اِسْتِشارة قال في «الطلبة»: المشاورة. و هي أن تطلب رأى غيرك في أمر ما. «طلبة الطلبة ص 271». 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( معجم المصطلحات الفقهیةمعجم المصطلحات و الألفاظ الفقهیة
, ص137) 
تقول العرب: شاورته في الأمر، و شاوره مشاورة و شوارا و استشارة: طلب منه المشورة . و يمكن تحديدها بأنها: طلب الرأى أو النصيحة من ذوي الخبرة و التجربة و هي اختيارية لمن يطلبها و تسفر عن رأي غير ملزم . يقول البخاري (ت 265 ه): «و كان الأئمة بعد النبي صلى اللّه عليه و سلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها» ، و احتل هذا المصطلح موقعا هاما عند الفقهاء و ذلك لأنه السبيل إلى صنع القرار في الدولة الإسلامية، قال المارودي (ت 450 ه): «و ينبغي للملك ألا يمضي الأمور المستبهمة بهاجس رأيه و لا ينفذ عزائمه المحتملة ببداهة فكره، حتى يشاور ذوي الأحلام و النهي و يستطلع برأي ذوي الأمانة و التقى ممن حنكتهم التجارب» . و من الأدبيات المقررة عند الفقهاء فيما يخص المستشير : * أن يصدق في التعريف بقصده، بحيث لا يترك شيئا مما يعلم فيه مصلحة أو مفسدة. * أن لا يلتمس الرخصة من المستشار مخافة الزلل بمخالطة الهوى في ذلك. * أن يستكثر من المشاورين ما أمكنه استظهارا على الوثوق بالرأي المشار به. * أن يتواضع للمستشار معه و لا يترفع عن التنزل له في استهداء ما يشير مما يظهر به صوابه و إن كان السلطان الأعظم. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( معجم المصطلحات السیاسیةمعجم المصطلحات السیاسیة في تراث الفقهاء
, ص23) 
أوّلاً - التعريف: الاستشارة لغةً هي طلب المشورة، و استشاره أي طلب منه المشورة ، يقال: شاورته في كذا و استشرته، إذا راجعته لأرى رأيه فيه، فأشار عليّ بكذا، أراني ما عنده فيه من المصلحة فكانت إشارة حسنة، و الاسم المَشُورَة و فيها لغتان: سكون الشين و فتح الواو، و الثانية: ضمّ الشين و سكون الواو وزان معونة . و استعمل الفقهاء الاستشارة بنفس معناها اللغوي. ثانياً - الألفاظ ذات الصلة: 1 - الاستئمار: و هو لغةً: المشاورة و طلب الأمر، استأمره أي طلب أمره و استشاره ، و استعمله الفقهاء في خيار الشرط بمعنى طلب الأمر فإنّهم قد ذكروا: أنّه يجوز للمتبايعين اشتراط الاستئمار بأن يستأمر المشروط عليه الأجنبي في أمر العقد فيأتمر بأمره . و استعملوه أيضاً في بحث النكاح في مسألة استئمار المرأة في أمر تزويجها ، و معناه في هذه المسألة هو الاستيذان و طلب الإذن. 2 - الاستخارة: و هي لغةً طلب الخيرة في الشيء ، و الفرق بين هذا المعنى للاستخارة و بين الاستشارة واضح، و قد يراد بالاستخارة ما هو المعروف بين الناس في محاوراتهم في هذه الأعصار من استكشاف ما فيه الخيرة و طلب التعرّف بما فيه المصلحة بكيفية مخصوصة. و هذا المعنى من الاستخارة هو في الحقيقة نوع من الاستشارة، فإنّ الشخص قبل العمل لكي يعرف أنّ فيه خيرة و مصلحة أم لا يستشير اللّٰه عزّ و جلّ بإحدى الكيفيات المذكورة لهذا النوع من الاستخارة كالاستخارة بالرقاع . ثالثاً - حكم الاستشارة: لا شكّ في حسن الاستشارة و رجحانها في الجملة عقلاً؛ لأنّ الاستشارة و الرجوع إلى من لديه رأي و تجربة محاولة للوصول إلى الواقع و طريق إلى المعرفة بما في العمل من صلاح أو فساد و تمييز الحق من الباطل أو الأحق و الأصوب من الحق و الصواب. و يدلّ أيضاً الكتاب العزيز و الروايات الشريفة على مطلوبية الاستشارة و رجحانها. أمّا الكتاب فقوله تعالى: «وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ» في مدح المؤمنين، و ذكر بعض المفسّرين أنّ فيه إشارة إلى أنّهم أهل الرشد و إصابة الواقع يمعنون في استخراج صواب الرأي بمراجعة العقول، فالآية قريبة المعنى من قول اللّٰه تعالى: «اَلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ اَلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ» . و كذا قوله تعالى آمراً نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم: «وَ شٰاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ» ، و المراد المشاورة في أمر الحرب و غيره ممّا يصحّ أن يشاور فيه استظهاراً برأيهم و تطييباً لنفوسهم و تمهيداً لسنة المشاورة للاُمّة ، و إنّما يصحّ التشاور فيما إذا لم يرد فيه من اللّٰه و رسوله حكم فقد قال اللّٰه سبحانه: «وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاٰلاً مُبِيناً» ، و لا شكّ في أنّ أمر وصاية النبي صلى الله عليه و آله و سلم و إمامة الاُمّة بعده من الاُمور التي لا يصحّ التشاور فيها . و أمّا الروايات الدالة على مطلوبية المشاورة و مبغوضية الاستبداد بالرأي و العجب فهي كثيرة: منها: رواية السري بن خالد عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «فيما أوصى به رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم عليّاً عليه السلام قال: لا مظاهرة أوثق من المشاورة، و لا عقل كالتدبير» . و منها: رواية ابن القدّاح عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام قال: «قيل: يا رسول اللّٰه ما الحزم؟ قال: مشاورة ذوي الرأي و اتّباعهم» . و منها: ما عن علي عليه السلام: «لا وحدة أوحش من العجب...و لا مظاهرة أوثق من المشاورة» . و منها: ما عنه عليه السلام: لا غنى كالعقل، و لا فقر كالجهل، و لا ميراث كالأدب، و لا ظهير كالمشاورة . و منها: ما عنه عليه السلام أيضاً: «الاستشارة عين الهداية، و قد خاطر من استغنى برأيه» . و منها: ما عنه عليه السلام أيضاً: «من استبدّ برأيه هلك، و من شاور الرجال شاركها في عقولها» . و مضافاً إلى ذلك تدلّ روايات متعدّدة على أنّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام قد كانوا يستشيرون أصحابهم في الاُمور، و لا شك في أن التأسي بهم أمر مطلوب في الشريعة، فتكون الاستشارة مطلوبة و راجحة لغيرهم و للاُمّة من باب التأسّي. و من جملة هذه الروايات ما رواه معمر ابن خلّاد قال: هلك مولى لأبي الحسن الرضا عليه السلام يقال له: (سعد)، فقال: «أشر عليّ برجل له فضل و أمانة»، فقلت: أنا اُشير عليك؟! فقال شبه المغضب: «إنّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم كان يستشير أصحابه ثمّ يعزم على ما يريد» . و منها: ما رواه الحسن بن جهم قال: كنّا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فذكر أباه عليه السلام فقال: «كان عقله لا توازن به العقول، و ربما شاور الأسود من سودانه فقيل له: تشاور مثل هذا؟! فقال: إن اللّٰه تبارك و تعالى ربما فتح على لسانه، قال: فكانوا ربما أشاروا عليه بالشيء فيعمل به من الضيعة و البستان» . و منها: ما رواه الفضيل بن يسار قال: استشارني أبو عبد اللّٰه عليه السلام مرّة في أمر، فقلت: أصلحك اللّٰه مثلي يشير على مثلك؟! قال: «نعم، إذا استشرتك» . و الحاصل أنّ حكم الاستشارة هو الاستحباب و يتأكّد في الاُمور الخطيرة كتدبير اُمور المجتمع و القضاء. و قد يتعلّق بالاستشارة حكم آخر غير الاستحباب لطروّ بعض العناوين المغيّرة للحكم الأوّلي. رابعاً - مورد الاستشارة: الاستشارة إنّما تكون راجحة و مطلوبة عقلاً و شرعاً فيما يجوز فعله و تركه، فالمباحات هي مورد الاستشارة، و أمّا غيرها من الواجبات و المحرّمات و المندوبات و المكروهات فلا مورد للاستشارة فيها لا فعلاً و لا تركاً. نعم، الاستشارة في كيفية الإتيان بالواجب و المندوب راجحة و مطلوبة، كما أن الاستشارة في كيفية ترك المحرّم و المكروه راجحة و مطلوبة عقلاً و شرعاً. خامساً - من ينبغي أن يستشار: و لأجل حصول الغرض من الاستشارة ينبغي للمستشير أن يستشير من كان متّصفاً بالعقل و التديّن و الورع و المعرفة بما يستشار فيه و النصح و كتمان السرّ و نحوها، كما ينبغي أن يجتنب عن مشاورة من كان فيه جبن أو بخل أو حرص أو سفالة أو فجور أو نحوها. و يستفاد ذلك من عدّة من الروايات الواردة في الباب، منها: 1 - ما رواه الحسين بن المختار عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «قال علي عليه السلام - في كلام له -: شاور في حديثك الذين يخافون اللّٰه» . 2 - ما رواه معاوية بن وهب عنه عليه السلام أيضاً قال: «استشر في أمرك الذين يخشون ربّهم» . 3 - ما رواه سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: «استشر العاقل من الرجال الورع، فإنّه لا يأمر إلّا بخير، و إيّاك و الخلاف فإنّ مخالفة الورع العاقل مفسدة في الدين و الدنيا» . 4 - ما رواه منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: مشاورة العاقل الناصح رشد و يمن و توفيق من اللّٰه، فإذا أشار عليك الناصح العاقل فإيّاك و الخلاف، فإنّ في ذلك العطب» . 5 - ما رواه الحلبي عنه عليه السلام أيضاً قال: «إنّ المشورة لا تكون إلّا بحدودها، فمن عرفها بحدودها، و إلّا كانت مضرّتها على المستشير أكثر من منفعتها له، فأوّلها: أن يكون الذي تشاوره عاقلاً، و الثانية: أن يكون حرّاً متديّناً، و الثالثة: أن يكون صديقاً مؤاخياً، و الرابعة: أن تطلعه على سرّك فيكون علمه به كعلمك بنفسك، ثمّ يسرّ ذلك و يكتمه، فإنّه إذا كان عاقلاً انتفعت بمشورته، و إذا كان حرّاً متديّناً أجهد نفسه في النصيحة لك، و إذا كان صديقاً مؤاخياً كتم سرّك إذا أطلعته عليه، و إذا أطلعته على سرّك فكان علمه به كعلمك، تمّت المشورة، و كملت النصيحة» . 6 - ما روي عن الإمام علي عليه السلام: «أفضل من شاورت ذو التجارب، و شرّ من قارنت ذو المعايب» . 7 - ما روي عنه عليه السلام أيضاً: «جهل المشير هلاك المستشير» . 8 - ما روي عنه عليه السلام أيضاً: «خير من شاورت ذووا النهى و العلم، و أُولو التجارب و الحزم» . 9 - ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: «قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: يا علي لا تشاورنّ جباناً فإنّه يضيق عليك المخرج، و لا تشاورن بخيلاً فإنّه يقصر بك عن غايتك، و لا تشاورنّ حريصاً فإنّه يزيّن لك شرّها، و اعلم أنّ الجبن و البخل و الحرص غريزة يجمعها سوء الظن» . 10 - ما رواه عمّار الساباطي قال: قال أبو عبد اللّٰه عليه السلام: «يا عمّار إن كنت تحبّ أن تستتب لك النعمة و تكمل لك المروءة و تصلح لك المعيشة، فلا تستشر العبيد و السفلة في أمرك، فإنّك إن ائتمنتهم خانوك، و إن حدّثوك كذبوك، و ان نكبت خذلوك، و إن وعدوك بوعد لم يصدقوك» . ثمّ إنّه قد ورد في روايات متعدّدة النهي عن مشاورة النساء، منها: 1 - ما رواه الصدوق بإسناده عن حمّاد ابن عمرو و أنس بن محمّد عن أبيه جميعاً عن جعفر بن محمّد عن آبائه - في وصية النبي لعلي عليهم السلام -: «يا علي ليس على النساء جمعة - إلى أن قال: - و لا تولّى القضاء و لا تستشار...» . 2 - ما عن علي عليه السلام: «...و ايّاك و مشاورة النساء، فإنّ رأيهنّ إلى أفن و عزمهنّ...» . 3 - ما رواه الكليني عن أحمد بن أبي عبد اللّٰه عن أبيه رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال: ذكر عند أبي جعفر عليه السلام النساء، فقال: «لا تشاوروهنّ في النجوى و لا تطيعوهنّ في ذي قرابة» . 4 - ما رواه أيضاً عن سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: «إيّاكم و مشاورة النساء، فإنّ فيهنّ الضعف و الوهن و العجز» . 5 - ما رواه أيضاً عن يعقوب بن يزيد عن رجل من أصحابنا - يكنّى أبا عبد اللّٰه - رفعه إلى أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: في خلاف النساء البركة» . 6 - ما في البحار عن ابن فضال عن الإمام الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال: «شاوروا النساء و خالفوهنّ، فإنّ خلافهنّ بركة» . و لعلّ النهي عن مشاورة النساء في هذه الروايات المحمول على الكراهة مع عدم قصد المخالفة إنّما هو من أجل غلبة العواطف و الأحاسيس فيهنّ على التعقّل و التدبّر بحيث يفضي ذلك إلى الغفلة عمّا في الاُمور المهمّة و الخطيرة من المصالح و المفاسد و وهن العزم على الفعل أو الترك، و من هنا يمكن أن نقول: إنّ الكراهة ترتفع إذا كانت المرأة التي تستشار أهلاً للمشورة بأن كانت عاقلة غير متأثّرة بالعواطف و الأحاسيس متديّنة عارفة بما في الاُمور من المصالح و المفاسد و لها بصيرة و تجربة و حزم و حافظة للسرّ، و لم تكن بخيلة و لا جبانة و لا حريصة. قال بعض الفقهاء في ابتداء جوابه عن السؤال عن مدى صحّة ما ورد في الأحاديث من أنّ خلاف النساء بركة أو شاوروهنّ و خالفوهنّ و أنّه ما هو المقصود من هذه المشاورة إذا كانت مقرونة بالمخالفة: «لم أجد هذا المضمون في حديث معتبر» . سادساً - نصح المستشير: لا إشكال في أنّ نصح المستشير أمر مطلوب و مرغوب فيه في الشريعة، كما أنّ تركه أمر مذموم، إلّا أنّ في وجوبه بحثاً و كلاماً بين عدّة من الفقهاء ، ذهب السيد الخوئي إلى عدم وجوبه، فإنّه قال: «بعد التأمّل في الأخبار الموهمة لوجوب النصح لم نجد فيها ما يدلّ على الوجوب، فإنّها على أربع طوائف: الاُولى: ما دلّ على حرمة خيانة المؤمن لأخيه ، و من المعلوم أنّها أجنبية عمّا نحن فيه؛ لعدم الملازمة بين الخيانة و ترك النصيحة حتى مع الاستشارة؛ لإمكان ردّه إلى غيره سواء كان ذلك الغير أعرف منه بحال المستشير أم لا، و من الواضح أنّه لو كان النصح واجباً لما جاز ردّه. الثانية: الأخبار الدالة على وجوب نصح المؤمن ابتداءً بدون سبق استشارة و استهداء ، و هي و إن كانت كثيرة و معتبرة و لكنّها راجعة إلى الجهات الأخلاقية فتحمل على الاستحباب، و الوجه في ذلك هو لزوم العسر الأكيد و الحرج الشديد من القول بوجوب النصح على وجه الإطلاق، و تقييده بمورد الابتلاء أو بمن يفي بحقوق الإخوة من غير أن يضيع منها شيئاً و إن كان يرفع العسر و الحرج، و لكن قامت الضرورة على عدم وجوبه هنا أيضاً. الثالثة: الأخبار الواردة في خصوص نصح المستشير و قد ادّعى غير واحد من المحدّثين و غيرهم ظهورها في الوجوب: منها: قوله عليه السلام في رواية ابن عمر عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «من استشار أخاه فلم ينصحه محض الرأي سلبه اللّٰه عزّ و جلّ رأيه» . و منها: قوله عليه السلام في رواية النوفلي: «من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّٰه لبّه» . و فيه: أنّ التوعيد في هاتين الروايتين بالعقوبة الدنيوية من سلب اللبّ و الرأي لا يدلّ على أزيد من الاستحباب و رجحان العمل، فإنّ العقل من أعظم النعم الإلهيّة و قد منّ به سبحانه على عباده لهدايتهم، فصرفه إلى غير ما خلق لأجله يوجب الزوال و هو من النقمات الشديدة، كما أنّ صرفه إلى ما خلق لأجله يوجب المزيّة و الاستكمال، و لا شبهة في رجحانه، و من هنا ظهر أنّ قوله عليه السلام في رواية عباية: «و انصح لمن استشارك» إرشاد إلى ما ذكرناه فيكون محمولاً على الاستحباب، على أنّ الروايات المذكورة كلّها مجهولة الرواة ، و يدلّ على عدم الوجوب أيضاً ما أشرنا إليه سابقاً من جواز إرجاع المستشير إلى غيره، فإنّه ينافي وجوب النصح. الرابعة: الروايات الآمرة بإعانة المؤمن و كشف كربته و قضاء حاجته ، و من الواضح أنّ نصح المؤمن نوع منها فيكون واجباً. و فيه: أنّ جميع ما ورد في حقوق الإخوان محمول على الجهات الأخلاقية فيحمل على الاستحباب إلّا ما ثبت وجوبه في الشريعة كردّ السلام و نحوه؛ ضرورة أنّه لم يلتزم أحد فيها بالوجوب، بل قامت الضرورة على عدم الوجوب فتكون الضرورة قرينة على رفع اليد عن ظهورها في الوجوب. و حاصل جميع ما قدّمناه: أنّه لا دليل على وجوب النصح بعنوانه الأوّلي مطلقاً إلّا إذا كان تركه موجباً لتلف النفس و هتك العرض و ذهاب المال الخطير، فإنّه يجب حينئذٍ لأهمّية الاُمور المذكورة» . ثمّ إنّه قد صرّح عدّة من الفقهاء بجواز الغيبة لأجل نصيحة المستشير، منهم المحقق الكركي فإنّه قال: «و ضابط الغيبة: كلّ فعل يقصد به هتك عرض المؤمن و التفكّه به أو إضحاك الناس منه، فأمّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم كنصيحة المستشير...» . و كذا المحقق النراقي فإنّه قال: «...و منه يعلم استثناء كلّ ما وردت في جوازه أو وجوبه حجة خاصة أو عامة مكافئة لأدلّة حرمة الغيبة كالاستفتاء و نصح المستشير...» . و كذا السيدان الحكيم و الخوئي قالا: «و منها [\مستثنيات الغيبة]: نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح كما لو استشاره شخص في تزويج امرأة فيجوز نصحه و لو لزم إظهار عيبها، بل لا يبعد جواز ذلك ابتداءً بدون استشارة إذا علم بترتّب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة» . و لكن ذهب بعض الفقهاء كالإمام الخميني إلى جوازها في بعض الموارد لا في مطلق الموارد، حيث قال: «الأقوى ملاحظة الموارد ففي كلّ مورد تحرز أهمّية النصح أو تحتمل...يحكم بجوازها دون مطلق الموارد» . و علّق بعض الفقهاء المعاصرين على كلام السيد الخوئي المتقدم و قال: «و في إطلاقه إشكال، فلا بدّ من إعمال قاعدة التزاحم» . و تفصيل الكلام في محلّه. (انظر: غيبة) 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج11 , ص339) 
الاستشارة لغةً: هي طلب المشورة، واستشاره أي طلب منه المشورة ، يقال شاورته في كذا واستشرته، إذا راجعته لأرى رأيه فيه، فأشار عليّ بكذ . واستعمل الفقهاء الاستشارة بنفس معناها اللغوي. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة الفقه الإسلامي المقارنموسوعة الفقه الإسلامي المقارن (هاشمی شاهرودی)
, ج2 , ص333) 