التّرديد هو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلّقة بمعنى، ثم يردَّها بعينها، متعلّقة بمعنى آخر في البيت نفسه، أو في غيره، نحو قول زهير بن أبي سلمى [من البسيط]: من يَلْقَ يَوْمَاً على علاّتِهِ هَرِماً يَلْقَ السَّمَاحَةَ مِنْهُ و النَّدَى خُلُقا حيثُ علّق «يلق» بِ «هرماً»، ثم علقها بِ «السماحة». و الترديد، أيضاً، هو أن يكَرِّرَ الشاعرُ لفظةً واحدة مرتين في البيت، تؤدِّي كلُّ واحدةٍ منهما معنًى، و هو من فنون البديع. كقول أبي نُواس [من البسيط]: صفراءُ لا تنزِلُ الأحزانُ ساحتَها لو مَسَّها حَجَرٌ مسَّتْهُ سَرّاءُ 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم المفصل في علوم اللغةالمعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنیات)
, ص163) 
الردّ،مصدر:«رددت الشيء»و هو صرف الشيء و رجعه،و ردّه عن وجهه يرده ردّا صرفه،و ردّد القول بمعنى ردّه و التثقيل للكثرة .و الترديد هو إعادة الشيء. قال الحاتمي:«الترديد هو تعليق الشاعر لفظة في البيت متعلقة بمعنى ثم يرددها فيه بعينها و يعلقها بمعنى آخر في البيت نفسه» . و عدّه ابن رشيق من المجانسة ،و عقد له بابا و عرّفه بقوله:«و هو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنى ثم يردها بعينها متعلقة بمعنى آخر في البيت نفسه أو في قسيم منه».و هذا كلام الحاتمي،و ذلك كقول زهير: من يلق يوما على علاّته هرما يلق السماحة منه و الندى خلقا فعلق«يلق»ب«هرم»ثم علقها بالسماحة.و قوله: و من هاب أسباب السماء ينلنه و لو رام أسباب السماء بسلّم فرددت«أسباب».و منق قول أبي حيّة النميري: ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى ممن لبسن اللياليا إذا ما تقاضى المرء يوما و ليلة تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا و الترديد في قوله:«لبسن البلى ممن لبسن اللياليا» و«إذا ما تقاضى المرء يوما و ليلة»ثم قال:«تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا». و منه قول أبي نواس: صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسّها حجر مسّته سرّاء ثم قال ابن رشيق:«و سمع أبو الطيب باستحسان هذا النوع فجعله نصب عينه حتى مقتّه و زهد فيه،و لو لم يكن إلا بقوله: فقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشا قلاقل عيش كلّهن قلاقل فهذه الألفاظ كما قال كلهن قلاقل» . و عرفه التبريزي و البغدادي بما يقرب من تعريف ابن رشيق و ذكرا بعض أمثلته ثم قالا:«و قد يسمى التعطف أيضا» .و لكن المصري فرّق بينهما بقوله:«و قد يلتبس الترديد الذي ليس تعددا من هذا الباب بباب التعطف،و الفرق بينهما أنّ هذا النوع من الترديد يكون في أحد قسمي البيت تارة و فيهما معا مرة،و لا تكون احدى الكلمتين في قسم و الاخرى في آخر.و المراد بقربهما أن يتحقق الترديد.و التعطف و إن كان ترديد الكلمة بعينها فهو لا يكون إلا متباعدا بحيث تكون كل كلمة في قسم.و الترديد يتكرر و التعطف لا يتكرر،و الترديد يكون بالأسماء المفردة و الجمل المؤتلفة و الحروف،و التعطف لا يكون إلا بالجمل غالبا» . و سماه ابن منقذ«التصدير» و هو رد الأعجاز على الصدور و الفرق بينهما أنّ التصدير مخصوص بالقوافي تردّ على الصدور و الترديد يقع في أضعاف البيت . و قال ابن شيث القرشي:«و هو أن ترد آخر الكلام على أوله» ،و هذا هو التصدير،أوردّ الأعجاز على الصدور. و قال ابن الاثير:«و ربما جهل بعض الناس فادخل في التجنيس ما ليس منه نظرا الى مساواة اللفظ دون اختلاف المعنى.فمن ذلك قول أبي تمام: أظنّ الدّمع في خدّي سيبقى رسوما من بكائي في الرسوم و هذا ليس من التجنيس في شيء إذ حدّ التجنيس هو إتفاق اللفظ و اختلاف المعنى و هذا البيت المشار اليه هو اتفاق اللفظ و المعنى معا،و هذا مما ينبغي أن ينبه عليه ليعرف.و من علماء البيان من جعل له اسما سمّاه به و هو الترديد أي أنّ اللفظة الواحدة رددت فيه» . و قال ابن الزّملكاني:«هو أن تعلق لفظة بمعنى ثم تردها بعينها و تعلقها بمعنى آخر» .و ذكر المصري مثل ذلك فقال:«هو أن يعلق المتكلم لفظة من الكلام بمعنى ثم يردّها بعينها و يعلقها بمعنى آخر كقوله- سبحانه و تعالى-: حَتّٰى نُؤْتىٰ مِثْلَ مٰا أُوتِيَ رُسُلُ اَللّٰهِ، اَللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ .فالجلالة الأولى مضاف اليها،و الثانية مبتدأ بها» .و ذكر أنّ من الترديد نوعا يسمى الترديد المتعدد«و هو أن يتردد حرف من حروف المعاني إما مرة أو مرارا و هو الذي يتغير فيه مفهوم المسمى لتغير الاسم إما لتغاير الاتصال أو تغاير ما يتعلق بالاسم» و مثال هذا النوع قوله تعالى: وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ فان اتصال«من»بضمير المخاطبين الغائبين في الموضعين مع ما تضمنت«من»من معنى الشرط أصارت المؤمنين كافرين عند وقوع الشرط،و قد يتردد حرف الجر في الجملة من الكلام و البيت من الشعر مرارا عدة في جمل متغايرة،و مثاله قول الشاعر: يريك في الرّوع بدرا لاح في غسق فليث عرّيسة في صورة الرجل و ربما كان المتردد غير حرف الجر كحرف النداء أو غيره و مثاله قول المتنبي: يا بدر يا بحر يا غمامة يا ليث الشّرى يا حمام يا رجل و مثال المتردد من الجمل غير المتعددة قول أبي نواس: صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها لو مسّها حجر مسّته سرّاء فقوله:«مسّها»و«مسته»ترديد حسن. و من الترديد نوع آخر ذكره المصري و هو«ترديد الحبك»و يسمى بيته المحبوك و هو«أن تبني البيت من جمل ترد فيه كلمة من الجملة الأولى في الجملة الثانية و كلمة من الثالثة في الرابعة بحيث تكون كل جملتين في قسم،و الجملتان الأخيرتان غير الجملتين الاوليين في الصورة،و الجمل كلها سواء في المعنى» . كقول زهير: يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطّعنوا ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا قد ردد كلمة من الجملة الأولى في الجملة الثانية، وردد كلمة من الجملة الثالثة في الجملة الرابعة ثنتان في كل قسم،و كل جملتين متفقتان في الصورة غير أنّهما مختلفتان إذا نظرت الى كل قسم و جملته و إن اشتركا في المعنى فانّ صورة الطعن غير صورة الضرب،و معنى الجميع واحد و هو الحماسة في الحرب. و ذكر المظفر العلوي و ابن مالك و النويري و الحلبي و ابن الاثير الحلبي و العلوي و السبكي و الزركشي و السيوطي و المدني كلام السابقين .و قال الحموي:«إنّ الترديد و التكرار ليس تحتهما كبير أمر و لا بينهما و بين أنواع البديع قرب و لا نسبة لانحطاط قدرهما عن ذلك و لو لا المعارضة ما تعرضت لهما في بديعيتي.و لكن ذكر زكي الدين بن أبي الاصبع بينهما فرقا فيه بعض إشراق و هو أنّ اللفظة التي تكرر في البيت و لا تفيد معنى زائدا بل الثانية عين الاولى هي التكرار، و اللفظة التي يرددها الناظم في بيته تفيد معنى غير معنى الأولى هي الترديد.و على هذا التقدير صار للترديد بعض مزية يتميز بها على الكرار و يتحلى بشعارها و على هذا الطريق نظم أصحاب البديعيات هذا النوع أعني الترديد» . و ذكروا نوعا من الطباق سمّوه«طباق الترديد»و هو «أن ترد آخر الكلام المطابق على أوله» .ثم قال الحموي:«فان لم يكن الكلام مطابقا فهو من ردّ الأعجاز على الصدور و منه قول الأعشى: لا يرقع الناس ما أوهوا و إن جهدوا طول الحياة و لا يوهون ما رقعوا 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص302) 
غير التقسيم كما ستعلم فيه*و قد يطلق التقسيم و السبر بالكسر على الترديد العمدة في التمثيل*و هو ان يتفحص أولا اوصاف الاصل و يردد بان علة الحكم هل هذه الصفة او تلك ثم يبطل ثانيا حكم كل حتى يستقر على وصف واحد فيستفاد من ذلك كون هذا الوصف علته كما يقال علة حرمة الخمر اما الاتخاذ من العنب او الميعان او اللون المخصوص او الرائحة المخصوصة او الطعم المخصوص او الاسكار لكن الاول ليس بعلة لوجوده في الدبس بدون الحرمة و كذا البواقي ما سوى الاسكار بمثل ما مر فتعين الاسكار للعلية* 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( جامع العلوم في إصطلاحات الفنونجامع العلوم في إصطلاحات الفنون
, ص286) 
[في الانكليزية] Counting، anaphora [في الفرنسية] Denombrement، repetition عند الأصوليّين و المنطقيّين هو إيراد أوصاف الأصل و حصرها و إبقاء البعض و إبطال البعض الآخر لتثبت علية الباقي و يسمّى بالسّير و التقسيم و بالسبر أيضا. و عند أهل البديع هو أن تعلّق الكلمة في المصراع أو الفقرة بمعنى ثم تعلّق هي بعينها بمعنى آخر كقوله تعالى حَتّٰى نُؤْتىٰ مِثْلَ مٰا أُوتِيَ رُسُلُ اَللّٰهِ اَللّٰهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسٰالَتَهُ الآية فلفظ اللّه علّق بالرسل ثم هو بعينه علّق بأعلم كذا في المطول قبيل الخاتمة. و جعله صاحب الإتقان من أنواع إطناب الزيادة بالتكرير. و قد يطلق الترديد بمعنى قريب من معنى التقسيم، و الفرق بينهما إنما هو بوجود القدر المشترك في التقسيم دون الترديد. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص420) 