التعاون في العلوم الاجتماعية و السياسية(تعلیق) يأخذ مفهوم التعاون عند الفارابي معنى التعاضد و التكاتف الإرادي. و لا يمكن أن يكون التعاون تعاونا غريزيّا طبيعيّا، بل هو تعاون مقصود و موجّه و هادف، يقوم بين الأفراد أولا ثم بين الجماعات ثانيا. يحدث ذلك من خلال التجاور في المسكن بداية فتحصل الجماعات الصغيرة، ثم تنمو حتى تصل إلى اجتماع المدينة الذي هو أصغر اجتماع كامل، أي الاجتماع الذي يفي بحاجات أهله. و يعتبر الفارابي أن الاجتماع القائم على التعاون الإرادي الهادف للوصول إلى السعادة الحقيقية، هو الاجتماع الفاضل الذي تتعاون أعضاؤه على حفظ حياته كما تتعاون أعضاء البدن على حفظ حياة الحيوان. و مفهوم التعاون هذا يقترب من مفهوم العقد الاجتماعي، بالرغم من أن الفلسفة الأساسية التي يرتكز إليها هي فلسفة معيارية بامتياز و التي تبغي الوصول إلى ما يجب أن يكون. أما النظرة الثانية إلى مفهوم التعاون فهي نظرة ابن خلدون، و التي تستقرئ من الواقع ما يجري من أحداث حتى تؤطّر ذلك في قوانين و مفاهيم. فالتعاون عند ابن خلدون هو طبيعي غريزي في البشر لأجل سدّ الحاجات المادية أولا، و من ثمّ الحاجات الدفاعية، وصولا إلى الحاجات السياسية التي تقوم على تدبير علاقات الأفراد بعضهم بين بعض. فالسلطة عند ابن خلدون (الوازع)، و التي تلزم عن تطوّر العمران، تتأتّى من حاجة طبيعية و ليس من تعاقد إرادي. أما التعاون عنده فهو قانون طبيعي يلزم غريزيّا في الإنسان، و يتطوّر بفعل حتميّات معيّنة. إن السلطة بما تمثّله في السياسي هي مسألة طبيعية في العمران البشري، تتشكّل من خلال تطوّر طبيعي لمفهوم التعاون. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص674) 
التعاون في العلوم الاجتماعية و السياسية ليست تصلح الرّعيّة إلاّ بصلاح الولاة، و لا تصلح الولاة إلاّ باستقامة الرّعيّة، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه، و أدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم و قامت مناهج الدّين، و اعتدلت معالم العدل، و جرت على أذلالها السّنن، فصلح بذلك الزّمان، و طمع في بقاء الدّولة، و يئست مطامع الأعداء. و إذا غلبت الرّعيّة و اليها، أو أجحف الوالي برعيّته، اختلفت هنالك الكلمة، و ظهرت معالم الجور، و كثر الإدغال في الدّين، و تركت محاجّ السّنن، فعمل بالهوى، و عطّلت الأحكام، و كثرت علل النّفوس، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطّل، و لا لعظيم باطل فعل! فهنالك تذلّ الأبرار، و تعزّ الأشرار، و تعظم تبعات اللّه سبحانه عند العباد. فعليكم بالتّناصح في ذلك، و حسن التّعاون عليه، فليس أحد - و إن اشتدّ على رضى اللّه حرصه، و طال في العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللّه سبحانه أهله من الطّاعة له. و لكن من واجب حقوق اللّه على عباده النّصيحة بمبلغ جهدهم، و التّعاون على إقامة الحقّ بينهم. و ليس امرؤ - و إن عظمت في الحقّ منزلته، و تقدّمت في الدّين فضيلته - يفوق أن يعان على ما حمّله اللّه من حقّه. و لا امرؤ - و إن صغّرته النّفوس، و اقتحمته العيون - بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه. (الإمام علي، نهج البلاغة، 334، 6). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
إنّ الأفعال و الملكات الإراديّة ليس يمكن أن يبلغ بها الغرض دون أن تتوزّع أنواعها في جماعة عظيمة: إمّا واحد واحد منها على واحد واحد من الجماعة، أو واحد واحد على طائفة طائفة من الجماعة، حتّى يكون تعاون طوائف الجماعة بالأفعال و الملكات التي فيها على تكميل الغرض بجملة الجماعة كتعاون أعضاء الإنسان بالقوى التي فيها على تكميل الغرض بجملة البدن، و أنّه يلزم لذلك أن يكون الجماعة متجاورين في مسكن بالتجاور واحد. و يحصي أصناف الجماعات المتجاورة في مسكن واحد، و أنّ منها جماعة مدنيّة و منها جماعة أميّة و غير ذلك. (الفارابي، الملّة، 53، 16). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص672) 
لزوم الاجتماع و التعاون لتتوزّع في الأفراد الخيرات و الكمالات: و لمّا كانت هذه الخيرات الإنسانيّة و ملكاتها التي في النفس كثيرة، و لم يكن في طاقة الإنسان الواحد القيام بجميعها، وجب أن يقوم بجميعها جماعة كثيرة منهم. و لذلك وجب أن تكون أشخاص الناس كثيرة، و أن يجتمعوا في زمان واحد على تحصيل هذه السعادات المشتركة، لتكميل كل واحد منهم بمعاونة الباقين له؛ فتكون الخيرات مشتركة و السعادة مفروضة بينهم؛ فيتوزّعونها حتى يقوم كل واحد منهم بجزء منها و يتمّ للجميع، بمعاونة الجميع، الكمال الأنسي و تحصل لهم السعادات الثلاث التي شرحناها في كتاب الترتيب. (ابن مسكويه، تهذيب الأخلاق، 18، 2). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
إنّ التعاون نوعان: الأوّل: تعاون على البرّ و التقوى، من الجهاد و إقامة الحدود، و استيفاء الحقوق و إعطاء المستحقين؛ فهذا ممّا أمر اللّه به و رسوله، و من أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة، فقد ترك فرضا على الأعيان، أو على الكفاية متوهّما أنّه متورع، و ما أكثر ما يشتبه الجبن و الفشل بالورع؛ إذ كل منهما كفّ و إمساك. و الثاني: تعاون على الإثم و العدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحقّ الضرب، و نحو ذلك؛ فهذا الذي حرّمه اللّه و رسوله. (ابن تيمية، السياسة الشرعية، 47، 14). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
إنّ اللّه سبحانه خلق الإنسان و ركّبه على صورة لا يصحّ حياتها و بقاؤها إلاّ بالغذاء، و هداه إلى التماسه بفطرته، و بما ركّب فيه من القدرة على تحصيله، إلاّ أنّ قدرة الواحد من البشر قاصرة عن تحصيل حاجته من ذلك الغذاء، غير موفية له بمأدبة حياته منه... فلا بدّ من اجتماع القدر الكثيرة من أبناء جنسه ليحصل القوت له و لهم؛ فيحصل بالتعاون قدر الكفاية من الحاجة لأكثر منهم بأضعاف. و كذلك يحتاج كل واحد منهم أيضا في الدفاع عن نفسه إلى الاستعانة بأبناء جنسه. (ابن خلدون، المقدمة 1، 337، 16). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص673) 
التعاون في الفكر الحديث و المعاصر التعاون فطري في الحيوان و ظاهر في جميع أنواعه و لا سيّما الدنيا منها. و كلما ارتقت طوائف الحيوان صار التعاون فيها خاضعا لحكم الضرورة، فالحيوانات العليا يزيد ائتلافها إذا دعاها إلى ذلك داعي الارتحال هربا من البرد أو سعيا في طلب الرزق أو مهاجمة الأعداء لها، و في ما سوى ذلك يتفرّق العيال بعضها عن بعض غالبا و تعيش كل عائلة وحدها... و لقد تمكّنت طوائف الحيوان من مغالبة الطبيعة بواسطة تعاونها و تناصرها. و كل نوع خالف هذه القاعدة و عاشت أفراده منفردة بعضها عن بعض لأسباب ذاتية أو خارجية آل أمره إلى الانقراض. (يعقوب صرّوف، التاريخ الطبيعي، 144، 15). ¦¦ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
التعاون على نوعين: بسيط و مركّب. فالبسيط هو التعاون على ما فيه مجهود من نوع واحد كرفع الأثقال و تحريكها و السعي في طلب طريدة (في حالة الإنسان الصياد) و ما شاكل. و المركّب هو ما كان في المشاريع البنائية و في تنوّع حاجات المجتمع و أغراضه العمرانية. و العمل يجري على أحدهما و أحيانا يجمع بينهما. (أنطون سعاده، نشوء الأمم، 73، 7). 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مصطلحات الفکر العربي و الإسلاميالموسوعة الجامعة لمصطلحات الفکر العربي و الإسلامي
, ص673) 