و أنّها أصل لها، فتفهمه. (ابن خلدون، المقدمة 2، 473، 22). ¦¦
إنّ‌ الحضارة هي نهاية العمران و خروجه إلى الفساد، و نهاية الشر و البعد عن الخير. (ابن خلدون، المقدمة 2، 475، 2). ¦¦
الحضارة إنما هي تفنّن في الترف و إحكام الصنائع المستعملة في وجوهه و مذاهبه من المطابخ و الملابس و المباني و الفرش و الأبنية و سائر عوائد المنزل و أحواله؛ فلكل واحد منها صنائع في استجادته و التأنّق فيه تختصّ‌ به و يتلو بعضها بعضا؛ و تتكثّر باختلاف ما تنزع إليه النفوس من الشهوات و الملاذ و التنعّم بأحوال الترف؛ و ما تتلوّن به من العوائد فصار طور الحضارة في الملك يتبع طور البداوة ضرورة؛ لضرورة تبعية الرفه للملك. (ابن خلدون، المقدمة 2، 548، 10). ¦¦
إذا حصل الملك تبعه الرّفه و اتساع الأحوال، و الحضارة إنّما هي تفنّن في الترف و إحكام الصنائع المستعملة في وجوهه و مذاهبه من المطابخ و الملابس و المباني و الفرش و الأبنية و سائر عوائد المنزل و أحواله؛ فلكل واحد منها صنائع في استجادته و التأنّق فيه تختصّ‌ به و يتلو بعضها بعضا؛ و تتكثّر باختلاف ما تنزع إليه النفوس من الشهوات و الملاذ و التنعّم بأحوال الترف؛ و ما تتلوّن به من العوائد، فصار طور الحضارة في الملك يتبع طور البداوة ضرورة؛ لضرورة تبعيّة الرفه للملك. (ابن خلدون، المقدمة 2، 548، 14).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1050)
sourceLink

إنّ‌ الحضارة هي أحوال عاديّة زائدة على الضروريّ‌ من أحوال العمران زيادة تتفاوت بتفاوت الرّفه و تفاوت الأمم في القلّة و الكثرة تفاوتا غير منحصر. و تقع فيها عند كثرة التفنّن في أنواعها و أصنافها، فتكون بمنزلة الصنائع. و يحتاج كل صنف منها إلى القومة عليه و المهرة فيه. و بقدر ما يتزيّد من أصنافها تتزيّد أهل صناعتها، و يتلوّن ذلك الجيل بها. و متى اتّصلت الأيام و تعاقبت تلك الصناعات حذق أولئك الصناع في صناعتهم، و مهروا في معرفتها. و الأمصار بطولها و انفساح أمدها و تكرير أمثالها تزيدها استحكاما و رسوخا. و أكثر ما يقع ذلك في الأمصار لاستبحار العمران و كثرة الرّفه في أهلها. و ذلك كله إنما يجيء من قبل الدولة. لأنّ‌ الدولة تجمع أموال الرعيّة و تنفقها في بطانتها و رجالها، و تتّسع أحوالهم بالجاه أكثر من اتّساعها بالمال فيكون دخل تلك الأموال من الرعايا و خرجها في أهل الدولة ثم فيمن تعلّق بهم من أهل المصر، و هم الأكثر. فتعظم لذلك ثروتهم، و يكثر غناهم، و تتزيّد عوائد الترف و مذاهبه، و تستحكم لديهم الصنائع في سائر فنونه... و هذه هي الحضارة. (ابن خلدون، المقدمة 2، 883، 17). ¦¦
إنّ‌ الحضارة هي النهاية في أكمل العمران الخارج به إلى الفساد، و الغاية في الشر البعيد عن الخير. و من سلم من ذلك فلا خفاء في قربه من الخير. قلت: و مع ذلك، فللحضري من الفضل على البدويّ‌ ما لا يخفى. (ابن الأزرق، طبائع الملك 1، 73، 10). ¦¦
إنّ‌ الحضارة غاية للعمران و مؤذنة - بفساده لنهاية عمره. و ذلك - لما تقدّم - أنّ‌ الملك غاية للعصبية، و الحضارة غاية للبداوة، و العمران كله - من بداوة و حضارة و ملك و سوقة - له عمر مخصوص، كما لأشخاص المكوّنات. و الأربعون للإنسان غاية في تزايد قواه، عندها تقف الطبيعة عن ذلك برهة. ثم تأخذ في الانحطاط‍‌. (ابن الأزرق، طبائع الملك 2، 777، 19).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1051)
sourceLink

الحضارة في الفكر الحديث و المعاصر

«الحضارة» الأصل في معناها سكنى المدن أي ضدّ البداوة. فلما تحضّر العرب، و كثر الترف في مدنهم، صار معنى الحضارة عندهم «التفنّن في الترف و أحكام الصنائع المستعملة في وجوهه و مذاهبه من المطابخ و الملابس و المفرش و غيرها. (جرجي زيدان، تاريخ اللغة، 82، 24). ¦¦
تطلق الحضارة على جملة معان خاصة تجتمع معا فيتألّف منها معنى الحضارة. ففي الناس طوائف تعيش في الغابات بعيدة عن الحضارة. و بدو الصحراء ليسوا متحضّرين إلاّ بمقدار ما اكتسبوه من المتحضّرين من لباس يلبسونه أو ثقافة بسيطة قد تلقّنوها منهم في تدجين حيوان أو الإيمان بإله أو معرفة شيء عن الكواكب. فنحن نفهم من معنى الحضارة ناسا يعيشون معا في مقام لا يرحلون عنه لهم صناعة أو زراعة يرتزقون منها و لهم نظام اجتماعي و نظام حكومي، و لهم شيء من ثقافة الدين أو العلم قلّت أو كثرت. (سلامة موسى، التطور و أصل الإنسان، 218، 2).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1051)
sourceLink

هنالك معنيان للحضارة. فأما الأول فهو أن يكون لنا نصيبنا المتميّز البارز في بناء هذه الحضارة، و زيّنا الذاتي المستمدّ في أصوله مما عندنا، المنتفع في تفريعاته و تطبيقاته بكل ما أفادته الإنسانية من التجارب. و أما الثاني فهو أن نأخذ القوالب الجاهزة، و السمات الظاهرة، و أن ننقل نقلا كل ما نراه بلا رويّة و لا تفكير و لا تعقيب. المعنى الأول يفهمه الآدميون، و المعنى الثاني تفهمه القرود، و أخشى ما أخشاه لأن لا نكون قد فهمنا إلاّ هذا المعنى الأخير. (سيد قطب، الإسلام و الرأسمالية، 36، 11). ¦¦
للحضارة وجهتان: المدنية و الثقافة. أما الوجهة الأولى فتشمل الأدوات على اختلافها في النوع و الدرجة، من المقعد إلى الطيارة، و من البريد إلى الهاتف. و كلمة «مدنية» نفسها تدلّ‌ بأرومتها اللغوية «مدّ» على التبسّط‍‌ في المعيشة، على الرفاهية. و كان صنم «مدان» في الجاهلية يرمز إلى المدنية. و أما الوجهة الثانية، التي هي الثقافة، فغرضها إفصاح الإنسان عن إنسانيته إفصاحا يتحوّل به من «شخص» منساق بالغرائز و التقاليد إلى «ذات» على مستوى الحرية». (الأرسوزي، المؤلفات 2، 401، 2). ¦¦
إن مشكلة الحضارة تنحلّ‌ إلى ثلاث مشكلات أولية: مشكلة الإنسان، مشكلة التراب، مشكلة الوقت. فلكي نقيم بناء حضارة لا يكون ذلك بأن نكدّس المنتجات، إنما بأن نحلّ‌ هذه المشكلات الثلاث من أساسها. (ابن نبي، شروط‍‌ النهضة، 65، 11). ¦¦
ما هي الحضارة‌؟ و نحن عند ما نضع هذا السؤال، ربّما خامرت ذهننا اهتمامات مختلفة قد يكون من بينها اهتمام المختصّ‌ في علم الإنسان (anthropologue) ، الذي يمثّل لديه كل شكل من أشكال التنظيم للحياة البشريّة، في أيّ‌ مجتمع من المجتمعات النّامية أو المتخلّفة، نوعا معيّنا من الحضارة. و هذا الاستعمال لاصطلاح الحضارة، أوسع بكثير من نطاق الموضوع الذي نهتمّ‌ به، لا سيّما في بلاد منهمكة - على وجه الدقّة - في النّضال ضدّ مصاعب التخلّف. فإذا كان شكل الحياة الذي ورثته هذه البلاد عن عهد القابلية للاستعمار، و الاستعمار يمثّل حضارة، فإن السؤال الذي طرحناه سابقا يصبح سؤالا زائدا و بلا طائل. (ابن نبي، القضايا الكبرى، 35، 5). ¦¦
الحضارة يجب أن تحدّد من وجهة نظر وظيفيّة: فهي مجموع الشروط‍‌ الأخلاقية و المادية التي تتيح لمجتمع معيّن أن يقدّم لكل فرد من أفراده، في كل طور من أطوار وجوده، منذ الطفولة إلى الشيخوخة، المساعدة الضرورية له في هذا الطور أو ذاك من أطوار نموّه. فالمدرسة، و المعمل، و المستشفى، و نظام شبكة المواصلات، و الأمن في جميع صوره عبر سائر تراب القطر، و احترام شخصية الفرد، تمثّل جميعها أشكالا مختلفة للمساعدة التي يريد و يقدر المجتمع المتحضّر على تقديمها للفرد الذي ينتمي إليه. (ابن نبي، القضايا الكبرى، 43، 14).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1052)
sourceLink

الحضارة ليست كلّ‌ شكل من أشكال التّنظيم للحياة البشرية، في أيّ‌ مجتمع كان، و لكنها شكل نوعيّ‌ خاص بالمجتمعات النامية، بحيث يجد هذا الشكل نوعيته في استعداد هذه المجتمعات لأداء وظيفة معيّنة ليس المجتمع المتخلّف في حالة تكيّف معها لا من حيث رغبته، و لا من حيث قدرته أو بعبارة أخرى: لا من حيث أفكاره، و لا من حيث وسائله. (ابن نبي، القضايا الكبرى، 67، 7). ¦¦
النظرة الموضوعية للحضارة تتراوح بين رأيي ابن خلدون و اشبنجلر أو رأيي سوروكين و توينبي في قدر الحضارة. فللحضارة في رأي الأوّلين حياة كحياة الإنسان. فهي تنشأ و تعيش لفترة ما ثم تموت. فإذا جاء أجلها ماتت ككل عضوي، كما نشأت أول الأمر ككل عضوي. و إذا صحّت هذه النظرة، فإننا لا نكون أكثر من شهود للحضارة الإسلامية، و هي في النزع الأخير من احتضارها الحتمي. و أما سوروكين و توينبي، فإنهما يميّزان بين إطار الحضارة الاعتقادي و بنيتها المادية. و الإطار الاعتقادي قابل للتجديد، مهما كان التغيّر البنيويّ‌ الذي تتعرّض له. و المهم هو أن يعي أبناء الحضارة حاجة إطارها الاعتقادي إلى التجديد، و أن تتوفّر لها نخبة خلاّقة تستطيع إحداث هذا التجديد. و هذا الوعي ممكن اليوم في ظلّ‌ الحضارة الحديثة، أكثر مما كان في ظلّ‌ أيّة حضارة أخرى في الماضي، بسبب التواصل الفكري و التفاعل المادي بين جميع المجتمعات. و لذلك تستطيع الحضارة أن تنهل من ينابيعها هي، و ينابيع الآخرين الروحية و الفكرية، دفقا جديدا يساعدها على تجديد إطارها الاعتقادي، و تغيير وجهتها الروحية، و إحياء طاقتها الخلاّقة. (حسن صعب، الإسلام و التحديات، 18، 18). ¦¦
الحضارة تأتي قبل السياسة و ترجّحها، لأنها مجموع قيم وصلت إلينا عابرة الأبحر و الأقطار، متأثّرة حكمة الأمم و تجرباتها، مؤثّرة فيها، على تفاعل خصب و تبادل حرّ شريف. (خليل سركيس، صوت الغائب، 21، 13).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1053)
sourceLink

الحضارة في الفكر النقدي(تعلیق)

لا نستطيع أن نطرح مفهوم الحضارة بحدّ ذاته بمنأى عن لوازمها و أهدافها معا. فهي تقتضي نموّا و إدراكا و وعيا متزيدا، إلى جانب مقدرة الشعوب المتمدّنة و إرادتها لتثبيت مرتكزات حياتية متطوّرة. كذلك تتطلّب تحقيق شروط‍‌ مادية و خلقية تتيح للمجتمع إصابة أهدافه للعيش بكرامة و حرية و سلام. لذا نعتبر أن الكلام عن الحضارة يتلازم مع رسم سلّم من القيم يواكب مسارها، ما دام تطوّرها و دوامها يتهافتان إذا ما جنحت نحو المادية المفسدة التي تؤذن بزوالها. هذا ما حصل لحضارات زاهية بادت تحت وطأة رذائلها النميمة التي نخرت بجسم أهلها. يبين هنا تمايز المجتمع الإنساني المتحضّر عن الاجتماع القبلي الوحشي، حين يتمكّن أعضاؤه من الانفصال عن عالم العصبيات و الاقتتال للعيش في كنف الديمقراطية المسالمة. و شرطا تبلور هذا المجتمع الحضاري يكمنان في ثقافته المتجدّدة و مدنيته الخلقية. لا شكّ‌ أن الأديان قد تلعب دورها في نقل الإنسان من جاهليته و همجيته لتؤهّله الخروج من لاوعيه الغرائزي، لكن للفلسفات و العلوم و الفنون دورها الفاعل في تطوّر مسلكه و نهجه الحياتيين و في سبيل تحضّره قولا و فعلا، جسدا و روحا، نفسا و نفسية. ينتقد أنور الجندي هنا معنى الحضارة في المفهوم الغربي للمصطلح. و هو يرى أن مفهوم الحضارة في الفكر الإسلامي يختلف عن معناه الغربي الوافد، من حيث أن الحضارة في الإسلام تعني ليس فقط‍‌ التقدّم التقني و الحداثة المؤسّساتية القائمة على العلمانية، بل يشير إلى التقدّم التقني مرفقا بالتقدّم الثقافي القائم على تحضير النفس و الأخلاق الإنسانية. إن انسياب معنى الحضارة في الغرب في ثنايا العلاقات الإنسانيّة و تدميرها للقيم و العلاقات الاجتماعية بين الأسرة و الأمّة و بين الأبوّة و البنوّة، و كسر الضوابط‍‌ الإنسانية باسم الحرّية و الديمقراطية، كل ذلك يؤدّي حكما إلى الأنانيّة و النفعية و المصلحية الماديّة، و هو أسلوب لا صلة له بالعلم و لا حاجة لنا إليه. و يتابع صبحي الصالح في هذا المنحى نقد الحضارة الغربية، و يعتبرها كأنها أصبحت حضارة بلا إنسان. أما أنور عبد الملك فهو ينتقد المفهوم الذي أورده لالاند في قاموسه حول معنى الحضارة و مقابلته أو تضادّه مع مفهوم الهمجية، و يعتبر أن الحضارة هي مجموع مركّب من الظواهر الاجتماعية القابلة للنقل في مجتمع معيّن أو مجتمعات متجانسة و مترابطة. إنها تبدأ من البنى التحتية لهذا المجتمع، و تنتهي على مستوى البناء العلوي كالنظم الاجتماعية و السياسية و الثقافية. تأتي جميعها نتيجة لتراكم كيفي، و حصيلة لتطوّر تاريخي محدّد. يعتبر ناصيف نصّار أن مفهوم الحضارة هو أوسع و أشمل من مفهوم الكيان المجتمعي، نظرا إلى أن الحضارة لا تؤسّس لكيان سياسي و ليست لها أبعاد سياسية، إلاّ باعتبار أن تتحوّل أمم إلى دولة واحدة. و الحضارة لها بنية خاصّة و عامّة تتميّز بهما، و هما تظهران من خلال أشكال و أجهزة ترتكز الحياة عليها في تطوّرها. لا يعني ذلك أن للحضارة عمرا محدّدا، و لا هي تخضع لحتميات معيّنة في التحوّل الاجتماعي.
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1056)
sourceLink

الحضارة في الفكر النقدي

إن كلمة الحضارة لها في الإسلام - الذي يعيش في إطاره منذ أربعة عشر قرنا - معنى مختلفا تمام الاختلاف عن المعنى الغربي الوافد، هذا المفهوم يتّصل أيضا بمعنى التقدّم و العصرية و التحديث، و كلها كلمات في أصلها الأصيل لا تتعارض مع الإسلام إلاّ في الفرق بين النظرة الكلية الإسلامية، و النظرة الجزئية الغربية. فنحن نفهم الحضارة بمعناها الجامع بين تحضير المجتمع، و تحضير النفس الإنسانية، و لا نضحّي في سبيل التقدّم المادي بالنفس الإنسانية لتصبح مدمّرة ممزّقة تعيش في كهوف الخوف و الشكّ‌ و التشاؤم على النحو الذي نراه في الغرب، و قد كان خليقا بهؤلاء الروّاد إن كانوا صادقين في النصح لأممهم - و الرائد لا يكذب أهله - كان خليقا بهم أن يدرسوا تجربة الغرب، و ينظروا إلى مجتمعنا في ضوئها. إن موقعنا من الحضارة أن نحصل على العلم، و أن ننقله في إطار لغتنا العربية، و أن نحرّكه في إطار مفهوم الإسلام و قيمه العليا، و أما أسلوب العيش الغربي ممثّلا في الأخلاق و اللباس و الزينة و المعاملة و العلاقات الاجتماعية بين الأسرة و الأمّة، و بين الأبوّة و البنوّة، و بين الرجل و المرأة، في ضوء هتافات صارخة للحرية، و كسر الضوابط‍‌، و إعلاء الأنانية و النفعية و التحلّل، فهذا أسلوب من العيش لا صلة له بالعلم، و لا حاجة لنا به. (أنور الجندي، الإطار الإسلامي للفكر المعاصر، 170، 2).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1053)
sourceLink

السرّ في مأساة الحضارة أن الإنسان صنعها لنفسه، و لكنه ما كاد يتمّ‌ صنعها لكل بني الإنسان حتى انزلقت من يده، و تفلّتت من قبضته، و حادت عن دربه، و مالت عن سربه، و ابتعدت عن قلبه، فطارت من لبّه، و صارت حضارة بلا إنسان... مأساة الحضارة إذا دورانها في الفراغ، بعد أن كان صانعها الإنسان يسدّ فيها كل فجوة و يملأ منها كل فراغ. و إذا كان علماء الاجتماع و «الأنثروبولوجيا» - القائمة على علم الإنسان - يؤكّدون أن الحضارة لا تنشأ في الفراغ، فإنهم يرفضون رفضا حاسما استمرار الحضارة في الفراغ. و في ماضي البشرية كلها، في جميع الأجيال و الأحقاب، قام التتابع الحضاري على نهاية حضارة و بداية أخرى، لتستمرّ الحياة، و يحلّ‌ البناء محلّ‌ الخراب. إن ضياع قيمة الإنسان هو الذي أضاع قيمة الحضارة، بل هو الذي خنق أنفاسها و انتزع روحها و حياتها، بين جماد المتحرّك و تحرّك الجماد، و بين انتصار الغريزة و انهزام العاطفة، و بين نفاق السياسة و عزلة الدين. (صبحي صالح، الإسلام و الحضارة، 357، 9). ¦¦
تعريف «اندريه لالاند» للحضارة: «الحضارة (في مقابل حالة الهمجية أو البربرية) هي مجموع القسمات المشتركة بين الحضارات التي نرى أنها بلغت أرفع المستويات... و كل حضارة من هذه الحضارات هي مجموع مركّب من الظواهر الاجتماعية القابلة للنقل، التي تمتاز بطابع ديني، و أخلاقي، و جماعي، و تكنيكي أو علمي، و التي تكون شائعة بين جميع أجزاء مجتمع واسع أو عدّة مجتمعات مترابطة...» إنه تعريف واسع، و لكننا نلاحظ‍‌ أنه يغفل دور عنصرين جذريين من عناصر الحضارة: الاقتصاد، و التاريخ (التراث و نتائج التطوّر التاريخي). و ربما أراد لالاند لكلمة «تكنيك» أن تتّسع بحيث تشمل الاقتصاد بناحيتيه: القوى الإنتاجية و العلاقات الإنتاجية؛ و لكن هذا تفسير سوف يقودنا إلى مناقشات أكاديمية لا تنتهي. يكفي أن نبدأ بتعريف «لالاند» مع إدخال التعديلات التي قمنا بها، فتصبح كلمة «الحضارة» واضحة المعالم. الحضارة هي: مجموع مركّب من الظواهر الاجتماعية القابلة للنقل الشائعة في جميع أقسام مجتمع معيّن، أو مجتمعات مترابطة، في مستوى البناء القاعدي (infrastructure) لهذا المجتمع (طريقة الإنتاج، و تنقسم بدورها إلى قوى الإنتاج و علاقات الإنتاج) و في مستوى البناء العلوي (superstructure) كذلك (النظم السياسية و الاجتماعية، النظريات القانونية و السياسية و الاجتماعية، العلم و الفلسفة و الفن و الدين، إلخ) و هي في مجموعها نتاج لتطوّر تاريخي محدّد. (أنور عبد الملك، الثقافة الوطنية، 386، 1).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1054)
sourceLink

إن مفهوم الحضارة تأليفي شامل، و كيف أن بناء الحضارة أو جسمها، إذا جاز التشبيه، لا يعكس أبعاد الكيان المجتمعي على وجه المطابقة. فالكيان الحضاري ليس له بعد سياسي بحدّ ذاته، إلاّ إذا تحوّلت أممه و دوله إلى أمة واحدة أو دولة واحدة... أما البنية العامّة لحضارة ما فإنها تنبث في التحقيقات و المظاهر و الأشكال و الأجهزة التي ترتكز الحياة عليها في حركتها المؤلّفة الصاعدة. و لكل حضارة بنية عامّة تخصّها، و لا تكون ضرورة محدودة العمر و الإمكانات سلفا. فالتطوّر في مستوى الحضارة شيء معقّد جدّا، و ليس أقلّ‌ ما فيه الدور الذي يلعبه نمو الوعي و المقدرة و الحرّية في مجال السيطرة على الطبيعة و على محتمات التحوّل الاجتماعي. و هكذا، فما يصحّ‌ على بعض الحضارات التاريخية، لا يصحّ‌ ضرورة على بعضها الآخر، و ما حصل في الماضي ليس من المحتوم أن يتكرّر. (ناصيف نصّار، مجتمع جديد، 97، 15).
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1055)
sourceLink

الحضارة في اللّغة

راجع مصطلح «حضر».
(
مصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص1050)
sourceLink

مداخل هم ریشه الحِضَارَة

الحاء و الضاد و الراء إيراد الشىء،و وروده و مشاهدته و قد يجىء ما يبعد عن هذا و إن كان الأصل واحداً.(معجم مقاییس اللغة , ج2 , ص75)sourceLink

اسماء

المَحتضَرالحَضاريّاسم منسوب ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحَضَريَّةمصدر صناعی ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحَضَارةمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحُضُرجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد الحَضَرِيّاسم منسوب ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحُضَّاراسم فاعل ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلحَضُورالمُسْتَحْضَرمشتق ثلاثی مزید باب استفعالالحَضْرَتانالحُضُورمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالمَحَاضِرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالمُحتضَرمشتق ثلاثی مزید باب افتعالالمُحَاضِرمشتق ثلاثی مزید باب مفاعلهالحَضْرِيّمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحِضْرَةمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالمُحضِّرمشتق ثلاثی مزید باب تفعیلالتَّحْضِيرمصدر ثلاثی مزید باب تفعیلالحَضَرَةمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالمَحْضَرَةالإِحْضَارمصدر ثلاثی مزید باب إفعالالحُضَيْرمشتق ثلاثی مجرد الحَضِرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلحَضَارِالمَحْضُورمشتق ثلاثی مجرد المَحضَرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحَضْرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحُضَارجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد الحَضَرجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالمُحَاضَرَةمصدر ثلاثی مزید باب مفاعلهالمُحضِرمشتق ثلاثی مزید باب إفعالالمُحضَّرمصدر میمی ثلاثی مزید باب تفعیلالمُسْتَحضِراسم فاعل ثلاثی مزید باب استفعالحُضَيْرَةُ الكعائبالحَضُرجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد الحَضِيرَةمشتق ثلاثی مجرد الحَضَارجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحُضْرَةمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالأَحْضَرمشتق ثلاثی مجرد الحَضِيرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالتَّحْضيريَّةمصدر ثلاثی مزید باب تفعیلالتَّحْضيريّمصدر ثلاثی مزید باب تفعیلالاسْتِحْضاريّمصدر ثلاثی مزید باب استفعالالمَحْضُورَةاسم مفعول ثلاثی مجرد مَحْضُورَاءالاِسْتِحْضَارمصدر ثلاثی مزید باب استفعالالحاضِرَةمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالمحضرانالحَضْرَةمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحِضَارجامد غیر مصدری ثلاثی مجرد المِحْضِيرصیغه مبالغه ثلاثی مجرد الحَضَائِرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالمُحْتَضَرَةمشتق ثلاثی مزید باب افتعالالحَضُورِىّمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالمَحَاضِيرالمُتَحضِّرمشتق ثلاثی مزید باب تفعّلالحُضُوريّمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالمِحْضَارمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحواضِرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحَاضِرمشتق ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحَضْرَاءمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحِضَارَةمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالحُضْرمصدر ثلاثی مجرد باب فعَل یفعُلالاِحْتِضَارمصدر ثلاثی مزید باب افتعال
typography

حقوق مادی و معنوی این پایگاه متعلق به مرکز تحقیقات کامپیوتری علوم اسلامی است و نشر غیر مجاز محتوای آن پیگرد قانونی دارد.