القسطنطينية كانت رومة في القديم دار مملكة الروم نزلها من ملوكهم تسعة و عشرون ملكا، ثم ملك بها قسطنطين الأكبر ثم انتقل إلى بزنطية و بنى عليها سورا و سماها القسطنطينية، و قد كان اسمها طوانة ثم نسبت إلى قسطنطين، و بينها و بين عمورية ستون ميلا في قرى و عمارات. و خليجها المشهور بها هو الداخل من بحر الشام الواقع في البحيرة التي تتصل بالقسطنطينية، و إلى ذلك الخليج يصل التجا المختلفون من العراق و الشام و غيرهما إلى القسطنطينية و يعبرونه في السفن إلى العدوة الثانية، و هو الذي عبر فيه رسول معاوية بن أبي سفيان حين وجهه للاحتيال على البطريق الذي لطم وجه الرجل المسلم في الحكاية المشهورة. و مدينة القسطنطينية ثلاث نواحي: [ناحيتان] منها في البحر الأعظم مما يلي القبلة و المشرق و المغرب، و الناحية الثالثة مما يلي البر و فيه باب الذهب، و هي التي تلي الشمال، و طولها من الباب الشرقي إلى الباب الغربي ثمانية و عشرون ميلا، و لها حيطان من حجارة، و بينهما فضاء تسعون ذراعا، و عرض السور الداخل اثنتا عشرة ذراعا، و سمكه اثنتان و سبعون ذراعا، و عرض السور الخارج ثمان أذرع، و سمكه اثنتان و أربعون ذراعا، و فيما بين السورين نهر يسمى قسطنطيانوس، و هو مغطى ببلاط نحاس، طول كل بلاطة ست و أربعون ذراعا وعدة ما فيه من البلاطات اثنتان و أربعون ألف بلاطة، و عمق النهر اثنتان و أربعون ذراعا، و فيما بين باب الذهب، و هو باب مضبب بالحديد، أعمدة بالذهب، و طوله إحدى و عشرون ذراعا، و بين باب الملك اثنا عشر ميلا، و لها من الأبواب نحو مائة باب أكبرها باب الذهب، و ليس يدرى مثلها في الكبر قطر إلا قطر رومة. و بها القصر الشائع ذكره شماخة بناء و اتساع قطر و حسن ترتيب، و فيه البذرون الذي يتوصل منه إلى القصر، و هو من عجائب الدنيا، فإنه ملعب و زقاق يمشى فيه بين سطرين من صور مفرغة من النحاس البديع الصناعات، منها على صور الآدميين و ضروب الخيل و السباع إلى ما سوى ذلك من الأشكال، و بالقصر و بما دار به ضروب من العجائب المصنوعات، و دون الخليج من جهة بلاد الأرمن أحد عشر عملا. و دور قصر الملك فرسخ يحيط به سور منيف، و له ثلاثة أبواب، و الذي يظهر يوم الشعانين من صلب الذهب أحد و عشرون ألف صليب، و من صلب الحديد و النحاس المنقوشة المموهة بالذهب عشرة آلاف و مائتان، و من المصاحف التي تقرأ في الكنيسة، رقومها من ذهب مكتوبة بالذهب و الفضة، ستة آلاف و أربعمائة، و فيها من الشمامسة و من تجرى عليه الأرزاق ثمانية و أربعون ألفا لا ينقص عددهم، كلما مات أحدهم أقاموا مكانه آخر، و وضع قسطنطين في أعلى هذه الكنيسة آلة مطلسمة، و هو زرزور من نحاس إذا كان وقت الزيتون حشر إليها كل زرزور هناك، فيأتيها الزرزور بثلاث زيتونات اثنتان في مخلبيه و ثالثة في منقاره فيضعها عنده ثم ينصرف غاديا، و لا يزال ذلك دأبه طوال أمد الزيتون. فإذا أراد الملك الخروج إلى هذه الكنيسة العظمى فرش له في طريقه من باب القصر إلى الكنيسة حصر، من فوق الحصر ضروب الرياحين الطيبة، و تزين دور المدينة يمنة و يسرة بالديباج و ضروب ثياب الحرير، ثم يخرج بين يديه عشرة آلاف شيخ مشاة، عليهم كلهم ديباج أبيض، ثم يخرج بعدهم عشرة آلاف خادم، عليهم ديباج لون السماء، في أيديهم الطبرزينات الملبسة بالذهب، ثم يخرج بعد ذلك خمسة آلاف من فتيان الصقالبة عليهم ملحم خراساني أبيض، بأيديهم كلهم صلبان الذهب، ثم يخرج من بعدهم عشرة آلاف غلام أتراك و خزر، عليهم أقبية مذهبة، و بأيديهم رماح و أترسة ملبسة بالذهب، ثم يخرج بعدهم مائة بطريق، عليهم ثياب منسوجة بالذهب، في يد كل واحد منهم قضيب من ذهب، ثم يخرج مائة غلام عليهم ثياب مشهورة مرصعة باللؤلؤ، يحملون [تابوتا من ذهب] فيه كسوة الملك لصلاته، ثم يخرج رجل بين يديه يسكت الناس، ثم يخرج شيخ بيده طشت و ابريق من ذهب مرصعان بالدر و الياقوت، ثم يخرج الملك ماشيا و عليه ثياب من ابريسم منسوجة بالجوهر كلها، و خفه مرصع بالدر و الياقوت، و في يد الملك حقة من ذهب فيها تراب، فكلما خطا خطوتين يقول له الوزير بلسانهم كلاما معناه: اذكر الموت و البلى، فإذا قال له ذلك وقف الملك و فتح الحق و نزل إلى التراب و قبّله و بكى، يسير كذلك حتى ينتهي إلى باب الكنيسة فيقدم الرجل الطشت و الابريق، فيغسل الملك يده و يقول للوزير: اني بريء من [دماء] الناس كلهم و اللّه لا يسألني عن دمائهم، و اني قد جعلتها في عنقك، و يخلع ثيابه التي عليه على وزيره و يقول له: دن بالحق، و يأمر فيدار به على أسواق القسطنطينية، و يقال له: دن بالحق، كما قال له الملك. و يلبس الملك الثياب التي يدخل بها الكنيسة و يأمر بادخال [أسارى] المسلمين الكنيسة، فينظرون إلى تلك الزينة فينادون: أطال اللّه بقاء الملك سنين كثيرة، و يقولون ذلك ثلاث مرات. و يساق خلف الملك ثلاثة من الخيل تقاد، و قال بعضهم: إنها لا تكون إلا شهبا، و يقال انها من نسل خيل كانت للاسكندر توارثها ملوك اليونانية و ملوك الروم لما غلبوا على المملكة، عليها سروج قرابيسها من الزمرد الأخضر و الياقوت الأحمر، و تلك السروج و ألبابها و ما اتصل بها مرصع من الحجارة و أجلتها من الديباج المرصع بالدر و الياقوت، فيدخلونها الكنيسة و لها بها لجام معلق، و هم يقولون إن دابة منها متى أخذت تلك اللجام في فمها ظفروا ببلاد الإسلام، تجيء الدابة منها فتشم اللجام ثم تقهقر و لا تقدم عليه، و يقال إنها من نسل دواب كانت لاوقنطاب و يحملون بين يدي الملك سيوفا عشرة تنسب إلى الاسكندر، طول كل سيف ثمانية أشبار، و هي مرصعة كلها بنفس الحجارة، فإذا انقضت نواميس شرعهم عاد الملك على الهيئة الأولى إلى قصره. قالوا: و لمّا أكمل قسطنطين بناء هذه الكنيسة العظمى و رفع فيها الصلبان كتب بذلك إلى جميع البلدان، فبهذا السبب صار عيد الصليب، و هو لأربع عشرة ليلة تمضي من أيلول. و بمدينة القسطنطينية طلسمات كثيرة منها أنه إذا نزل القواد و الحشم في قصر الملك على ظهر خيلهم بقيت الخيل ساكنة واقفة غير متحركة دون سائس و لا ممسك بأعنتها، و لا تنفح و لا ترمح بل تقف كذلك بحالها جامدة غير حية، فسئل بعض أهلها عن ذلك، فذهب بالسائل إلى ثلاثة تماثيل من صفر على صفة الأفراس، أحدها ناظر إلى باب الملك و هي من عمل بلونيوس الحكيم، و على باب الملك أربع حيات من صفر أذنابها في أفواهها، طلسمات الحيات، فيعبث الصبي هناك بالحية، فلا تضره، و مما يلي باب الذهب من المدينة قناطير معقودة في وسط السوق فيها صنمان على صور الأناسيّ أحدها يشير كأنّه يقول: هات، و الأخر يشير بيده كأنه يقول: اصبر [ساعة] فيؤتى بالأسارى فيقعدون بين يدي الصنمين ينتظر بهم الفرج، و يذهب رسول يعلم الملك ذلك، فان رجع الرسول و هم وقوف ذهب بهم إلى السجن، و إن وافاهم الرسول و قد [جوز بهم] الصنمين قتلوا و لم يبق عليهم. و كان مسلمة بن عبد الملك غزا قسطنطينية، و في حديث مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أخبر بأن القسطنطينية تفتح في آخر زمان، فبينا هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: ان المسيح قد خالفكم في أهليكم فيخرجون، و ذلك باطل... الحديث إلى آخره. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص481) 
هي مدينة إسلام بول في تركية. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( المعالم الأثيرةالمعالم الأثيرة في السنة و السیرة
, ص226) 
القُسْطَنْطينيّة أَهْمَلَهُ الجماَعةُ . و هي مَدينَةُ الرُّومِ العُظْمَى، و قد ذُكِرَ في «ق س ط»، و تقدَّمَ ما يَتَعلَّقُ بها هناك. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( تاج العروستاج العروس من جواهر القاموس
, ج18 , ص456) 