رُومِيَةُ بتخفيف الياء من تحتها نقطتان، كذا قيّده الثقات، قال الأصمعي: و هو مثل أنطاكية و أفامية و نيقية و سلوقية و ملطية، و هو كثير في كلام الروم و بلادهم، و هما روميتان: إحداهما بالروم و الأخرى بالمدائن بنيت و سمّيت باسم ملك، فأمّا التي في بلاد الروم فهي مدينة رياسة الروم و علمهم، قال بعضهم: هي مسماة باسم رومي بن لنطي بن يونان بن يافث بن نوح، عليه السلام، و ذكر بعضهم: إنّما سمّي الروم روما لإضافتهم إلى مدينة رومية و اسمها رومانس بالروميّة، فعرّب هذا الاسم فسمّي من كان بها روميّا، و هي شمالي و غربي القسطنطينيّة بينهما مسيرة خمسين يوما أو أكثر، و هي اليوم بيد الأفرنج، و ملكها يقال له ملك ألمان، و بها يسكن البابا الذي تطيعه الفرنجية، و هو لهم بمنزلة الإمام، متى خالفه أحد منهم كان عندهم عاصيا مخطئا يستحق النفي و الطرد و القتل، يحرّم عليهم نساءهم و غسلهم و أكلهم و شربهم فلا يمكن أحدا منهم مخالفته، و ذكر بطليموس في كتاب الملحمة قال: مدينة رومية طولها خمس و ثلاثون درجة و عشرون دقيقة، و عرضها إحدى و أربعون درجة و خمسون دقيقة، في الإقليم الخامس، طالعها عشرون درجة من برج العقرب تحت سبع عشرة درجة من برج السرطان، يقابلها مثلها من برج الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها شركة في كفّ الجذماء، حولها كل نحو عامر، و فيها جاءت الرواية من كلّ فيلسوف و حكيم، و فيها قامت الأعلام و النجوم، و قد روي عن جبير بن مطعم أنّه قال: لو لا أصوات أهل رومية و ضجّهم لسمع الناس صليل الشمس حيث تطلع و حيث تغرب، و رومية من عجائب الدنيا بناء و عظما و كثرة خلق و أنا من قبل أن آخذ في ذكرها أبرأ إلى الناظر في كتابي هذا ممّا أحكيه من أمرها، فإنّها عظيمة جدّا خارجة عن العادة مستحيل وقوع مثلها، و لكني رأيت جماعة ممّن اشتهروا برواية العلم قد ذكروا ما نحن حاكوه فاتبعناهم في الرواية، و اللّه أعلم، روي عن ابن عباس، رضي اللّه عنه، أنّه قال: حلية بيت المقدس أهبطت من الجنة فأصابتها الروم فانطلقت بها إلى مدينة لهم يقال لها رومية، قال: و كان الراكب يسير بضوء ذلك الحلي مسيرة خمس ليال، و قال رجل من آل أبي موسى: أخبرني رجل يهودي قال: دخلت رومية و إن سوق الطير فيها فرسخ، و قال مجاهد: في بلد الروم مدينة يقال لها رومية فيها ستمائة ألف حمّام، و قال الوليد بن مسلم الدمشقي: أخبرني رجل من التجار قال: ركبنا البحر و ألقتنا السفينة إلى ساحل رومية فأرسلنا إليهم إنّا إيّاكم أردنا، فأرسلوا إلينا رسولا، فخرجنا معه نريدها فعلونا جبلا في الطريق فإذا بشيء أخضر كهيئة اللّجّ فكبّرنا فقال لنا الرسول: لم كبّرتم؟ قلنا: هذا البحر و من سبيلنا أن نكبّر إذا رأيناه، فضحك و قال: هذه سقوف رومية و هي كلّها مرصّصة، قال: فلمّا انتهينا إلى المدينة إذا استدارتها أربعون ميلا في كلّ ميل منها باب مفتوح، قال: فانتهينا إلى أوّل باب و إذا سوق البياطرة و ما أشبهه ثمّ صعدنا درجا فإذا سوق الصيارفة و البزّازين ثمّ دخلنا المدينة فإذا في وسطها برج عظيم واسع في أحد جانبيه كنيسة قد استقبل بمحرابها المغرب و ببابها المشرق، و في وسط البرج بركة مبلّطة بالنحاس يخرج منها ماء المدينة كلّه، و في وسطها عمود من حجارة عليه صورة رجل من حجارة، قال: فسألت بعض أهلها فقلت ما هذا؟ فقال: إن الذي بنى هذه المدينة قال لأهلها لا تخافوا على مدينتكم حتى يأتيكم قوم على هذه الصفة فهم الذين يفتحونها، و ذكر بعض الرهبان ممن دخلها و أقام بها أن طولها ثمانية و عشرون ميلا في ثلاثة و عشرين ميلا، و لها ثلاثة أبواب من ذهب، فمن باب الذهب الذي في شرقيّها إلى البابين الآخرين ثلاثة و عشرون ميلا، و لها ثلاثة جوانب في البحر و الرابع في البرّ، و الباب الأوّل الشرقيّ و الآخر الغربي و الآخر اليمني، و لها سبعة أبواب أخر سوى هذه الثلاثة الأبواب من نحاس مذهّب، و لها حائطان من حجارة رخام و فضاء طوله مائتا ذراع بين الحائطين، و عرض السور الخارج ثمانية عشر ذراعا، و ارتفاعه اثنان و ستون ذراعا، و بين السورين نهر ماؤه عذب يدور في جميع المدينة و يدخل دورهم مطبق بدفوف النحاس كلّ دفّة منها ستة و أربعون ذراعا، و عدد الدفوف مائتان و أربعون ألف دفة، و هذا كلّه من نحاس، و عمود النهر ثلاثة و تسعون ذراعا في عرض ثلاثة و أربعين ذراعا، فكلّما همّ بهم عدوّ و أتاهم رفعت تلك الدفوف فيصير بين السورين بحر لا يرام، و فيما بين أبواب الذهب إلى باب الملك اثنا عشر ميلا و سوق مادّ من شرقيّها إلى غربيّها بأساطين النحاس مسقّف بالنحاس و فوقه سوق آخر، و في الجميع التجار، و بين يدي هذا السور سوق آخر على اعمدة نحاس كل عمود منها ثلاثون ذراعا، و بين هذه الأعمدة نقيرة من نحاس في طول السوق من أوّله إلى آخره فيه لسان يجري من البحر فتجيء السفينة في هذا النقير و فيها الأمتعة حتى تجتاز في السوق بين يدي التجار فتقف على تاجر تاجر فيبتاع منها ما يريد ثمّ ترجع إلى البحر، و في داخل المدينة كنيسة مبنية على اسم ماربطرس و ماربولس الحواريين، و هما مدفونان فيها، و طول هذه الكنيسة ألف ذراع في خمسمائة ذراع في سمك مائتي ذراع، و فيها ثلاث باسليقات بقناطر نحاس، و فيها أيضا كنيسة بنيت باسم اصطفانوس رأس الشهداء، طولها ستمائة ذراع في عرض ثلاثمائة ذراع في سمك مائة و خمسين ذراعا، و ثلاث باسليقات بقناطرها و أركانها، و سقوف هذه الكنيسة و حيطانها و أرضها و أبوابها و كواها كلّها و جميع ما فيها كأنّه حجر واحد، و في المدينة كنائس كثيرة، منها أربع و عشرون كنيسة للخاصة، و فيها كنائس لا تحصى للعامّة، و في المدينة عشرة آلاف دير للرجال و النساء، و حول سورها ثلاثون ألف عمود للرهبان، و فيها اثنا عشر ألف زقاق يجري في كل زقاق منها نهران واحد للشرب و الآخر للحشوش، و فيها اثنا عشر ألف سوق، في كلّ سوق قناة ماء عذب، و أسواقها كلّها مفروشة بالرخام الأبيض منصوبة على أعمدة النحاس مطبقة بدفوف النحاس، و فيها عشرون ألف سوق بعد هذه الأسواق صغار، و فيها ستمائة ألف و ستون ألف حمّام، و ليس يباع في هذه المدينة و لا يشترى من ستّ ساعات من يوم السبت حتى تغرب الشمس من يوم الأحد، و فيها مجامع لمن يلتمس صنوف العلم من الطبّ و النجوم و غير ذلك يقال إنّها مائة و عشرون موضعا، و فيها كنيسة تسمّى كنيسة الأمم إلى جانبها قصر الملك، و تسمّى هذه الكنيسة صهيون بصهيون بيت المقدس، طولها فرسخ في فرسخ في سمك مائتي ذراع، و مساحة هيكلها ستة أجربة، و المذبح الذي يقدّس عليه القربان من زبرجد أخضر طوله عشرون ذراعا في عرض عشرة أذرع يحمله عشرون تمثالا من ذهب طول كل تمثال ثلاثة أذرع أعينها يواقيت حمر، و إذا قرّب على هذا المذبح قربان في الأعياد لا يطفأ إلاّ يصاب، و في رومية من الثياب الفاخرة ما يليق به، و في الكنيسة ألف و مائتا أسطوانة من المرمر الملمّع و مثلها من النحاس المذهب طول كلّ أسطوانة خمسون ذراعا، و في الهيكل ألف و أربعمائة و أربعون أسطوانة طول كلّ أسطوانة ستون ذراعا لكل أسطوانة رجل معروف من الأساقفة، و في الكنيسة ألف و مائتا باب كبار من النحاس الأصفر المفرّغ و أربعون بابا كبارا من ذهب سوى أبواب الآبنوس و العاج و غير ذلك، و فيها ألف باسليق طول كل باسليق أربعمائة و ثمانية و عشرون ذراعا في عرض أربعين ذراعا، لكل باسليق أربعمائة و أربعون عمودا من رخام مختلف ألوانه، طول كل واحد ستة و ثلاثون ذراعا، و فيها أربعمائة قنطرة تحمل كلّ قنطرة عشرون عمودا من رخام، و فيها مائة ألف و ثلاثون ألف سلسلة ذهب معلّقة في السقف ببكر ذهب تعلّق فيها القناديل سوى القناديل التي تسرج يوم الأحد، و هذه القناديل تسرج يوم أعيادهم و بعض مواسمهم، و فيها الأساقفة ستمائة و ثمانية عشر أسقفا، و من الكهنة و الشمامسة ممن يجري عليه الرزق من الكنيسة دون غيرهم خمسون ألفا، كلما مات واحد أقاموا مكانه آخر، و في المدينة كنيسة الملك و فيها خزائنه التي فيها أواني الذهب و الفضة مما قد جعل للمذبح، و فيها عشرة آلاف جرّة ذهب يقال لها الميزان و عشرة آلاف خوان ذهب و عشرة آلاف كأس و عشرة آلاف مروحة ذهب و من المنائر التي تدار حول المذبح سبعمائة منارة كلها ذهب، و فيها من الصلبان التي تخرج يوم الشعانين ثلاثون ألف صليب ذهب و من صلبان الحديد و النحاس المنقوشة المموّهة بالذهب ما لا يحصى و من المقطوريّات عشرون ألف مقطوريّة، و فيها ألف مقطرة من ذهب يمشون بها أمام القرابين، و من المصاحف الذهب و الفضة عشرة آلاف مصحف، و للبيعة وحدها سبعة آلاف حمّام سوى غير ذلك من المستغلاّت، و مجلس الملك المعروف بالبلاط تكون مساحته مائة جريب و خمسين جريبا، و الإيوان الذي فيه مائة ذراع في خمسين ذراعا ملبّس كلّه ذهبا و قد مثّل في هذه الكنيسة مثال كلّ نبيّ منذ آدم، عليه السلام، إلى عيسى ابن مريم، عليه السلام، لا يشكّ الناظر إليهم أنّهم أحياء، و فيها ثلاثة آلاف باب نحاس مموّه بالذهب، و حول مجلس الملك مائة عمود مموّهة بالذهب على كل واحد منها صنم من نحاس مفرّغ في يد كلّ صنم جرس مكتوب عليه ذكر أمّة من الأمم و جميعها طلسمات، فإذا همّ بغزوها ملك من الملوك تحرّك ذلك الصنم و حرّك الجرس الذي في يده فيعلمون أن ملك تلك الأمة يريدهم فيأخذون حذرهم، و حول الكنيسة حائطان من حجارة طولهما فرسخ و ارتفاع كل واحد منهما مائة ذراع و عشرون ذراعا لهما أربعة أبواب، و بين يدي الكنيسة صحن يكون خمسة أميال في مثلها في وسطه عمود من نحاس ارتفاعه خمسون ذراعا، و هذا كله قطعة واحدة مفرّغة، و فوقه تمثال طائر يقال له السوداني من ذهب على صدره نقش طلسم و في منقاره مثال زيتونة و في كلّ واحدة من رجليه مثال ذلك، فإذا كان أوان الزيتون لم يبق طائر في الأرض إلاّ و أتى و في منقاره زيتونة و في كل واحدة من رجليه زيتونة حتى يطرح ذلك على رأس الطلسم، فزيت أهل رومية و زيتونهم من ذلك، و هذا الطلسم عمله لهم بليناس صاحب الطلسمات، و هذا الصحن عليه أمناء و حفظة من قبل الملك و أبوابه مختومة، فإذا امتلأ و ذهب أوان الزيتون اجتمع الأمناء فعصروه فيعطى الملك و البطارقة و من يجري مجراهم قسطهم من الزيت و يجعل الباقي للقناديل التي للبيع، و هذه القصة، أعني قصة السوداني، مشهورة قلّما رأيت كتابا تذكر فيه عجائب البلاد إلاّ و قد ذكرت فيه، و قد روي عن عبد اللّه بن عمرو ابن العاص أنّه قال: من عجائب الدنيا شجرة برومية من نحاس عليها صورة سودانية في منقارها زيتونة فإذا كان أوان الزيتون صفرت فوق الشجرة فيوافي كل طائر في الأرض من جنسها بثلاث زيتونات في منقاره و رجليه حتى يلقي ذلك على تلك الشجرة فيعصر أهل رومية ما يكفيهم لقناديل بيعتهم و أكلهم لجميع الحول، و في بعض كنائسهم نهر يدخل من خارج المدينة، في هذا النهر من الضفادع و السلاحف و السراطين أمر عظيم، فعلى الموضع الذي يدخل منه الكنيسة صورة صنم من حجارة و في يده حديدة معقفة كأنّه يريد أن يتناول بها شيئا من الماء، فإذا انتهت إليه هذه الدوابّ المؤذية رجعت مصاعدة و لم يدخل الكنيسة منها شيء البتة، قال المؤلف: جميع ما ذكرته ههنا من صفة هذه المدينة هو من كتاب أحمد بن محمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه و ليس في القصة شيء أصعب من كون مدينة تكون على هذه الصفة من العظم على أن ضياعها إلى مسيرة أشهر لا تقوم مزدرعاتها بميرة أهلها، و على ذلك فقد حكى جماعة من بغداد أنّها كانت من العظم و السعة و كثرة الخلق و الحمّامات ما يقارب هذا و إنّما يشكل فيه أن القارئ لهذا لم ير مثله، و اللّه أعلم، فأمّا أنا فهذا عذري على أنني لم أنقل جميع ما ذكر و إنّما اختصرت البعض. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( , ج3 , ص100) 
مدينة رئاسة الروم و علمهم. و هي في شمالي غربي القسطنطينيّة، و بينهما مسيرة خمسين يوما، و هي في يد الفرنج، و يقال لملكهم ملك المان. و بها يسكن البابا الذي تطيعه الفرنج، و هو عندهم بمنزلة الإمام الذي يكون واجب الطاعة. و مدينة رومية من عجائب الدنيا لعظم عمارتها و كثرة خلقها خارج عن العادة إلى حدّ لا يصدّقه السامع؛ ذكر الوليد بن مسلم الدمشقي أن استدارة رومية أربعون ميلا، في كلّ ميل منها باب مفتوح، فمن دخل من الباب الأوّل يرى سوق البياطرة، ثمّ يصعد درجا فيرى سوق الصيارفة و البزازين، ثمّ يدخل المدينة فيرى في وسطها برجا عظيما واسعا، في أحد جانبيه كنيسة قد استقبل بمحرابها المغرب، و ببابها المشرق، و في وسط البرج بركة مبطنة بالنحاس، يخرج منها ماء المدينة كلّه. حكي أن في وسطها عمودا من حجارة عليه صورة راكب على بعير، يقول أهل المدينة: إن الذي بنى هذه المدينة يقول لا تخافوا على مدينتكم حتى يأتيكم قوم على هذه الصفة، فهم الذين يفتحونها! و ثلاثة جوانب المدينة في البحر، و الرابع في البرّ، و لها سوران من رخام، و بين السورين فضاء طوله مائتا ذراع، و عرض السور ثمانية عشر ذراعا، و ارتفاعه اثنان و ستّون ذراعا. بها نهر بين السورين يدور ماؤه في جميع المدينة، و هو ماء عذب يدور على بيوتهم و يدخلها، و على النهر قنطرة بدفوف النحاس، كلّ دفّة منها ستّة و أربعون ذراعا. إذا قصدهم عدوّ رفعوا تلك الدفوف فيصير بين السورين بحر لا يرام، و عمود النهر ثلاثة و تسعون ذراعا في عرض ثلاثة و أربعين ذراعا، و بين باب الملك إلى باب الذهب اثنا عشر ميلا، و سوق ممتدّ من شرقيها إلى غربيها بأساطين النحاس، و سقفه أيضا نحاس، و فوقه سوق آخر في الجميع التجار و أصحاب الأمتعة. و ذكر أن بين يدي هذا السوق سوقا آخر على أعمدة نحاس، كلّ عمود منها ثلاثون ذراعا. و بين هذه الأعمدة نقير من نحاس في طول السوق من أوّله إلى آخره، فيه لسان من البحر تجري فيه السفن، فتجيء السفينة في هذه النقرة، و فيه الأمتعة حتى تجتاز على السوق بين يدي التجار، فتقف على تاجر تاجر فيختار منها ما يريد ثمّ ترجع إلى البحر. و بها كنيسة داخل المدينة بنيت على اسم مار بطرس و مار بولس، و هما مدفونان فيها، يقصدهما الروم، و لهم فيهما اعتقاد عظيم و يذكرون عنهما أشياء عجيبة. و طول هذه الكنيسة ألف ذراع في خمسمائة ذراع في سمك مائتي ذراع. و بها كنيسة أخرى بنيت باسم اصطافنوس رأس الشهداء. طولها ستّمائة ذراع في عرض ثلاثمائة ذراع في سمك مائة و خمسين ذراعا. و سقوف هذه الكنيسة و حيطانها و أرضها و بيوتها و كواها كلّها حجر واحد. و في المدينة كنائس كثيرة. و فيها عشرة آلاف دير للرجال و النساء، و حول سورها ثلاثون ألف عمود للرهبان. و فيها اثنا عشر ألف زقاق، يجري في كلّ زقاق منها نهران: أحدهما للشرب، و الآخر للحشوش. و فيها اثنا عشر ألف سوق، في كلّ سوق قبانان، و أسواقها كلّها مفروشة بالرخام الأبيض، منصوبة على أعمدة النحاس، مطبقة بدفوف النحاس. و فيها ستّمائة و ستّون ألف حمّام. و إذا كان وقت الزوال يوم السبت ترك جميع الناس أشغالهم في جميع الأسواق إلى غروب الشمس يوم الأحد، و هو عيد النصارى. و بها مجامع لمن يلتمس صنوف العلم من الطبّ و النجوم و الحكمة و الهندسة و غير ذلك؛ قالوا: انّها مائة و عشرون موضعا. و بها كنيسة صهيون. شبهت بصهيون بيت المقدس، طولها فرسخ في عرض فرسخ في سمك مائتي ذراع، و مساحة هيكلها ستّة أجربة. و المذبح الذي يقدس عليه القربان من زبرجد أخضر، طوله عشرون ذراعا في عرض عشرة أذرع، يحمله عشرون تمثالا من ذهب، طول كلّ تمثال ثلاثة أذرع، أعينها يواقيت حمر، و في الكنيسة ألف و مائتا أسطوانة من المرمر الملمع، و مثلها من النحاس المذهب، طول كلّ أسطوانة خمسون ذراعا، لكلّ أسطوانة رجل معروف من الأساقفة. و لها ألف و مائتا باب كبار من النحاس الأصفر المفرغ، و أربعون بابا من الذهب، و أمّا الأبواب من الآبنوس و العاج فكثيرة. و فيها مائتا ألف و ثلاثون ألف سلسلة من ذهب معلّق من السقف ببكر تعلّق منها القناديل، سوى القناديل التي تسرج يوم الأحد. و بها من الأساقفة و الشمامسة، و غيرهم ممّن يجري عليه الرزق من الكنيسة خمسون ألفا، كلّما مات واحد قام مقامه آخر. و فيها عشرة آلاف جرّة، و عشرة آلاف خوان من ذهب، و عشرة آلاف كأس، و عشرة آلاف مسرجة من ذهب. و المنائر التي تدار حول المذبح سبعمائة منارة، كلّها ذهب، و فيها من الصلبان التي تقوم يوم الشعانين ثلاثون ألف صليب، و أمّا صلبان الحديد و النحاس المنقوشة و المموّهة فممّا لا يحصى، و من المصاحف الذهبية و الفضّيّة عشرة آلاف مصحف. و قد مثل في هذه الكنيسة صورة كلّ نبيّ بعث من وقت آدم إلى عيسى، عليه السلام، و صورة مريم، عليها السلام، كان الناظر إذا نظر إليهم يحسبهم أحياء. و فيها مجلس الملك حوله مائة عمود، على كلّ عمود صنم، في يد كلّ صنم جرس عليه اسم أمّة من الأمم جميعا. زعموا أنّها طلسمات إذا تحرّك صنم عرفوا ان ملك تلك الأمّة يريدهم فيأخذون حذرهم. و بها طلسم الزيتون، بين يدي هذه الكنيسة صحن يكون خمسة أميال في مثلها، في وسطه عمود من نحاس ارتفاعه خمسون ذراعا، و هو كلّه قطعة واحدة، و فوقه تمثال طائر، يقال له السوداني، من ذهب، على صدره نقش و في منقاره شبه زيتونة، و في كلّ واحدة من رجليه مثل ذلك. فإذا كان أوان الزيتون لم يبق طائر في تلك الأرض إلاّ أتى و في منقاره زيتونة و في رجليه زيتونتان يلقيها على ذلك الطلسم، فزيت أهل رومية و زيتونهم من ذلك؛ قالوا: هذا من عمل بليناس صاحب الطلسمات. و على هذا الطلسم أمناء و حفظة من قبل الملك، و أبواب مختومة فإذا ذهب أوان الزيتون و امتلأ الصحن من الزيتون يجتمع الأمناء، و يعطي الملك البطارقة منه و من يجري مجراهم على قدرهم، و يجعل الباقي لقناديل الكنيسة. و هذه القصّة، أعني طلسم الزيتون، رأيتها في كتب كثيرة قلّما تترك في شيء من عجائب البلاد. و قد روي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّه قال: من عجائب الدنيا شجرة برومية من نحاس، عليها صورة سودانية، في منقارها زيتونة، فإذا كان أوان الزيتون صفرت فوق الشجرة، فيوافي كلّ طير في تلك الأرض من جنسها ثلاث زيتونات في منقاره و رجليه، و يلقيها على تلك الشجرة فيعصرها أهل رومية فتكفيهم لقناديل بيعهم و أكلهم جميع الحول. و بها طلسم آخر و هو أنّه في بعض كنائسهم نهر يدخل من خارج المدينة، و فيه من الضفادع و السلاحف و السرطانات شيء كثير، و على الموضع الذي يدخله الماء من الكنيسة صورة صنم من حجارة، في يده حديدة معتّقة كأنّه يريد أن يتناول بها شيئا من الماء، فإذا انتهت إليه هذه الحيوانات المؤذية رجعت و لم يدخل الكنيسة شيء منها البتّة. و هذه كلّها منقولة من كتاب ابن الفقيه، و هو محمّد بن أحمد الهمذاني، و أعجب من هذه كلّها أن مدينة هذه صفتها من العظم ينبغي أن تكون مزارعها و ضياعها إلى مسيرة أشهر، و إلاّ لا يقوم بميرة أهلها. و ذكر قوم من بغداد أنّهم شاهدوا هذه المدينة قالوا: انّها في العظم و السعة و كثرة الخلق ممّا يقارب هذا، و الذي لم يرها يشكل عليه. و حكي أن أهل رومية يحلقون لحاهم و وسط هاماتهم، فسئلوا عن ذلك فقالوا: لمّا جاءهم شمعون الصفا و الحواريون دعوهم إلى النصرانيّة، فكذّبوهم و حلقوا لحاهم و رؤوسهم، فلمّا ظهر لهم صدق قولهم ندموا على ما فعلوا، و حلقوا لحى أنفسهم و رؤوسهم كفّارة لذلك. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص591) 
مدينة تقع على ساحل هذا البحر من بلاد الفرنجة. و هي مستقر ملوك الروم قديما. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( حدود العالمحدود العالم من المشرق إلی المغرب
, ص185) 
قال المهلّبي: و مدينة رومية مدينة عظيمة، و تتصل بها الجبال من جهة الغرب و الجنوب، و شرقيها سهل و البحر في شماليها . 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( الکتاب العزيزيالکتاب العزيزي
, ص61) 
مخففة الياء المنقوطة باثنتين من تحت. و هما روميتان؛ إحداهما ببلاد الروم، و هى مدينة رياسة الروم و علمهم: من عجائب الدنيا بناء وسعة و كثرة خلق. و قد حكى فيها حكايات تأباها العقول و تستبعدها. و الأخرى: بلد بالمدائن خرب. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ج2 , ص642) 