توريق أوّلاً - التعريف: لغةً: التوريق: مصدر ورّق، يقال: ورّق الشجر و أورق، إذا خرج ورقه .و ورّق الشجر: أخذ ورقه. و أورق الرجل، إذا كثر ورقه - أي ماله - من الورق بمعنى المال من دراهم و إبل . اصطلاحاً: يطلق التوريق على نحوين من التعامل: الأوّل: و هو ما يسمّى بالتوريق التقليدي الذي هو عبارة عن تحويل الديون إلى أوراق مالية (سندات) متساوية القيمة، قابلة للتداول، و هذه السندات تمثّل ديناً بفائدة لحاملها في ذمّة مصدّرها . النحو الثاني: التوريق الإسلامي، و هو عبارة عن إصدار وثائق أو شهادات مالية متساوية القيمة، تمثّل حصصاً شائعة في ملكية موجودات (أعيان أو منافع أو حقوق أو نقود أو خليط من الأعيان و المنافع و النقود و الديون) قائمة فعلاً أو سيتمّ إنشاؤها من حصيلة الاكتتاب. و تصدر هذه الشهادات وفق عقد شرعي و تأخذ أحكامه. و بعبارة اُخرى: إنّ التوريق الشرعي هو تحويل الأدوات المالية الاستثمارية - كالمضاربة و الشركة الشرعية و الاستصناع و المزارعة و المساقاة و المغارسة و السلَم و إجارة المنفعة و أمثالها - إلى أوراق مالية يسهل تداولها بيعاً و شراءً في أسواق الأوراق المالية. و الغرض من إيجادها هو تحويل المشروعات الكبيرة إلى سيولة نقدية عند الحاجة إليها. و قد يكون الغرض إنشاء شركة في الحال لأجل عمل معيّن في المستقبل، فهي أوراق تمثّل حصصاً من النقود للدخول في مشروع استثماري معيّن فيما بعد. و هذه الورقة المالية تقوم مقام الحقّ - أي الحصّة المشاعة المملوكة - في الحيازة و القبض و التداول، و هي أوراق تمثّل حصصاً متساوية في ملكية المال . ثانياً - الأحكام: أمّا التوريق بالمعنى الأوّل - أي التوريق التقليدي الذي هو عبارة عن تحويل الديون إلى أوراق مالية (سندات) متساوية القيمة - فلا يجوز إصدار مثل هذه السندات؛ لأنّها تتداول بفائدة. و أمّا بالمعنى الثاني - أي التوريق الذي يكون بمعنى تحويل الأدوات المالية الاستثمارية إلى أوراق مالية - فإنّ هذه الأوراق المالية قابلة للتداول بالبيع و الهبة و الرهن و الإرث و غيرها من التصرّفات الشرعية؛ لأنّها تمثّل حصّة شائعة من المال فحكمها حكم المال الذي تمثّله. و قد يطلق على هذه الأوراق المالية كلمة الصكوك أو الصكوك الاستثمارية. و المصدِّر لهذه الصكوك قد تكون مؤسّسة مالية - كالبنك بصفته منظّم للإصدار نيابة عن مصدِّر الصكّ - و قد تكون هذه المؤسّسة المالية هي المديرة للإصدار و الاستثمار و أمينة عليه و مسوّقة له و متعهّدة بتغطية ما لم يكتتب فيه منه على أن تأخذ اُجرة للقيام بهذه الأعمال . التأصيل الشرعي للتوريق الإسلامي: إنّ الدخول في الشركة على أساس شراء الأوراق المالية التي تمثّل حصّة مشاعة فيها هو أمر جائز شرعاً، من باب أنّه عقد خاضع لشروط العقد الصحيحة، و قد قال تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» . و الموجب في هذا العقد - فيما إذا كانت الشركة موجودة في الخارج قد حوّلت أملاكها إلى أوراق بحصص متساوية - هو مصدّر الأوراق المالية، أي الشركة، و القابل هو المشتري لهذه الأوراق. و أمّا إذا كانت الشركة يراد إنشاؤها في الحال لأجل عمل معيّن في المستقبل، فيكون الموجب للعقد هو صاحب المال، و القابل هو الشركة. و من الواضح أنّ العلاقة بين مصدّر الأوراق و المستفيد منها هي علاقة مالك بعامل أو مالك بوكيل في العمل. و بعد انتهاء فترة الإيجاب و القبول يكون حامل الورقة مأذوناً في التداول، و لكن مع الالتفات إلى الاُمور التالية: 1 - إذا كان رأس مال المشروع المجتمع بعد الاكتتاب (الإيجاب و القبول) و قبل مباشرة العمل لا يزال نقوداً، فقد ذهب مشهور علمائنا إلى أنّ تداول الورقة جائز إذا كان بغير جنس ما تمثّله من نقود، و يعتبر غير جائز إذا كان بنفس الجنس مع الزيادة، و أمّا مع عدم الزيادة فهو جائز أيضاً. 2 - إذا صار رأس المال كلّه ديناً في ذمّة الآخر - كما إذا قامت الشركة بشراء كمّية من الحديد سَلَماً - فالتداول للورقة يكون عبارة عن بيع المال الذي في ذمّة الآخرين، و هو ما يسمّى ببيع الدين، و هو مختلف في حكمه، حيث ذهب بعض الفقهاء إلى جواز أن يباع الدين بأقلّ منه أو أكثر أو بالمساوي نقداً؛ لأنّ روايات النهي عن بيع الدين بالدين لا تشمل هذه الصورة، بل لا تشمل ما إذا كان الثمن ديناً أيضاً حيث يكون الدينان قد حصلا بعد العقد. بينما روايات النهي عن بيع الدين بالدين ناظرة إلى ما إذا كان الدينان موجودين قبل العقد و يحصل بيع أحدهما بالآخر. في حين ذهب البعض الآخر إلى حرمة بيع الدين بالدين في الذمّة و إن حصل الدينان بعد العقد.و على هذا الرأي ينحصر جواز بيع الدين بالنقد فقط. 3 - إذا صار رأس المال موجودات مختلطة من نقود و ديون و أعيان و منافع و حقوق بعد عمل الشركة في الأموال المشتركة (المضارَب فيها) أو كان في الشركة أعيان و منافع و حقوق و ديون و نقود قبل بيع أوراقها للآخرين، فيجوز تداول هذه الأوراق وفقاً للتراضي بين الطرفين؛ و ذلك لأنّ المعاملة بين ملّاك موجودات الشركة و بين المشترين لها. 4 - تشترك هذه الأوراق المالية في استحقاق الربح بالنسبة المحدودة و تحمّل الخسارة بقدر الحصّة التي تمثّلها و لا تضرب لها نسبة من الربح محدّدة مسبقاً من القيمة الاسمية . أمثلة للتوريق: 1 - بيع السلم: حيث يمكن أن تصدر الدولة صكوكاً تمثّل بيع كمية من السلع تسلَّم بعد مدّة بثمن معيّن نقداً، و يتمكّن صاحب الصك من بيعه قبل أجله مرابحة ما لم يكن كيلاً أو وزناً، و أمّا إذا كان السَّلَم كيلاً أو وزناً - كالطعام الذي يكون مكيلاً أو موزوناً - فقد دلّت النصوص الشرعية على المنع من بيعه مرابحة ما لم يقبض. و لكن إذا جعل المال المكيل أو الموزون السَّلَمي ثمناً فلا يوجد من ذلك أيّ مانع يذكر، و حينئذٍ نتمكّن أن نجعل المال السَّلَمي ثمناً لا مثمناً، فلا تكون الروايات المانعة شاملة له . 2 - الاستصناع: بناءً على أنّه عقد جديد يختلف عن بيع السلم، فيتمكّن المشتري للسلعة المستصنعة بثمن نقداً أن يبيع هذه السلعة مرابحة للآخرين، أو فلنقل: ليجعل صكّ الاستصناع ثمناً لا مثمناً . 3 - صكوك الإجارة: و هي عبارة عن صكوك تصدرها الدولة أو أيّ مؤسسة تمثّل منشآت مملوكة، تقوم الجهة المالكة لها و المصدّرة للصكوك التي تمثّلها ببيع الاُصول لأصحاب الأموال بعقد إجاري، و تلتزم الدولة بشراء هذه الأملاك عند انتهاء أمد الإجارة بالقيمة الأصلية التي بيعت بها لأصحاب الأموال . إلى غير ذلك من الأمثلة كصكوك المضاربة و صكوك المزارعة و المساقاة و المغارسة و صكوك بيع الطاقة . 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج33 , ص126) 
برگ بياوردن درخت . 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( , ص102) 