تَنَاسَخَ أوّلاً - التعريف: لغةً: التناسخ: التحوّل و التتابع . و منه التناسخ في الفرائض و الميراث، و هو أن يموت ورثة بعد ورثة، و أصل المال قائم لم يقسّم . و تناسخ الأرواح: بمعنى انتقال الأرواح بعد مفارقتها الأبدان إلى أبدان اُخرى . و تناسخ الأزمنة و القرون، أي تتابعها و تداولها ؛ لأنّ كلّ واحد ينسخ حكم ذلك الثبوت و يغيّره إلى حكمٍ مختصّ هو له . اصطلاحاً: استعمله الفقهاء في المعنيين الأوّلين، مضافاً إلى التناسخ في الحقوق و الذي جاء على لسان الشهيد الأوّل، حيث قال: «و لو أقرّ لميّت لم يعاصره سُمع؛ لجواز تناسخ الحقوق» ، و لم نعثر عليه في كلام غيره. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: 1 - التناسخ في الميراث: و تسمّى هذه المسألة بالمناسخات، من النسخ بمعنى النقل و التحويل، و سمّيت بذلك لأنّ الأنصباء بموت أحد الورثة تنسخ و تنقل من عدد إلى عدد، و كذا التصحيح ينقل من حال إلى حال، و كذا عدد مجموع الورثة ينقل من مقدار إلى مقدار بموت واحد منهم. فالمقصود منه أن يموت إنسان فلا تقسّم تركته، ثمّ يموت بعض ورّاثه قبل القسمة أيضاً، و يخلّف ورثة، و يتعلّق الغرض بقسمة الفريضتين من أصل واحد . و طريق ذلك يتّضح من خلال الفروع التالية: أ - إن اتّحد الوارث و الاستحقاق فيكون كالفريضة الواحدة لا يحتاج إلى عمل آخر. و المراد من اتّحاد الوارث أن يكون وارث الميّت الثاني هو وارث الميّت الأوّل بعينه. و يراد باتّحاد الاستحقاق أن تكون الجهة الموجبة لاستحقاق الميراث فيهما واحدة، كالبنوّة و الأخوّة و الزوجية و نحوها. و ذلك كرجل توفّي و خلّف أربعة إخوة و اُختين و الجميع لأب و اُمّ أو لاُمّ، فمات أخوان منهم و اُخت و ليس لهم وارث إلّا الإخوة الباقين، فإنّ المال ينقسم بين الأخوين و الأُخت الباقين أخماساً إن تقرّبوا بالأب، و بالسوية إن تقرّبوا بالاُم، و من مات منهم فإنّه ينزّل منزلة العدم، فكأنّ الميّت لم يخلّف إلّا هؤلاء الباقين . ب - اختلاف الوارث أو الاستحقاق أو هما معاً: أمّا اختلاف الوارث خاصة فكما لو مات رجل و ترك ابنين فمات أحدهما و ترك ابناً، فإنّ جهة الاستحقاق في الفريضتين واحدة، و هي البنوّة، و الوارث مختلف؛ لكونه في الاُولى ابناً و في الثانية ابنَهُ. و أمّا اختلاف الاستحقاق خاصة، كما لو مات رجل و ترك ثلاثة أولاد ثمّ مات أحدهم و لم يخلّف غير إخوته المذكورين، فإنّ جهة الاستحقاق في الفريضتين مختلفة، ففي الاُولى البنوّة و في الثانية الأخوّة و الوارث واحد . و أمّا اختلافهما معاً كما لو مات رجل و خلّف زوجة و ابناً و بنتاً ثمّ ماتت الزوجة عن ابن و بنت، فإنّ جهة الاستحقاق في الاُولى الزوجية و في الثانية البنوّة، و الوارث فيها الأولاد و في الاُولى الزوجة و أولاده. و متى كان هناك اختلاف فينظر نصيب الميّت الثاني، فإن نهض بالقسمة على الصحّة فلا كلام، مثل: أن يموت إنسان و يترك زوجة و ابناً و بنتاً، فللزوجة الثمن ثلاثة من أربعة و عشرين، ثمّ تموت الزوجة فتترك ابناً و بنتاً، تنقسم عليهما الثلاثة . و إن لم ينهض ففيه صورتان: إحداهما: أن يكون بين نصيب الميّت الثاني من الفريضة الاُولى و بين الفريضة الثانية وفق، فتضرب وفق الفريضة الثانية - لا وفق نصيب الميّت الثاني - في الفريضة الاُولى، فما بلغ صحّت منه الفريضتان. و مثاله: أخوان من اُمّ و مثلهما من أب و زوج، ثمّ مات الزوج و خلّف ابناً و بنتين، فالفريضة الاُولى ستّة لا تنقسم على أربعة، و لكن توافق الفريضة الثانية بالنصف، فتضرب جزء الوفق من الفريضة الثانية و هو اثنان - لا من النصيب - في الفريضة الاُولى و هي اثنا عشر، فما بلغت صحّت منه الفريضتان . و لكي تتّضح هذه المسألة ينبغي أن يعمل قسامين للميّتين أو قسامات بعدد الموتى، ثمّ ننظر إلى نسب الأرقام بعضها إلى بعض: قسام الميّت الأوّل: ففي السطر الأوّل - كما هو معلوم - لا تنقسم بعض البسوط على الورثة بدون كسر. و من هنا احتجنا إلى مضاعفتها في مخرج التقسيم و هو اثنان، فصارت اثني عشر في السطر الثاني، و صحّت منه الفريضة في السطر الثالث. قسام الميّت الثاني كما يلي: فننظر إلى حصّة الميّت الثاني من القسام الأوّل و هو الزوج الذي حصل على (6)، و ننسبه إلى مخرج (مقام) القسام الثاني و هو (4).و هما متوافقان بالنصف. فنأخذ جزء الوفق من مقام القسام الثاني - و هو اثنان - و هو نصف الأربعة في مقام القسام الأوّل و هو (12) فيحصل الزوج على ، و البسط فيه ينقسم على أربعة. فيمكن تقسيم حصص القسام الثاني عليه، فيكون القسام الأوّل هكذا: و القسام الثاني: و هي بمقدار حصة الزوج تماماً . ثانيتهما: أن يتباين النصيب و الفريضة، فتضرب الثانية في الاُولى، فما بلغ صحّت منه الفريضتان، فكلّ من كان له من الفريضة الاُولى شيء يأخذه مضروباً في الثانية. مثاله: زوج و اثنان من كلالة الاُمّ و أخ لأب، ثمّ مات الزوج و ترك ابنين و بنتاً : قسام الميّت الأوّل: قسام الميّت الثاني: و النسبة بين العددين (3) و (5) هو التباين، فيجب ضرب أحد المقامين (المخرجين) في الآخر، و هما هنا متباينان. و من المعلوم في القسام الأوّل هو أنّنا نضرب المقامات و البسوط كلّها بنفس الرقم (5)، و هو مقام القسام الثاني. و أمّا القسام الثاني فنضرب مقامه بالمقام الأوّل، و أمّا بسطه و هو تقسيم حصّة الزوج بعد التضعيف الأخير على مقام القسام الثاني، ثمّ ضرب الناتج بكلّ بسط منه، فإنّ القسام الأوّل يكون هكذا: فيأخذ الولدان نصيبهما منه مضروباً في اثنين، و البنت نصيبها مضروباً في واحد فقط. فيكون القسام الثاني بعد المناسخة هكذا: و هي حصّة الزوج (الميّت الثاني) من القسام الأوّل. و يكون قسام المناسخة كما يلي : ولد الزوج ولد الزوج بنت الزوج أخ لأب أخ لاُم أخ لاُم: 2 - تناسخ الأرواح: و تناسخ الأرواح - كما تقدّم - عبارة عن تعلّق الروح ببدن آخر بعد مفارقتها للبدن الأوّل. و هو من العقائد الفاسدة الشائعة عند الوثنيين، و قد أطبق المسلمون على بطلان الاعتقاد بذلك، وثبت تكفير القائل به إجمالاً في كتبنا الفقهية و الكلامية . قال السيّد المرتضى: «أصحاب التناسخ لا يعدّون من المسلمين...لكفرهم و ضلالهم و شذوذهم من الدين» . و قد وردت الروايات في ذلك: ففي رواية الحسن بن الجهم، قال: قال المأمون للرضا عليه السلام: يا أبا الحسن، ما تقول في القائلين بالتناسخ؟ فقال الرضا عليه السلام: «من قال بالتناسخ فهو كافر باللّٰه العظيم، مكذِّب بالجنّة و النار» . و في رواية طويلة عن هشام بن الحكم أنّه سأل الزنديق أبا عبد اللّٰه عليه السلام فقال: أخبرني عمّن قال بتناسخ الأرواح، من أيّ شيء قالوا ذلك؟ و بأيّ حجّة قاموا على مذاهبهم؟ قال: «إنّ أصحاب التناسخ قد خلّفوا ورائهم منهاج الدين، و زيّنوا لأنفسهم الضلالات، و أمرجوا أنفسهم في الشهوات، و زعموا أنّ السماء خاوية ما فيها شيء ممّا يوصف، و أنّ مدبّر هذا العالم في صورة المخلوقين، بحجّة من روى أنّ اللّٰه عزّ و جلّ خلق آدم على صورته، و أنّه لا جنّة و لا نار، و لا بعث و لا نشور، و القيامة عندهم خروج الروح من قالبه و ولوجه في قالب آخر، [ف] إن كان محسناً في القالب الأوّل اُعيد في قالب أفضل منه حسناً في أعلى درجة من الدنيا، و إن كان مسيئاً أو غير عارف صار في بعض الدوابّ المتعبة في الدنيا، أو هوام مشوّهة الخلقة، و ليس عليهم صوم و لا صلاة، و لا شيء من العبادة أكثر من معرفة من تجب عليهم معرفته، و كلّ شيء من شهوات الدنيا مباح لهم من فروج النساء و غير ذلك من الأخوات و البنات و الخالات و ذوات البعولة، و كذلك الميتة و الخمر و الدم، فاستقبح مقالتهم كلّ الفرق، و لعنهم كلّ الاُمم، فلمّا سئلوا الحجّة زاغوا و حادوا، فكذّب مقالتهم التوراة، و لعنهم الفرقان...» . و تفصيله في كتب العقائد. 3 - تناسخ الحقوق: قلنا إنّ هذا ما ورد في كلام الشهيد الأوّل حيث قال: «و لو أقرّ لميّت لم يعاصره، سمع؛ لجواز تناسخ الحقوق.و لو أقرّ لأيّ قبيلة منحصرة صحّ، و إن كانوا غير محصورين كقريش و تميم أمكن الصحّة، و يصرف إلى من يوجد منهم، و يلزم منه صحّة الإقرار لآدم جرياً على التناسخ، و فيه بعد، فإن قلنا به أمكن كونه لبيت المال؛ لأنّه المعدّ لمصالح بني آدم، و يشكل بخروج أهل الذمّة حينئذٍ، و لم أقف في ذلك على كلام» . و نحن أيضاً لم نقف على من تعرّض للمسألة من الفقهاء. و الظاهر أنّ مقصوده من تناسخ الحقوق توارثها و انتقالها من سابق إلى لاحق و عدم، سواء في طرف من له الحقّ أو من عليه الحقّ، فإذا كان مالاً لشخص انتقل إلى وارثه بالتناسخ، و إذا كان مالاً على شخص انتقل إلى تركته بعد الموت فيجب على وارثه إخراجه منها و دفعه إلى صاحب الحقّ أو وارثه، و هذا حكم ثابت على القاعدة في موارده يراجع في محالّه. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج32 , ص280) 
-(النسخ)في اللغة التبديل يقال نسخت الرسوم أي بدّلت و منه مذهب التناسخ،و هو تبديل جسم بجسم آخر بروح الأول،و في الاصطلاح قيل هو رفع حكم بدليل شرعي متأخّر،و قيل: بيان منتهى ما أراد اللّه تعالى بالحكم الأول من الوقت،و الأصحّ أنه بيان انتهاء الحكم الشرعي المطلق الذي في تقدير أوهامنا استمراره بطريق التراخي(نس،كشف 1،139،2) -التناسخ في الأرواح لأنّه نقل من بدن إلى بدن (بد،بدخ 6،224،2) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات أصول الفقهموسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمین
, ص496) 
- التناسخ فاسد لوجوه: أ: أنّ الاستعداد علّة لحدوثها، فتتعلّق بالبدن نفسان و الموجود واحدة (خ، ل، 124، 13) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات علم الکلامموسوعة مصطلحات علم الکلام الإسلامي
, ص391) 
Metempsychosis 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات علم الکلامموسوعة مصطلحات علم الکلام الإسلامي
, ج2 , ص1532) 
- التناسخ في أجسام من جنس ما كانت فيه، فمستحيل، و إلا لاقتضى كل مزاج نفسا تفيض إليه، و قارنتها النفس المستنسخة. فكان لحيوان واحد نفسان. ثم ليس يجب أن يتّصل كل فناء بكون. و لا أن يكون عدد الكائنات من الأجسام، عدد ما يقارنها من النفوس. و لا أن تكون عدّة نفوس مفارقة، تستحقّ بدنا واحدا. فتتّصل به. أو تتدافع عنه متمانعة. ثم ابسط هذا، و استغن بما تجده في مواضع أخر لنا. (سين، ا ش، 37، 1) - التناسخ: و معناه انتقال النفس من جسد إلى جسد آخر، و قد نفاه أهل السنّة، و أثبته من الروافض الغلاة، و منع منه كبار الفلاسفة. و المثبتون مختلفون: فمنهم المجوّز، و منهم الملزم. ثم اختلفوا أيضا اختلافا آخر، فمنهم من يقول: لابدّ من حفظ الصورة النوعية في الأشخاص، فلا تنتقل من شخص الإنسان إلا إلى شخص إنسان. و يسمّى هذا الانتقال عندهم: "نسخا" .و منهم من لا يرى ذلك بل قد يكون الانتقال من صورة إنسان إلى غيرها من صور الحيوان و يسمّى ذلك: "مسخا" .و منهم من جوّز الانتقال منها إلى النبات و يسمّى: "فسخا" .و منهم من جوّزه إلى سائر الجمادات و سمّاه: "رسخا". و الذين التزموا حفظ الصورة النوعية قالوا: إن كانت من النفوس الجاهلة الخبيثة المؤذية، تعلّقت ببدن دنيء. ثم قالوا: إن النفوس لا تزال تنتقل من جسد إلى جسد إلى أن تكمل النفس فتصير طاهرة عن جميع العلائق الجسمانية، فحينئذ تتخلّص إلى عالم القدس و الطهارة الثابتة. و من قال بانتقالها إلى البهائم من الحيوان، قال: ذلك عذاب لها، لأنها تكون هنالك في نهاية الظلمة و الشدّة، و هذا كله خبط كثير، و تخليط طويل من غير أصل يستند إليه، و لا دليل، بل هو تحكّم على اللّه في خلقه و تقول عليه فيما هو من غيبه، لا سيما و هو إخبار عن أمر وقوعي يطلب فيه من الأدلّة ما يقتضي الجزم، و لا يكفي ما يفيد الظنّ، بخلاف العلميات في باب التكليفات، فإنه يكفي فيه الظنّيات. (خط، روض، 210، 7) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلاميموسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
, ص203) 