أَخْفى قال الأنباري:«أَخْفَيت حرف من الأضداد؛يقال:أَخفيت الشيء،إذا سترتَه، و أَخفيتُه إذا أظهرتَه،قال اللّٰه عزّ و جلّ: «إِنَّ اَلسّٰاعَةَ آتِيَةٌ أَكٰادُ أُخْفِيهٰا» ،فمعناه أكاد أسترها،و في قراءَة أُبيّ:«أكاد أَخْفيها من نفسي،فكيف أُطلعكم عليها»،فتأويل «من نفسي»«من قبلي»و«من غيبي»،كما قال: «تَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِي وَ لاٰ أَعْلَمُ مٰا فِي نَفْسِكَ» ،و يقال:معنى الآية:إنّ الساعة آتية أكاد أظهرها.و يقال:خَفَيْتُ الشَّيءَ، إذا أَظهرتَه. و لا يقع هذا-أعني الذي لا ألف فيه-على السَّتر و التغطية. قال الفرّاء:حدّثنا الكسائيّ،عن محمد بن سهل،عن وقاء،عن سعيد بن جُبَير أنه قرأ:«أكاد أَخْفيها»فمعنى«أَخفيها»أُظهِرها.و قال عَبْدة بن الطّبيب يذكر ثورًا يحفِر كِناسا،و يستخرج ترابَه فيظهره:[من البسيط] يَخفِي التُّرابَ بأظْلافٍ ثمانيةٍ في أربعٍ مَسُّهُنَّ الأرْضَ تحْليلُ أراد:يظهر التراب.و قال الكِنديّ:[من المتقارب] فإن تَدْفِنُوا الدَّاءَ لا نَخْفِهِ وَ إنْ تَبْعَثُوا الحرْبَ لا نَقعُدِ أراد:لا نظهره،و قال النابغة:[من البسيط] يخْفِي بأظلافهِ حتَّى إذا بلغَتْ يُبْسَ الكثيب تَدانَى التُّرب و انْهَدَما أراد:يظهر. قال أبو بكر:يجوز أن يكون معنى الآية:إنّ الساعة آتية أكاد آتي بها؛فحذف «آتي»لبيان معناه،ثم ابتدأ فقال:«أُخْفِيها لتُجْزَى كُلُّ نفس»،قال ضابئ البرجميّ: [من الطويل] هَمَمْتُ و لم أفعلْ وكِدْتُ و ليتَني تركْتُ على عُثْمانَ تَبْكي حَلائِلُهْ أراد:وكدت أقتله،فحذف ما حذف،إذ كان غير مُلبِس.و يجوز أن يكون المعنى:إنَّ الساعة آتية أُريد أَخفيها،قال اللّٰه عزّ و جلّ: «كَذٰلِكَ كِدْنٰا لِيُوسُفَ» ، فيقال:معناه أردنا.و أنشدَنا أبو عليّ العنزيّ للأَفوَه:[من البسيط] فإنْ تَجَمَّعَ أوْتادٌ وَ أَعْمِدَةٌ وَ ساكِنٌ بلغوا الأمر الذي كادُوا معناه:الذي أرادوا.و قال الآخر:[من الكامل] كادَتْ وَ كِدْتُ و تلك خير إرَادَةٍ لَوْ عادَ مِنْ لَهْوِ الصَّبابَةِ ما مَضَى معناه أرادت و أردت.و يجوز أن يكون معنى الآية:إن الساعة آتية أَخفيها لتُجْزى كُلُّ نفس؛فيكون«أكاد»مزيدًا للتوكيد،قال الشاعر:[من الطويل] سَريعًا إلى الهيجاءِ شاكٍ سِلاحُهُ فما إنْ يكادُ قِرْنُهُ يتنفَّسُ أراد:فما كاد قرنه.و قال أبو النجم:[من البسيط] و إن أتاك نَعِيِّي فاندُبَنَّ أبا قَدْ كاد يَضْطَلِعُ الأعْدَاءَ و الخُطَبَا معناه قد يضطلع.و قال الآخر:[من الطويل] و ألاَّ ألومَ النَّفْسَ فيما أصابني و ألاَّ أكادَ بالَّذي نِلْتُ أبجَحُ معناه:و ألاَّ أَبجح بالذي نلت.و قال حسان:[من الكامل] و تَكادُ تكسلُ أن تجيءَ فِراشَهَا في جِسْمِ خَرْعَبةٍ وَ حُسْنِ قَوامِ معناه:و تكسل أن تجيء فِرَاشها. و قال أبو بكر:و المشهور في«كدت»مقاربة الفعل،كدت أَفعل كذا و كذا: قاربت الفعل و لما أفعله.و ما كدت أفعله،معناه فعلتُه بعد إبطاءٍ،قال اللّٰه عزّ و جلّ: «فَذَبَحُوهٰا وَ مٰا كٰادُوا يَفْعَلُونَ» ،معناه:فعلوا بعد إبطاء لغَلائها،قال قيس بن الخَطيم:[من الطويل] أَتَعْرفُ رَسْمًا كاطِّراد المذَاهِبِ لِعَمْرَةَ وَحْشًا غَيْرَ مَوقِفِ راكِبِ دِيارُ الَّتي كادت وَ نحْنُ على منّى تحُلُّ بنا لو لا نَجاءُ الرَّكَائِبِ معناه قاربت الحلول و لم تحلّ.و قال ذو الرُّمَّة:[من الطويل] وَقَفْتُ على رَبْعٍ لمِيَّةَ ناقَتي فما زِلْتُ أبْكي عِنْدَهُ و أُخاطِبُهْ وَ أُسْقِيهِ حَتَّى كادَ ممَّا أبُثُّهُ تُكَلِّمُني أحجارُه و مَلاعِبُهْ معناه:قارب الكلام و لم يكن كلام.و قال الآخر:[من الطويل] وَ قَدْ كِدْتُ يَوْمَ الحزْنِ لمَّا تَرَنمتْ هَتُوفُ الضُّحَى مَحْزُونَةٌ بِالتَّرنُّمِ أَمُوتَ لِمبْكاها أسّى إنَّ عَوْلَتي و وَجْدي بِسُعدى شَجْوُهُ غَيرُ مُنْجمِ معناه:مقلع.و أراد بقوله:«كِدْت»قاربت الموت و لم أَمُتْ،و يقال:خفا البرق يخفو،إذا ظهر،و هو من قولهم:خَفَيْتُ الشيء،إذا أَظهرتَه،قال حُميد بن ثور: [من الطويل] أرِقْتُ لِبَرْقٍ في نَشَاصٍ خَفَت به سَواجِمُ في أعناقهنَّ بُسوقُ بُسوق:طول،بَسقَ الرجل إذا طال». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم المفصل في الأضدادالمعجم المفصل في الأضداد
, ص36) 