مصْرُ ذكرَ شُيُوخ التَّواريخ و غيرُهم أَنّ الذي سُمِّيَت مصْرُ به هو مِصْرُ بن بَيْصَرَ بن حام انتهى 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( تاج العروستاج العروس من جواهر القاموس
, ج7 , ص484) 
مِصْرٌ سمّيت مصر بمصر بن مصرايم بن حام بن نوح، عليه السّلام، و هي من فتوح عمرو بن العاص في أيام عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، و قد استقصينا ذلك في الفسطاط، قال صاحب الزيج: طول مصر أربع و خمسون درجة و ثلثان، و عرضها تسع و عشرون درجة و ربع، في الإقليم الثالث، و ذكر ابن ما شاء اللّه المنجم أن مصر من إقليمين: من الإقليم الثالث مدينة الفسطاط، و الإسكندرية، و مدن إخميم، و قوص، و اهناس، و المقس، و كورة الفيوم، و مدينة القلزم، و مدن أتريب، و بنى، و ما والى ذلك من أسفل الأرض، و إن عرض مدينة الإسكندرية و أتريب و بنى و ما والى ذلك ثلاثون درجة، و إن عرض مصر و كورة الفيوم و ما والى ذلك تسع و عشرون درجة، و إن عرض مدينة اهناس و القلزم ثمان و عشرون درجة، و إن عرض إخميم ست و عشرون درجة، و من الإقليم الرابع تنيس و دمياط و ما والى ذلك من أسفل الأرض، و إن عروضهنّ إحدى و ثلاثون درجة، قال عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم في قوله تعالى: و آويناهما إلى ربوة ذات قرار و معين، قال: يعني مصر، و إن مصر خزائن الأرضين كلها و سلطانها سلطان الأرضين كلها، أ لا ترى إلى قول يوسف، عليه السّلام، لملك مصر: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم، ففعل فأغاث اللّه الناس بمصر و خزائنها، و لم يذكر، عز و جل، في كتابه مدينة بعينها بمدح غير مكة و مصر فإنه قال: أليس لي ملك مصر، و هذا تعظيم و مدح، و قال: اهبطوا مصرا، فمن لم يصرف فهو علم لهذا الموضع، و قوله تعالى: فإن لكم ما سألتم، تعظيم لها فإن موضعا يوجد فيه ما يسألون لا يكون إلا عظيما، و قوله تعالى: و قال الذي اشتراه من مصر لامرأته، و قال: ادخلوا مصر إن شاء اللّه آمنين، و قال: و أوحينا إلى موسى و أخيه أن تبوّا لقومكما بمصر بيوتا، و سمّى اللّه تعالى ملك مصر العزيز بقوله تعالى: و قال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه، و قالوا ليوسف حين ملك مصر: يا أيها العزيز مسّنا و أهلنا الضّرّ، فكانت هذه تحيّة عظمائهم، و أرض مصر أربعون ليلة في مثلها، طولها من الشجرتين اللتين كانتا بين رفح و العريش إلى أسوان، و عرضها من برقة إلى أيلة، و كانت منازل الفراعنة، و اسمها باليونانية مقدونية، و المسافة ما بين بغداد إلى مصر خمسمائة و سبعون فرسخا، و روى أبو ميل أن عبد اللّه بن عمر الأشعري قدم من دمشق إلى مصر و بها عبد الرحمن بن عمرو ابن العاص فقال: ما أقدمك إلى بلدنا؟ قال: أنت أقدمتني، كنت حدثتنا أن مصر أسرع الأرض خرابا ثم أراك قد اتخذت فيها الرباع و اطمأننت، فقال: إن مصر قد وقع خرابها، دخلها بختنصر فلم يدع فيها حائطا قائما، فهذا هو الخراب الذي كان يتوقع لها، و هي اليوم أطيب الأرضين ترابا و أبعدها خرابا لن تزال فيها بركة ما دام في الأرض إنسان، قوله تعالى: فإن لم يصبها و ابل فطلّ، هي أرض مصر إن لم يصبها مطر زكت و إن أصابها أضعف زكاها، و قالوا: مثلت الأرض على صورة طائر، فالبصرة و مصر الجناحان فإذا خربتا خربت الدنيا، و قرأت بخط أبي عبد اللّه المرزباني حدثني أبو حازم القاضي قال: قال لي أحمد بن المدبّر أبو الحسن لو عمّرت مصر كلها لوفت بالدنيا، و قال لي: مساحة مصر ثمانية و عشرون ألف ألف فدّان و إنما يعمل فيها في ألف ألف فدّان، و قال لي: كنت أتقلّد الدواوين لا أبيت ليلة من الليالي و عليّ شيء من العمل، و تقلّدت مصر فكنت ربما بتّ و عليّ شيء من العمل فأستتمه إذا أصبحت، قال: و قال لي أبو حازم القاضي: جبى عمرو بن العاص مصر لعمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، اثني عشر ألف ألف دينار فصرفه عثمان و قلّدها عبد اللّه بن أبي سرح فجباها أربعة عشر ألف ألف، فقال عثمان لعمرو: يا أبا عبد اللّه أعلمت أن اللّقحة بعدك درّت؟ فقال: نعم و لكنها أجاعت أولادها، و قال لنا أبو حازم: إن هذا الذي رفعه عمرو بن العاص و ابن أبي سرح إنما كان عن الجماجم خاصّة دون الخراج و غيره، و من مفاخر مصر مارية القبطية أمّ إبراهيم ابن رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، و لم يرزق من امرأة ولدا ذكرا غيرها و هاجر أم إسماعيل، عليه السّلام، و إذا كانت أمّ إسماعيل فهي أم محمد، صلّى اللّه عليه و سلّم، و قال النبي، صلّى اللّه عليه و سلّم : إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم صهرا، و قرأت بخط محمد بن عبد الملك النارنجي حدثني محمد بن إسماعيل السلمي قال: قال إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف و هو ابن عم أبي عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي قال: كتبت إلى أبي عبد اللّه عند قدومه مصر أسأله عن أهله في فصل من كتابي إليه فكتب إليّ: و سألت عن أهل البلد الذي أنا به و هم كما قال عباس بن مرداس السّلمي: إذا جاء باغي الخير قلن بشاشة له بوجوه كالدنانير: مرحبا و أهلا و لا ممنوع خير تريده، و لا أنت تخشى عندنا أن تؤنّبا و في رسالة لمحمد بن زياد الحارثي إلى الرشيد يشير عليه في أمر مصر لما قتلوا موسى بن مصعب يصف مصر و جلالتها: و مصر خزانة أمير المؤمنين التي يحمل عليها حمل مؤنة ثغوره و أطرافه و يقوّت بها عامّة جنده و رعيته مع اتصالها بالمغرب و مجاورتها أجناد الشام و بقية من بقايا العرب و مجمع عدد الناس فيما يجمع من ضروب المنافع و الصناعات فليس أمرها بالصغير و لا فسادها بالهين و لا ما يلتمس به صلاحها بالأمر الذي يصير له على المشقة و يأتي بالرفق، و قد هاجر إلى مصر جماعة من الأنبياء و ولدوا و دفنوا بها، منهم: يوسف الصدّيق، عليه السّلام، و الأسباط و موسى و هارون، و زعموا أن المسيح، عليه السّلام، ولد بأهناس، و بها نخلة مريم، و قد وردها جماعة كثيرة من الصحابة الكرام، و مات بها طائفة أخرى، منهم: عمرو بن العاص و عبد اللّه بن الحارث الزبيدي و عبد اللّه بن حذافة السهمي و عقبة بن عامر الجهني و غيرهم، قال أمية: يكتنف مصر من مبدئها في العرض إلى منتهاها جبلان أجردان غير شامخين متقاربان جدّا في وضعهما أحدهما في ضفّة النيل الشرقية و هو جبل المقطّم و الآخر في الضّفّة الغربية منه و النيل منسرب فيما بينهما من لدن مدينة أسوان إلى أن ينتهيا إلى الفسطاط فثمّ تتّسع مسافة ما بينهما و تنفرج قليلا و يأخذ المقطم منها شرقا فيشرف على فسطاط مصر و يغرب الآخر على و راب من مسلكيهما و تعريج مسلكيهما فتتسع أرض مصر من الفسطاط إلى ساحل البحر الرومي الذي عليه الفرما و تنّيس و دمياط و رشيد و الإسكندرية، و لذلك مهبّ الشمال يهب إلى القبلة شيئا ما، فإذا بلغت آخر مصر عدت ذات الشمال و استقبلت الجنوب و تسير في الرمل و أنت متوجّه إلى القبلة فيكون الرمل من مصبّه عن يمينك إلى إفريقية و عن يسارك من أرض مصر الفيوم منها و أرض الواحات الأربع و ذلك بغربي مصر و هو ما استقبلته منه، ثم تعرّج من آخر الواحات و تستقبل المشرق سائرا إلى النيل تسير ثماني مراحل إلى النيل ثم على النيل صاعدا و هي آخر أرض الإسلام هناك و تليها بلاد النوبة ثم تقطع النيل و تأخذ من أرض أسوان في الشرق منكّبا على بلاد السودان إلى عيذاب ساحل البحر الحجازي، فمن أسوان إلى عيذاب خمس عشرة مرحلة، و ذلك كله قبليّ أرض مصر و مهبّ الجنوب منها، ثمّ تقطع البحر الملح من عيذاب إلى أرض الحجاز فتنزل الحوراء أول أرض مصر و هي متصلة بأعراض مدينة الرسول، صلّى اللّه عليه و سلّم، و هذا البحر المذكور هو بحر القلزم و هو داخل في أرض مصر بشرقيّه و غربيّه، فالشرقيّ منه أرض الحوراء و طبة فالنبك و أرض مدين و أرض أيلة فصاعدا إلى المقطم بمصر، و الغربي منه ساحل عيذاب إلى بحر القلزم إلى المقطم، و البحري مدينة القلزم و جبل الطور، و بين القلزم و الفرما مسيرة يوم و ليلة و هو الحاجز بين البحرين بحر الحجاز و بحر الروم، و هذا كله شرقي مصر من الحوراء إلى العريش، و ذكر من له معرفة بالخراج و أمر الدواوين أنه وقف على جريدة عتيقة بخط أبي عيسى المعروف بالنّويس متولي خراج مصر يتضمن أن قرى مصر و الصعيد و أسفل الأرض ألفان و ثلاثمائة و خمس و تسعون قرية، منها: الصعيد تسعمائة و سبع و خمسون قرية، و أسفل أرض مصر ألف و أربعمائة و تسع و ثلاثون قرية، و الآن فقد تغيّر ذلك و خرب كثير منه فلا تبلغ هذه العدّة، و قال القضاعي: أرض مصر تنقسم قسمين فمن ذلك صعيدها و هو يلي مهبّ الجنوب منها و أسفل أرضها و هو يليّ مهبّ الشمال منها، فقسم الصعيد عشرون كورة و قسم أسفل الأرض ثلاث و ثلاثون كورة، فأما كور الصعيد: فأولاها كورة الفيوم، و كورة منف، و كورة و سيم، و كورة الشرقية، و كورة دلاص، و كورة بوصير، و كورة أهناس، و كورة الفشن، و كورة البهنسا، و كورة طحا، و كورة جيّر، و كورة السّمنّودية، و كورة بويط، و كورة الأشمونين، و كورة أسفل أنصنا و أعلاها، و كورة قوص و قاو، و كورة شطب، و كورة أسيوط، و كورة قهقوه، و كورة إخميم، و كورة دير أبشيا، و كورة هو، و كورة إقنا، و كورة فاو، و كورة دندرا، و كورة قفط، و كورة الأقصر، و كورة إسنا، و كورة أرمنت، و كورة أسوان... ثم ملك مصر بعد وفاة أبيه بيصر ابنه مصر ثم قفط بن مصر، و ذكر ابن عبد الحكم بعد قفط اشمن أخاه ثم أخوه أتريب ثم أخوه صا ثم ابنه تدراس بن صا ثم ابنه ماليق بن تدراس ثم ابنه حربتا بن ماليق ثم ابنه ملكي بن حربتا فملكه نحو مائة سنة ثم مات و لا ولد له فملك أخوه ماليا إن حربتا ثم ابنه طوطيس بن ماليا و هو الذي وهب هاجر لسارة زوجة إبراهيم الخليل، عليه السّلام، عند قدومه عليه، ثم مات طوطيس و ليس له إلاّ ابنة اسمها حوريا فملكت مصر، فهي أول امرأة ملكت مصر من ولد نوح، عليه السّلام، ثم ابنة عمها زالفا و عمّرت دهرا طويلا فطمع فيهم العمالقة و هم الفراعنة و كانوا يومئذ أقوى أهل الأرض و أعظمهم ملكا و جسوما و هم ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، عليه السلام، فغزاهم الوليد بن دوموز و هو أكبر الفراعنة و ظهر عليهم و رضوا بأن يملّكوه فملكهم خمسة من ملوك العمالقة: أولهم الوليد بن دوموز هذا ملكه نحوا من مائة سنة ثم افترسه سبع فأكل لحمه، ثم ملك ولده الريان صاحب يوسف، عليه السلام، ثم دارم بن الريان و في زمانه توفي يوسف، عليه السّلام، ثم غرّق اللّه دارما في النيل فيما بين طرا و حلوان، ثم ملك بعده كاتم بن معدان فلما هلك صار بعده فرعون موسى، عليه السّلام، و قيل: كان من العرب من بليّ و كان أبرش قصيرا يطأ في لحيته، ملكها خمسمائة عام ثم غرّقه اللّه و أهلكه و هو الوليد بن مصعب، و زعم قوم أنه كان من قبط مصر و لم يكن من العمالقة، و خلت مصر بعد غرق فرعون من أكابر الرجال و لم يكن إلا العبيد و الإماء و النساء و الذراري فولوا عليهم دلوكة، كما ذكرناه في حائط العجوز، فملكتهم عشرين سنة حتى بلغ من أبناء أكابرهم و أشرافهم من قوي على تدبير الملك فملّكوه و هو دركون بن بلوطس، و في رواية بلطوس، و هو الذي خاف الروم فشق من بحر الظلمات شقّا ليكون حاظرا بينه و بين الروم، و لم يزل الملك في أشراف القبط من أهل مصر من ولد دركون هذا و غيره و هي ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحو أربعمائة سنة إلى أن قدم بختنصر إلى بيت المقدس و ظهر على بني إسرائيل و خرّب بلادهم فلحقت طائفة من بني إسرائيل بقومس بن نقناس ملك مصر يومئذ لما يعلمون من منعته فأرسل إليه بختنصر يأمره أن يردّهم إليه و إلا غزاه، فامتنع من ردّهم و شتمه فغزاه بختنصر فأقام يقاتله سنة فظهر عليه بختنصر فقتله و سبى أهل مصر و لم يترك بها أحدا و بقيت مصر خرابا أربعين سنة ليس بها أحد يجري نيلها في كل عام و لا ينتفع به حتى خرّبها و خرّب قناطرها و الجسور و الشروع و جميع مصالحها إلى أن دخلها ارميا النبي، عليه السّلام، فملكها و عمّرها و أعاد أهلها إليها، و قيل: بل الذي ردّهم إليها بختنصر بعد أربعين سنة فعمّروها و ملّك عليها رجلا منهم فلم تزل مصر منذ ذلك الوقت مقهورة، ثم ظهرت الروم و فارس على جميع الممالك و الملوك الذين في وسط الأرض فقاتلت الروم أهل مصر ثلاثين سنة و حاصروهم برّا و بحرا إلى أن صالحوهم على شيء يدفعونه إليهم في كل عام على أن يمنعوهم و يكونوا في ذمتهم، ثم ظهرت فارس على الروم و غلبوهم على الشام و ألحّوا على مصر بالقتال، ثم استقرّت الحال على خراج ضرب على مصر من فارس و الروم في كل عام و أقاموا على ذلك تسع سنين ثم غلبت الروم فارس و أخرجتهم من الشام و صار صلح مصر. كله خالصا للروم و ذلك في عهد رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، في أيام الحديبية و ظهور الإسلام، و كان الروم قد بنوا موضع الفسطاط الذي هو مدينة مصر اليوم حصنا سموه قصر اليون و قصر الشام و قصر الشمع، و لما غزا الروم عمرو بن العاص تحصّنوا بهذا الحصن و جرت لهم حروب إلى أن فتحوا البلاد، كما نذكره إن شاء اللّه تعالى في الفسطاط، و جميع ما ذكرته ههنا إلا بعض اشتقاق مصر من كتاب الخطط الذي ألّفه أبو عبد اللّه محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، و قال أميّة: و مصر كلها بأسرها واقعة من المعمورة في قسم الإقليم الثاني و الإقليم الثالث معظمها في الثالث، و أما سكان أرض مصر فأخلاط من الناس مختلفو الأصناف من قبط و روم و عرب و بربر و أكراد و ديلم و أرمن و حبشان و غير ذلك من الأصناف و الأجناس إلا أن جمهورهم قبط، و السبب في اختلاطهم تداول المالكين لها و المتغلّبين عليها من العمالقة و اليونانيين و الروم و العرب و غيرهم فلهذا اختلطت أنسابهم و اقتصروا من الانتساب على ذكر مساقط رؤوسهم، و كانوا قديما عبّاد أصنام و مدبّري هياكل إلى أن ظهر دين النصرانية بمصر فتنصّروا و بقوا على ذلك إلى أن فتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، فأسلم بعضهم و بقي البعض على دين النصرانية، و غالب مذهبهم يعاقبة، قال: أما أخلاقهم فالغالب عليها اتباع الشهوات و الانهماك في اللذات و الاشتغال بالتنزهات و التصديق بالمحالات و ضعف المرائر و العزمات، قالوا: و من عجائب مصر النّمس و ليس يرى في غيرها و هو دويبة كأنها قديدة فإذا رأت الثعبان دنت منه فيتطوّى عليها ليأكلها فإذا صارت في فمه زفرت زفرة و انتفخت انتفاخا عظيما فينقدّ الثعبان من شدّته قطعتين، و لو لا هذا النمس لأكلت الثعابين أهل مصر و هي أنفع لأهل مصر من القنافذ لأهل سجستان، قال الجاحظ: من عيوب مصر أن المطر مكروه بها، قال اللّه تعالى: وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيٰاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، يعني المطر و هم لرحمة اللّه كارهون و هو لهم غير موافق و لا تزكو عليه زروعهم، و في ذلك يقول بعض الشعراء: يقولون مصر أخصب الأرض كلها، فقلت لهم: بغداد أخصب من مصر و ما خصب قوم تجدب الأرض عندهم بما فيه خصب العالمين من القطر إذا بشّروا بالغيث ريعت قلوبهم كما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر قالوا: و كان المقوقس قد تضمّن مصر من هرقل بتسعة عشر ألف ألف دينار و كان يجبيها عشرين ألف ألف دينار و جعلها عمرو بن العاص عشرة آلاف ألف دينار أول عام و في العام الثاني اثني عشر ألف ألف، و لما وليها في أيام معاوية جباها تسعة آلاف ألف دينار، و جباها عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح أربعة عشر ألف ألف دينار، و قال صاحب الخراج: إن نيل مصر إذا رقي ستة عشر ذراعا وافى خراجها كما جرت عادته، فإن زاد ذراعا آخر زاد في خراجها مائة ألف دينار لما يروي من الأعالي، فإن زاد ذراعا آخر نقص من الخراج الأول مائة ألف دينار لما يستبحر من البطون، قال كشاجم يصف مصر: أما ترى مصر كيف قد جمعت بها صنوف الرياح في مجلس السوسن الغضّ و البنفسج و ال ورد و صنف البهار و النرجس كأنها الجنّة التي جمعت ما تشتهيه العيون و الأنفس كأنما الأرض ألبست حللا من فاخر العبقريّ و السّندس و قال شاعر آخر يهجو مصر: مصر دار الفاسقينا تستفزّ السامعينا فإذا شاهدت شاهد ت جنونا و مجونا و صفاعا و ضراطا و بغاء و قرونا و شيوخا و نساء قد جعلن الفسق دينا فهي موت الناسكينا و حياة النائكينا و قال كاتب من أهل البندنيجين يذمّ مصر: هل غاية من بعد مصر أجيئها للرزق من قذف المحل سحيق لم يأل من حطّت بمصر ركابه للرزق من سبب لديه وثيق نادته من أقصى البلاد بذكرها، و تغشّه من بعد بالتعويق كم قد جشمت على المكاره دونها من كل مشتبه الفجاج عميق و قطعت من عافي الصّوى متخرّقا ما بين هيت إلى مخارم فيق فعريش مصر هناك فالفرما إلى تنّيسها و دميرة و دبيق برّا و بحرا قد سلكتهما إلى فسطاطها و محلّ أيّ فريق و رأيت أدنى خيرها من طالب أدنى لطالبها من العيّوق قلّت منافعها فضجّ ولاتها، و شكا التّجار بها كساد السوق ما إن يرى فيها الغريب إذا رأى شيئا سوى الخيلاء و التبريق قد فضّلوا جهلا مقطّمهم على بيت بمكة للإله عتيق لمصارع لم يبق في أجداثهم منهم صدى برّ و لا صدّيق إن همّ فاعلهم فغير موفّق، أو قال قائلهم فغير صدوق شيع الضلال و حزب كل منافق و مضارع للبغي و التّنفيق أخلاق فرعون اللعينة فيهم، و القول بالتشبيه و المخلوق لو لا اعتزال فيهم و ترفّض من عصبة لدعوت بالتّغريق و بعد هذا أبيات ذكرتها في رحا البطريق، و ما زالت مصر منازل العرب من قضاعة و بليّ و اليمن، ألا ترى إلى جميل حيث يقول: إذا حلّت بمصر و حلّ أهلي بيثرب بين آطام و لوب مجاورة بمسكنها تجيبا، و ما هي حين تسأل من مجيب و أهوى الأرض عندي حيث حلّت بجدب في المنازل أو خصيب و بمصر من المشاهد و المزارات: بالقاهرة مشهد به رأس الحسين بن علي، رضي اللّه عنه، نقل إليها من عسقلان لما أخذ الفرنج عسقلان و هو خلف دار المملكة يزار، و بظاهر القاهرة مشهد صخرة موسى ابن عمران، عليه السّلام، به أثر أصابع يقال إنها أصابعه فيه اختفى من فرعون لما خافه، و بين مصر و القاهرة قبّة يقال إنها قبر السيدة نفيسة بنت الحسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، و مشهد يقال إن فيه قبر فاطمة بنت محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق و قبر آمنة بنت محمد الباقر، و مشهد فيه قبر رقيّة بنت علي بن أبي طالب، و مشهد فيه قبر آسية بنت مزاحم زوجة فرعون، و اللّه أعلم، و بالقرافة الصغرى قبر الإمام الشافعي، رضي اللّه عنه، و عنده في القبة قبر علي بن الحسين بن علي زين العابدين و قبر الشيخ أبي عبد اللّه الكيراني و قبور أولاد عبد الحكم من أصحاب الشافعي، و بالقرب منها مشهد يقال إن فيه قبر علي بن عبد اللّه بن القاسم ابن محمد بن جعفر الصادق و قبر آمنة بنت موسى الكاظم في مشهد، و مشهد فيه قبر يحيى بن الحسين بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب و قبر أمّ عبد اللّه بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق و قبر عيسى بن عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، و مشهد فيه قبر كلثم بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، و على باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتل بالكوفة و أحرق و حمل رأسه فطيف به الشام ثم حمل إلى مصر فدفن هناك، و على باب درب معالي قبة لحمزة بن سلعة القرشي، و على باب درب الشعارين المسجد الذي باعوا فيه يوسف الصديق، عليه السلام، و بها غير ذلك مما يطول شرحه، منهم بالقرافة يحيى ابن عثمان الأنصاري و عبد الرحمن بن عوف، و الصحيح أنه بالمدينة، و قبر صاحب انكلوته و قبر عبد اللّه بن حذيفة بن اليمان و قبر عبد اللّه مولى عائشة و قبر عروة و أولاده و قبر دحية الكلبي و قبر عبد اللّه بن سعيد الأنصاري و قبر سارية و أصحابه و قبر معاذ بن جبل، و المشهور أنه بالأردنّ، و قبر معن بن زائدة، و المشهور أنه بسجستان، و قبر ابنين لأبي هريرة و لا أعرف اسميهما و قبر روبيل بن يعقوب و قبر اليسع و قبر يهوذا بن يعقوب و قبر ذي النون المصري و قبر خال رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو أخو حليمة السعدية، و قبر رجل من أولاد أبي بكر الصديق و قبر أبي مسلم الخولاني و هو بغباغب من أعمال دمشق، و يقال الخولاني عند داريا، و قبر عبد اللّه بن عبد الرحمن الزهري، و بالقرافة أيضا قبر أشهب و عبد الرحمن بن القاسم و ورش المدني و قبر أبي الثريا و عبد الكريم بن الحسن و مقام ذي النون النبيّ و قبر شقران و قبر الكر و أحمد الروذباري و قبر الزيدي و قبر العبشاء و قبر علي السقطي و قبر الناطق و الصامت و قبر زعارة و قبر الشيخ بكّار و قبر أبي الحسن الدينوري و قبر الحميري و قبر ابن طباطبا و قبور كثير من الأنبياء و الأولياء و الصدّيقين و الشهداء، و لو أردنا حصرهم لطال الشرح. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( , ج5 , ص137) 
بالكَسْر: فيها أَشْهَرُ فلا يُتَوَهَّم فيها غَيره كما قالَه شَيْخُنَا، قُلْت: و العَامَّة تَفتحها هي المَدِينَةُ المَعْرُوفَة الآنَ، سُمِّيَت بذٰلك لِتَمَصُّرِهَا أَي تَمَدُّنِهَا أَو لأَنَّه بَنَاهَا المِصْرُ بن نُوح عليه السلامُ فسُمِّيتْ به. قال ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي كَيفَ ذاكَ؛ و في الرَّوْض: إِنها سُمِّيَت باسْمِ بانِيها؛ و نقلَ شيخُنَا عن الجاحِظ في تَعْلِيل تَسْمِيَتها: لِمَصِيرِ الناسِ إِليها و هو لا يَخلو عن نَظرٍ. و في المُقدّمة الفاضليّة لابن الجوّانيّ النَّسّابة عند ذكْر نَسَب القِبْط ما نَصُّه: و ذكر أَبُو هاشِمٍ أَحمدُ بن جَعْفَر العَبّاسيُّ الصالِحيُّ النَّسّابةُ قِبْطَ مِصْرَ في كِتابه فقال: هُم وَلَد قِبْط بن مِصْرَ بن قُوط بن حَام و أَنّ مِصْرَ هٰذا هو الذي سُمِّيَت مِصْرُ به مِصْرَ ¦¦ 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
قال الحافظُ أَبو الخَطّاب بن دِحْيَةَ: مِصْرُ أَخْصَبَ بلادِ اللّٰه و سمّاهَا اللّٰه تعالى بمِصْرَ و هي هٰذه دون غيرها و من أَسمائها أُمّ البلاد و الأَرْضُ المُبارَكة و غَوْثُ العِبَادِ و أُمّ خَنُّور. و تَفسيره النِّعْمَة الكثيرة و ذٰلك لمَا فيها من الخَيْرات التي لا تُوجَد في غَيرِها و ساكِنُهَا لا يَخلُو من خَيْر يَدِرّ عليه فيها فكأَنّهَا البَقرة الحَلُوبُ النافعة و كانت فيما مضى أَكثرَ من ثمانينَ كُورَةً عامِرَة قَبْل الإِسْلام ثمّ تَقهقرتْ حتى استقَرَّت في أَوّل الإِسْلام على أَربعين كُورَةً و في المائة التاسعةِ استقَرَّت على ستَّة و عشرين عَمَلاً. و أَما عِدّة القُرَى التي تأَخّرت إِلى سنةِ سبع و ثلاثين و ثَمَانِمِائَة فحُرِّرت لَمَّا أَمَرَ الملِك الأَشْرف بِرِسْبَاي كُتّابَ الدَّوَاوِين و الجُيوش المصريّة بضبْط و إِحصاءِ قُرَى مصرَ كلّها قِبْلِيّها و بَحْريّها فكانت أَلفين و مائَتَين و سَبعين قريةً. و أَلَّفَ الأَسْعَدُ بن مَمّاتِي كتاباً سَمَّاه قَوَانِين الدَّواوين و هو في أَربعة أَجزاءٍ ضخمةٍ و الذي هو موجود في أَيْدِي الناس مُختَصَرُهُ في جُزءٍ لَطيف ذكرَ في الأَصل ما أَحصاه من القُرَى من أَيّام السُّلطان صلاح الدِّين يُوسُف بن أَيُّوب أَربعة آلاف ضَيْعَة و عَيَّن مساحتَها و متحصِّلاتها من عَيْن و غَلَّة واحدةً واحدةً. و أَمّا حُدُودها و مساحةُ أَرضِها و ذِكْر كُوَرِهَا فقد تَكَفَّل به كتاب الخِطَط للمَقْرِيزِيّ و تقويم البُلْدَان للملك المُؤَيّد فراجِعْهُما فإِن هٰذا المحلّ لا يتحمّل أَكثر ممّا ذكرناه و هي تُصْرَف و قد لا تُصْرَف و تُؤَنَّث و قد تُذَكَّر عن ابن السَّرَّاج 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( تاج العروستاج العروس من جواهر القاموس
, ج7 , ص484) 
المِصْرُ هي الفسطاط، و هي خاصة بلاد مصر. و في سنة تسع عشرة فتح عمرو بن العاصي مصر و الاسكندرية، و قيل سنة عشرين، في خلافة عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه. و جاء في الأثر: من أخرب خزائن اللّه فعليه لعنة اللّه، و خزائن الأرض هي مصر، أما سمعتم قول يوسف اِجْعَلْنِي عَلىٰ خَزٰائِنِ اَلْأَرْضِ (يوسف: 55)، و قالوا: مكتوب في التوراة: مصر خزائن اللّه فمن أرادها بسوء قصمه اللّه. و في السير أن هاجر أمّ اسماعيل عليهما السّلام و أمّ العرب من قرية كانت امام الفرما من مصر. و بمصر من المنافع و المصانع و البساتين و الغرف المشرفة على النيل و القصور ما يبهج العيون و يطرب المحزون، و بين مصر و القاهرة نحو ثلاثة أميال، و القاهرة محدثة من بناء العبيديين. قالوا : و لما كانت سنة ثمان عشرة في خلافة عمر رضي اللّه عنه، و قدم عمر رضي اللّه عنه الجابية، خلا به عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه و قد كان دخل مصر في الجاهلية و جرى له فيها خبر الكرة، و كان عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه يعرف أحوال مصر، فجعل عمرو يعظم عند عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما أمرها، و يعرّفه بكثرة جبايتها، و يهوّن عليه فتحها حتى ركن عمر رضي اللّه عنه إلى قوله، فعقد له على أربعة آلاف و جهزهم معه و قال له: سر و أنا أستخير اللّه تعالى، و سيأتيك كتابي سريعا بما أرى إن شاء اللّه تعالى، فإن أدركك كتابي آمرك به بالانصراف قبل أن تدخل أرض مصر فانصرف، و إن أنت دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك و استعن بالله و استنصره. فسار عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه في جوف الليل و لم يشعر به أحد، و استخار عمر رضي اللّه عنه، فكأنه تخوف على المسلمين، فكتب إلى عمرو يأمره بالانصراف بمن معه، فأدركه الرسول [و هو برفح]، و تخوف عمرو إن قرأ الكتاب أن يكون فيه أمر بالانصراف، فلم يأخذ الكتاب من الرسول و دافعه حتى نزل قرية قريبة من العريش، فسأل عنها فقيل له انها من أرض مصر، فدعا بالكتاب فقرأه على المسلمين، ثم قال: أ لستم تعلمون أن هذه القرية من أرض مصر؟ فقالوا: بلى، قال لهم: فإن أمير المؤمنين عهد إليّ أنه إن لحقني كتابه و أنا لم أدخل أرض مصر أن أرجع بمن معي، و إن كتابه لم يلحقني حتى دخلت أرض مصر، فسيروا على بركة اللّه تعالى، فساروا حتى توسطوا بلاد مصر، فنزل عمرو بموضع على النيل، و هو الفسطاط، و لم تكن فيه حينئذ مدينة، و إنما بنى الفسطاط عمرو، و كان ملك مصر في ذلك الزمان المقوقس، و هو الذي أهدى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مارية القبطية، فلما سمع المقوقس دخول المسلمين بلاده و نزولهم الفسطاط، و لم يكن لديه علم، راعه ذلك فنظر في توجيه الجنود إليهم. و كتب عمرو إلى عمر يستمده فأمده بأربعة آلاف. و يقال إن أسقفا كان بالاسكندرية من أهل العلم بالكوائن لما بلغه قدوم عمرو بالمسلمين إلى بلاد مصر، كتب إلى القبط يعلمهم أن ملكهم قد انقطع و يأمرهم بتلقي عمرو بالطاعة له، فأطاعه كثير من القبط، فاستعان بهم على من سواهم، ثم سار عمرو إلى البلد الذي كان فيه الملك المقوقس، و كان حصنا عظيما، فاتقى بخندق حوله، و اصطف المسلمون على أبواب الخندق، و عليهم السلاح و الدروع، ثم ان عمر رضي اللّه عنه بعث الزبير بن العوام رضي اللّه عنه في اثني عشر الفا فقوي المسلمون، فجعل عمرو يلح بالقتال و وضع المنجنيق، فلما أبطأ الفتح على المسلمين قال الزبير بن العوام رضي اللّه عنه: أنا أهب نفسي للّه و أرجو أن يفتح اللّه على المسلمين، فوضع له سلم إلى باب الحصن، فرقي فيه ثم قال: إذا سمعتم تكبيري أجيبوني، فما شعر أهل الحصن إلا بالزبير رضي اللّه عنه على رأس الحصن يكبّر، و السيف بيده منتضى، فتحامل المسلمون على السلّم حتى نهاهم عمرو خوفا أن ينكسر بهم، فهرب أهل الحصن جميعا، و عمد الزبير إلى باب الحصن ففتحه، فاقتحم المسلمون فيه، فلجأ الروم و القبط إلى قصر منيع في الحصن، فحاربهم المسلمون نحو شهر و كان في ذلك القصر [الملك] المقوقس مع أكابر الروم، فخاف المقوقس على نفسه و على من معه، فخرج على باب من موضع خفي، و ترك في القصر جماعة يقاتلون، و أمر بقطع الجسر، ثم أرسل المقوقس إلى عمرو: انكم قوم قد دخلتم بلادنا و طال مقامكم بأرضنا، و إنما أتتم عصبة يسيرة، و قد أظلتكم الروم و جهزوا اليكم الجيوش، و قد أحاط بكم هذا النيل، فأنتم أسارى بأيدينا، فابعثوا إلينا رجلا منكم نسمع كلامه، فعسى يأتي الأمر بيننا و بينكم على ما تحبون و نحبّ، و ينقطع عنا و عنكم هذا القتال قبل أن تغشاكم جيوش الروم فتندموا، فردّ عمرو مع رسله: انه ليس بيننا و بينكم إلا إحدى ثلاث خصال: إما أن تدخلوا في الإسلام فكنتم إخواننا و كان لنا ما لكم و علينا ما عليكم، فإن أبيتم أعطيتم الجزية عن يد و أنتم صاغرون، أو جاهدناكم بالصبر و القتال حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين؛ فلما رجعت رسل المقوقس قال لهم: كيف رأيتموهم؟ قالوا: رأينا قوما الموت إلى أحدهم أحب من الحياة، و التواضع أحب إليهم من الرفعة، ليس لأحدهم في الدنيا رغبة، و إنما جلوسهم على التراب، و أكلهم على الركب، و أميرهم كواحد منهم، يغسلون أطرافهم بالماء، و إذا حضرت صلاتهم لم يتخلف أحد منهم، و يخشعون في صلاتهم تخشعا كثيرا، فقال المقوقس: و الذي نحلف به لو أن هؤلاء استقبلوا الجبال لزلزلوها، و ما يقوى على قتال هؤلاء أحد، و إن [لم] نغتنم صلح هؤلاء القوم و هم محصورون بهذا النيل، لن يجيبوا إذا تمكنوا من الأرض، و كان ذلك وقت خروج النيل و فيضه، و المسلمون قد أحدقت بهم المياه من كل جانب، لا يقدرون على النفوذ إلى الصعيد و لا إلى غيره. ثم بعث إليهم عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه عشرة رجال، أحدهم عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه، و كان أسود اللون من العرب و أمره أن يكون متكلم القوم فإنه كان فصيحا، و أمره ألا يجيبهم إلا إلى إحدى ثلاث خصال، و هي المذكورة قبل، فركبوا السفن و دخلوا على المقوقس، فتقدّم عبادة رضي اللّه عنه للكلام فهابه المقوقس لسواده و قال: نحوا عني هذا الأسود و قدّموا غيره، فقالوا جميعا: هذا الأسود سيدنا و أفضلنا رأيا و حكمة، فكلمه عبادة رضي اللّه عنه، و ازداد المقوقس هيبة لسواده و قال: نحّوا عني هذا الأسود، فقالوا جميعا: هذا الأسود سيدنا و أفضلنا رأيا و علما، فكلمه عبادة رضي اللّه عنه مرة أخرى، فقال المقوقس لأصحابه: لقد هبت منظره و ان قوله عندي لأهيب، و ان هذا و أصحابه إنما خرجوا لاخراب الأرض، و ما أظن ملكهم إلا سيغلب على الأرض كلها؛ و قال: نعطي كل من في الجيش دينارين دينارين، و نعطي أميرهم مائة دينار، و نبعث إلى خليفتهم ألف دينار، فلم يجبه عبادة رضي اللّه عنه إلا إلى إحدى الثلاث خصال، فقال المقوقس لأصحابه: ما ذا ترون؟ فقالوا: أما ما أراد من دخولنا في دينهم، فهذا ما لا يمكن و لا نترك دين المسيح إلى دين لا نعرفه، و أما ما أراد أن يجعلونا عبيدا فالموت أيسر من ذلك، فإن رضوا منا أن نضعف لهم ما أعطيناهم و ينصرفوا عنا كان ذلك أهون علينا. فانصرف عنهم عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه و أصحابه و لم ينعقد بينهم صلح على شيء، فألح عليهم المسلمون بالقتال حتى أذعن المقوقس لاعطاء الجزية عن القبط خاصة، و أما الروم فيخيرون في المقام على الجزية أو الخروج إلى أرض الروم، و تم ذلك بينهم و بين المسلمين، فأحصي يومئذ جميع من بمصر أعلاها و أسفلها من القبط فكانوا ستة آلاف ألف ممن بلغ الحلم، سوى الشيخ الفاني و الصغير النامي و النساء، و فرض على كل واحد منهم دينارين دينارين في السنة، فكانت فريضتهم اثني عشر ألف ألف، و رفع ذلك عرفاؤهم بالأيمان المؤكدة، ثم زادت بمن استقر بها من النصارى و غيرهم من النوبة ثلاثة آلاف دينار، فجعل عمرو يبحث عن الأموال و يضمها إلى بيت المال، فذكر له أن عند عظيم الصعيد مالا كثيرا، فبعث إليه فيه، فقال له: ما عندي مال، فسجنه، و سأل عمرو رضي اللّه عنه من كان يدخل إليه: هل يسمعونه يذكر أحدا؟ فقالوا له: سمعناه يكثر ذكر راهب الطور، فبعث عمرو رضي اللّه عنه فأتى بخاتم المسجون، و كتب كتابا على لسانه إلى ذلك الراهب، فأتي بقلة من نحاس مختومة برصاص، فإذا فيها كتاب فيه: يا بني إذا أردتم مالكم فاحفروا تحت الفسقية، و هي السقاية، فحفروا فاستخرجوا خمسين اردبا دنانير، و الاردب نحو قنطار و نصف. ثم أمر عمرو رضي اللّه عنه المسلمين ببناء دور يسكنونها بالفسطاط، و هي مدينة مصر اليوم، و إنما سميت مدينة مصر الفسطاط لأن عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه حين دخل مصر و ضرب فسطاطه بذلك الموضع فلما أراد التوجه إلى الاسكندرية لقتال من بها من الروم، أمر بنزع الفسطاط، فإذا فيه حمام قد أفرخ، فقال عمرو رضي اللّه عنه: لقد تحرم هذا منا بمحرم، فأمر بالفسطاط فأقر مكانه و أوصى عليه، فلما قفل المسلمون من الاسكندرية بعد فتحها قال الناس: أين ننزل؟ فقيل: الفسطاط، لفسطاط عمرو الذي تركه في المنزل بمصر. ثم بدأ عمرو بن العاصي رضي اللّه عنه ببناء المسجد، و كان في موضعه حدائق و أعناب فقطعها، و وضعوا أيديهم في البناء فلم يزل عمرو و من حضر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قياما حتى وضعت القبلة، فلما أتمه اتخذ فيه منبرا، فكان يخطب عليه، فوصل ذلك إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، فكتب إلى عمرو بن العاصي: أما بعد: فإنه بلغني انك اتخذت منبرا ترقى فيه على رقاب المسلمين أوما يسعك أن تقوم قائما و الناس من تحتك، فعزمت عليك لما كسرته. ثم اختط عمرو داره التي هي اليوم عند باب المسجد، بينهما الطريق، و كذلك اختط جميع من أراد سكنى مصر من المسلمين دارا لنفسه، و اختط الزبير رضي اللّه عنه دارا، و جعل فيها السلّم الذي صعد عليه إلى الحصن المتقدم الذكر، فلما ولي عبد الملك بن مروان اغتصبها من آل الزبير و اصطنعها لنفسه، فلما ولي أبو جعفر المنصور ردّها على هشام بن عروة من بني الزبير. و حكى ابن عساكر أن رجلا ذكر أنه لقي الياس عليه السّلام و سأله: كم الأبدال؟ فقال: ستون خمسون ما بين عريش مصر إلى شاطئ الفرات، و رجلان بالمصيصة، و رجل بانطاكية، و سبعة في سائر أمصار العرب، بهم يسقون الغيث و بهم ينصرون على العدوّ، و بهم يقيم اللّه أمر الدنيا، فإذا أراد أن يهلكها أماتهم أجمعين. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص552) 
سمّيت مصر باسم من أحدثها و هو مصر بن مصرايم بن حام بن نوح. فتحها عمرو بن العاص فى أيام عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه. و هى مدينة يكتنفها من مبدئها فى العرض إلى منتهاها جبلان أجردان غير شامخين يتقاربان جدا فى وضعهما: أحدهما فى ضفّة النيل الشرقية، و هو جبل المقطّم؛ و الآخر فى الضفّة الغربيّة منه، و النيل منسرب بينهما من مدينة أسوان إلى أن ينتهيا إلى الفسطاط، فثمّ تتّسع مسافة ما بينهما، و ينفرج قليلا و يأخذ المقطّم منها شرقا فيشرق على فسطاط مصر، و يغرب الآخر على دراب بين مأخذهما و تعريج مسلكهما، فتتّسع أرض مصر من الفسطاط إلى ساحل البحر الرومى الذي عليه الفرما و تنّيس و دمياط و الإسكندرية. و كذلك الشمال منها إلى الرمل و أنت متوحّه إلى القبلة شيئاما، فإذا بلغت آخر أرض مصر عدت ذات الشمال و استقبلت الجنوب و تسير فى الرمل و أنت متوجّه إلى القبلة يكون الرمل من مصبه عن يمينك إلى إفريقية. و عن يسارك من أرض مصر الفيوم منها، و أرض الواحات الأربعة، ذلك غربىّ مصر و هو ما استقبلته منه، ثم يعرج من آخر أرض الواحات، و تستقبل الشرق سائرا إلى النيل فتسير ثمانى مراحل إلى النيل ثم على النيل مصاعدا و هى آخر أرض الإسلام هناك. و يليها بلاد النوبة ثم تقطع النيل و تأخذ من أرض أسوان فى الشرق منكبا عن بلاد السودان إلى عيذاب ساحل البحر الحجازى، فمن أسوان إلى عيذاب خمس عشرة مرحلة، و ذلك كله قبلىّ أرض مصر، و مهبّ الجنوب منها. ثم تقطع البحر الملح من عيذاب إلى أرض الحجاز فتنزل الحوراء أوّل أرض مصر، و هى متّصلة بأعراض مدينة الرسول عليه السلام، و هو بحر القلزم داخل فى أرض مصر بشرقية و غربية، فالشرقى منه أرض الحوراء و أرض مدين و أرض أيلة مصاعدا إلى المقطم بمصر، و الغربى منه ساحل عيذاب إلى بحر القلزم إلى المقطم، و البحرى منه مدينة القلزم، و جبل الطور. و بين القلزم و الفرما مسيرة يوم و ليلة و هو الحاجز بين البحرين: بحر الحجاز و بحر الروم، و هذا كلّه شرقىّ مصر من الحوراء إلى العريش. و ذكر بعض أهل العلم و الدواوين أنّ قرى مصر ألفان و ثلاثمائة و خمسة و تسعون قرية منها الصعيد تسعمائة و سبع و خمسون قرية، و أسفل الأرض أربعمائة و تسع و ثلاثون قرية. قالوا: و الصعيد عشرون كورة و أسفل الأرض ثلاث و ثلاثون كورة. و هذه أسماء بعض كورها يضاف إليها اسم الكورة: الفيوم. منف و سيم. الشرقية. دلاص. بوصير. اهناس. الفشن. البهنسا. طحا. جير. السمنودية. بويط. الأشمونين. أسفل أنصنا و أعلاها قوص. قاو. شطب. أسيوط. قهقوه. أخميم. دير أبشيا هو. اقنا. فاو. دندرا. قفط. الأقصر. إسنا. أرمنت. أسوان. و حال مصر مشهور. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ج3 , ص1277) 
ناحية مشهورة، عرضها أربعون ليلة في مثلها. طولها من العريش إلى اسوان و عرضها من برقة إلى ايلة. سمّيت بمصر بن مصرايم بن حام بن نوح، عليه السلام، و هي أطيب الأرض ترابا و أبعدها خرابا، و لا يزال فيها بركة ما دام على وجه الأرض إنسان. و من عجائبها انّه إن لم يصبها مطر زكت بخلاف سائر النواحي، و إن أصابها ضعف زكاؤها. و وصف بعض الحكماء مصر فقال: إنّها ثلاثة أشهر لؤلؤة بيضاء، و ثلاثة أشهر مسكة سوداء، و ثلاثة أشهر زمردة خضراء، و ثلاثة أشهر سبيكة ذهب حمراء. قال كشاجم: أما ترى مصر كيف قد جمعت بها صنوف الرّياحين في مجلس السّوسن الغضّ و البنفسج و ال ورد وصفّ البهار و النّرجس كأنّها الأرض ألبست حللا من فاخر العبقري و السّندس كأنّها الجنّة التي جمعت ما تشتهيه العيون و الأنفس و من عجائبها زيادة النيل عند انتقاص جميع المياه في آخر الصيف، حتى يمتلىء منه جميع أرض مصر، فإذا زاد اثني عشر ذراعا ينادي المنادي كلّ يوم: زاد اللّه في النيل المبارك كذا و كذا. و في وسط النيل مسجد بناه المأمون لمّا ذهب إلى مصر، و خلف المسجد صهريج، و في وسط الصهريج عمود من الرخام الأبيض طوله أربعة و عشرون ذراعا، و كتب على كلّ ذراع علامة، و قسم كلّ ذراع أربعا و عشرين إصبعا، و كلّ إصبع ستّة أقسام. و للصهريج منفذ إلى النيل يدخل إليه الماء، فأي مقدار زاد في النيل عرف من العمود، و على العمود قوم أمناء يشاهدون ذلك و يخبرون عن الزيادة، فإذا بلغ ستة عشر ذراعا وجب الخراج على أهل مصر، فإذا زاد على ذلك يزيد في الخصب و الخير إلى عشرين، فإن زاد على ذلك يكون سببا للخراب. و اليوم الذي بلغ الماء فيه ستّة عشر ذراعا يكون يوم الزينة، يخرج الناس بالزينة العظيمة لكسر الخلجان فتصير أرض مصر كلّها بحرا واحدا. و الماء يخرج الفئران و الثعابين من جحرتها، فتدخل على الناس في القرى و يأكلها الكلاب و الزيغان، و يبقى ماء النيل على وجه الأرض أربعين يوما ثمّ يأخذ في الانتقاص. و كلّما ظهر شيء من الأرض يزرعها الاكرة و تمشي عليها الأغنام لغيب البذر في الطين، و يرمون بذرا قليلا فيأتي بريع كثير لأن اللّه تعالى جعل فيه البركة. و بها نهر النيل؛ قالوا: ليس على وجه الأرض نهر أطول من النيل لأن مسيره شهر في بلاد الإسلام، و شهران في بلاد النوبة، و أربعة أشهر في الخراب إلى أن يخرج ببلاد القمر خلف خطّ الاستواء. و ليس في الدنيا نهر يصبّ من الجنوب إلى الشمال، و يمدّ في شدّة الحرّ عند انتقاص المياه و الأنهار كلّها، و يزيد بترتيب و ينقص بترتيب إلاّ النيل. قال القضاعي: من عجائب مصر النيل، جعله اللّه تعالى سقيا يزرع عليه و يستغنى عن المطر به في زمان القيظ، إذا نضبت المياه. و سبب مدّه ان اللّه تعالى يبعث ريح الشمال فيقلب عليه البحر الملح، فيصير كالسكر فيزيد حتى يعمّ الرّبى و العوالي و يجري في الخليج و المساقي، فإذا بلغ الحدّ الذي هو تمام الريّ و حضرت أيّام الحراثة، بعث اللّه ريح الجنوب فأخرجته إلى البحر الملح و انتفع الناس بما أروى من الأرض. و لهم مقياس ذكرنا قبل يعرفون به مقدار الزيادة و مقدار الكفاية. قال القضاعي: أوّل من قاس النيل بمصر يوسف، عليه السلام، و بنى مقياسه بمنف، و ذكر أن المسلمين لمّا فتحوا مصر جاء أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل بؤونه من شهر القبط و قالوا: أيّها الأمير إن لبلدنا سنّة لا يجري النيل إلاّ بها، و ذلك انّه إذا كان لاثنتي عشرة ليلة من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر، فأرضينا أبويها و جعلنا عليها من الحلي و الثياب أفضل ما يكون، ثمّ ألقيناها في النيل ليجري. فقال لهم عمرو: إن هذا في الإسلام لا يكون، و إن الإسلام يهدم ما قبله! فأقاموا بؤونه و ابيب و مسرى و هو لا يجري قليلا و لا كثيرا حتى همّ الناس بالجلاء. فلمّا رأى عمرو ذلك كتب إلى عمر بن الخطّاب، رصي اللّه عنه، بذلك، فكتب عمر إليه: قد أصبت، إن الإسلام يهدم ما قبله! و قد بعثت إليك بطاقة فألقها في داخل النيل. و إذا في الكتاب: من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أمّا بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، و إن كان اللّه الواحد القهّار هو الذي يجريك فنسأل اللّه الواحد القهّار أن يجريك! فألقى عمرو بن العاص البطاقة في النيل قبل الصليب بيوم، و قد تهيّأ أهل مصر للجلاء لأن مصالحهم لا تقوم إلاّ بالنيل، فأصبحوا و قد أجرى اللّه النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة. و أمّا أصل مجراه فإنّه يأتي من بلاد الزنج، فيمرّ بأرض الحبشة حتى ينتهي إلى بلاد النوبة، ثمّ لا يزال جاريا بين جبلين بينهما قرى و بلدان، و الراكب فيه يرى الجبلين عن يمينه و شماله حتى يصبّ في البحر. و قيل: سبب زيادته في الصيف أن المطر يكثر بأرض الزنجبار، و تلك البلاد ينزل الغيث بها كأفواه القرب و يصبّ السيول إلى النيل من الجهات، فإلى أن يصل إلى مصر و يقطع تلك المفاوز يكون القيظ و وقت الحاجة إليه. من عجائب النيل التمساح لا يوجد إلاّ فيه، و قيل بنهر السند أيضا يوجد، إلاّ أنّه ليس في عظم النيلي، و هو يعضّ الحيوان، و إذا عضّ اشتبكت أسنانه و اختلفت فلم يتخلّص منها الذي يقع فيها حتى يقطعه. و يحترز الإنسان من شاطىء النيل لخوف التمساح؛ قال الشاعر: أضمرت للنّيل هجرانا و مقلية مذ قيل لي: إنّما التّمساح في النّيل فمن رأى النّيل رأي العين عن كثب فما أرى النّيل إلاّ في البواقيل و البواقيل: كيزان يشرب منها أهل مصر. و بها شجرة تسمّى باليونانيّة موقيقوس، تراها بالليل ذات شعاع متوهّج يغترّ برؤيتها كثير من الناس، يحسبها نار الرعاة، فإذا قصدها كلّما زاد قربا زادت خفاء حتى إذا وصل إليها انقطع ضوؤها. و بها حشيشة يقال لها الدلس، يتّخذ منها حبال السفن و تسمّى تلك الحبال القوقس. تؤخذ قطعة من هذا الحبل و تشعل فتبقى مشتعلة بين أيديهم كالشمع، ثمّ تطفأ و تمكث طول الليل، فإذا احتاجوا إلى الضوء أخذوا بطرفه و أداروه ساعة كالمخراق فيشتعل من نفسه. و بها نوع من البطيخ الهندي تحمل اثنتان منه على جمل قوي، و هي حلوة طيّبة. و بها حمير في حجم الكباش ملمعة بشبه البغال، ليس مثلها في شيء من البلاد، إذا أخرجت من موضعها لم تعش. و بها طير كثير أسود البدن أبيض الرأس يقال له عقاب النيل، إذا طار يقول: اللّه فوق الفوق! بصوت فصيح يسمعه الناس، يعيش من سمك النيل لا يفارق ذلك الموضع. و البرغوث لا ينقطع بمصر شتاء و لا صيفا، و تولد الفأر بها أكثر من تولدها في سائر البلاد، فترى عند زيادة النيل تسلّط الماء على جحرتها، فلا يبقى في جميع ممرّ الماء فأرة ثمّ تتولّد بعد ذلك بأدنى زمان. و من عجائب مصر الدويبة التي يقال لها النمس؛ قال المسعودي: هي دويبة أكبر من الجرذ و أصغر من ابن عرس، أحمر أبيض البطن، إذا رأت الثعبان دنت منه فينطوي عليها الثعبان ليأكلها، فإذا حصلت في فمه ترخي عليه ريحا فينقطع الثعبان من ريحها. و هذه خاصيّة هذه الدويبة، قالوا ينقطع الثعبان من شدّته قطعتين، فإنّها لأهل مصر كالقنافذ لأهل سجستان. و من عجائب مصر الهرمان المحاذيان للفسطاط؛ قال أبو الصلت: كلّ واحد منهما جسم من أعظم الحجارة، مربع القاعدة مخروط الشكل، ارتفاع عموده ثلاثمائة ذراع و سبعة عشر ذراعا، يحيط بها أربعة سطوح مثلثات متساويات الأضلاع، كلّ ضلع منها أربعمائة ذراع و ستّون ذراعا، و هو مع هذا العظم من أحكم الصنعة و اتقان الهندام و حسن التقدير، لم يتأثّر من تضاعف الرياح و هطل السحاب و زعزعة الزلازل. و ذكر قوم أن على الهرمين مكتوبا بخط المسند: إني بنيتهما فمن يدّعي قوّة في ملكه فليهدمهما، فإن الهدم أيسر من البناء، و قد كسوناهما بالديباج فمن استطاع فليكسهما بالحصير. و قال ابن زولاق: لا نعلم في الدنيا حجرا على حجر أعلى و لا أوسع منهما، طولهما في الأرض أربعمائة ذراع و ارتفاعهما كذلك، و قال أبو عبد اللّه بن سلامة القضاعي في كتاب مصر: إنّه وجد في قبر من قبور الأوائل صحيفة، فالتمسوا لها قارئا فوجدوا شيخا في دير قلمون يقرأها، فإذا فيها: إنّا نظرنا فيما تدلّ عليه النجوم فرأينا أن آفة نازلة من السماء و خارجة من الأرض، ثمّ نظرنا فوجدناه مفسدا للأرض و نباتها و حيوانها، فلمّا تمّ الهرم الغربي بنى لابن أخيه الهرم المؤزّر و كتبنا في حيطانها أن آفة نازلة من أقطار العالم، و ذلك عند نزول قلب الأسد أوّل دقيقة من رأس السرطان، و تكون الكواكب عند نزولها إيّاها في هذه المواضع من الفلك، الشمس و القمر في أوّل دقيقة من الحمل، و زحل في درجة و ثمان و عشرين دقيقة من الحمل، و المشتري في تسع و عشرين درجة و عشرين دقيقة من الحمل، و المريخ في تسع و عشرين درجة و ثلاث دقائق من الحوت، و الزهرة في ثمان و عشرين درجة من الحوت، و عطارد في تسع و عشرين درجة من الحوت، و الجوزهر في الميزان، و أوج القمر في خمس درجات و دقائق من الأسد. فلمّا مات سوريل دفن في الهرم الشرقي، و دفن أخوه هرجيت في الهرم الغربي، و دفن ابن أخيه كرورس في الهرم الذي أسفله. و لهذه الأهرام أبواب في ازج تحت الأرض، طول كلّ ازج منها مائة و خمسون ذراعا. فأمّا باب الهرم الشرقي فمن الناحية الشرقية، و أمّا باب الهرم الغربي فمن الناحية الغربيّة، و أمّا باب الهرم المؤزّر فمن الناحية الشمالية. و في الأهرام من الذهب ما لا يحتمله الوصف. ثمّ ان المترجم لهذا الكلام من القبطي إلى العربي أجمل التاريخات إلى سنة خمس و عشرين و مائتين من سني الهجرة، فبلغت أربعة آلاف و ثلاثمائة و إحدى و عشرين سنة شمسيّة، ثمّ نظر كم مضى من الطوفان إلى وقته هذا فوجده ثلاثة آلاف و تسعمائة و إحدى و أربعين سنة، فألقاها من الجملة الأولى، فبقي ثلاثمائة و تسع و تسعون سنة، فعلم أن تلك الصحيفة كتبت قبل الطوفان بهذه المدّة. و قال بعضهم: حسرت عقول ذوي النّهى الأهرام و استصغرت لعظيمها الأحلام ملس منبّقة البناء شواهق قصرت لغال دونهنّ سهام لم أدر حين كبا التّفكّر دونها و استوهمت لعجيبها الأوهام أقبور أملاك الأعاجم هنّ أم طلّسم رمل كنّ أم أعلام و زعم بعضهم أن الأهرام بمصر قبور ملوك عظام بها، آثروا أن يتميّزوا بها على سائر الملوك بعد مماتهم، كما تميّزوا عنهم في حياتهم، و أرادوا أن يبقى ذكرهم بسبب ذلك على تطاول الدهور. و ذكر محمّد بن العربي الملقّب بمحيي الدين: ان القوم كانوا على دين التناسخ، فاتّخذوا الأهرام علامة لعلّهم عرفوا مدّة ذهابهم و مجيئهم إلى الدنيا بعلامة ذلك. و من الناس من يزعم أن هرمس الأوّل الذي يسمّيه اليونانيّون أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن انوش بن شيث بن آدم، عليه السلام، و هو ادريس، علم بطوفان نوح إمّا بالوحي أو بالاستدلال على ذلك من أحوال الكواكب، فأمر ببناء الأهرام و إيداعها الأموال و صحائف العلوم إشفاقا عليها من الدروس، و احتياطا عليها و حفظا لها. و من عجائب مصر أبو الهول. و هو صورة آدمي عظيمة مصنعة، و قد غطى الرمل أكثره. يقال: انّه طلسم للرمل لئلاّ يغلب على كورة الجيزة، فإن الرمال هناك كثيرة شماليّة متكاثفة، فإذا انتهت إليها لا تتعدّاه، و المرتفع من الرمل رأسه و كتفاه. و هو عظيم جدّا، و صورته مليحة كأنّ الصانع الآن فرغ منه. و قد ذكر من رأى أن نسرا عشّش في أذنه و هو مصبوغ بالحمرة؛ قال ظافر الإسكندري: تأمّل بنية الهرمين و انظر و بينهما أبو الهول العجيب كمثل عمارتين على رحيل لمحبوبين بينهما رقيب و ماء النّيل تحتهما دموع و صوت الرّيح عندهما نحيب و لمّا وصل المأمون إلى مصر، نقب أحد الهرمين المحاذيين للفسطاط بعد جهد شديد و عناء طويل، فوجد في داخله مراقي و مهادي هائلة يعسر السلوك فيها، و وجد في أعلاه بيتا مكعبا طول كلّ ضلع منه ثمانية أذرع، و في وسطه حوضا رخاما مطبقا، فلمّا كشف غطاؤه لم يوجد فيه غير رمّة بالية، فأمر المأمون بالكفّ عن نقب ما سواه. و قال بعضهم: ما سمعت بشيء عظيم فجئته إلاّ رأيته دون صفته إلاّ الهرمين، فإني لمّا رأيتهما كانت رؤيتهما أعظم من صفتهما. و من عجائب مصر حوض لعين ماء منقور في حجر عظيم، يسيل الماء إلى الحوض من تلك العين من جبل بجنب كنيسة، فإذا مسّ ذلك الماء جنب أو حائض انقطع الماء السائل من ساعته، و ينتن الماء الذي في الحوض فيعرف الناس سببه، فينزفون الماء الذي في الحوض و ينظفونه، فيعود إليه الماء على حالته الأولى. و قد ذكر أمر هذا الحوض أبو الريحان الخوارزمي في كتابه الآثار الباقية، و ان هذا الحوض يسمّى الطاهر. و بها جبل المقطّم، و هو جبل مشرف على القرافة ممتدّ إلى بلاد الحبشة على شاطىء النيل الشرقي، و عليه مساجد و صوامع، لا نبت فيه و لا ماء غير عين صغيرة تنزّ في دير للنصارى، يقولون انّه معدن الزبرجد، و سأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار، فكتب عمرو بن العاص إلى عمر ابن الخطّاب، فكتب إليه: ان استخبره لأيّ شيء بذل ما بذل؟ فقال المقوقس: إنّنا نجد في كتبنا انّه غراس الجنّة! فقال عمر: غراس الجنّة لا نجد إلاّ للمؤمنين. فأمره أن يتّخذه مقبرة؛ قالوا: ان الميت هناك لا يبلى! و بها موتى كثيرون بحالهم ما بلي منهم شيء، و بها قبر روبيل بن يعقوب و قبر إليسع، عليه السلام. و بها قبر عمران بن الحصين صاحب رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم. و من عجائبها عين الناطول، و ناطول اسم موضع بمصر فيه غار، و في الغار عين ينبع الماء منها و يتقاطر على الطين فيصير ذلك الطين فأرا؛ قال صاحب تحفة الغرائب: حكى لي رجل أنّه رأى من ذلك الطين قطعة انقلب بعضها فأرا و البعض الآخر طين بعد. و من عجائبها نهر سنجة؛ قال الأديبي: هو نهر عظيم يجري بين حصن المنصور و كيسوم من ديار مصر، لا يتهيّأ خوضه لأن قراره رمل سيال، إذا وطئه واطىء غاص به، و على هذا النهر قنطرة من عجائب الدنيا، و هي طاق واحد من الشطّ إلى الشطّ، و تشتمل على مائتي خطوة، و هي متّخذة من حجر مهندم طول الحجر عشرة أذرع في ارتفاع خمسة أذرع، و حكي ان عندهم طلسما على لوح إذا عاب من القنطرة موضع أدلى ذلك اللوح على موضع العيب، فينعزل عنه الماء حتى يصلح ثمّ يرفع اللّوح فيعود الماء إلى حاله. و من عجائبها جبل الطير. و هو بصعيد مصر في شرقي النيل قرب انصنا، و إنّما سمّي بذلك لأن صنفا من الطير الأبيض يقال له البوقير يأتي في كلّ عام في وقت معلوم، فتعكّف على هذا الجبل، و فيه كوّة يأتي كلّ واحد من هذه الطيور و يدخل رأسه في تلك الكوة، ثمّ يخرجه و يلقي نفسه في النيل فيعوم، و يذهب من حيث شاء إلى أن يدخل واحد رأسه فيقبض عليه شيء في تلك الكوّة، فيضطرب و يبقى معلّقا منها إلى أن يتلف، فيسقط بعد مدّة. فإذا كان ذلك انصرف الباقي لوقته فلا يرى شيء من هذا الطير في هذا الجبل إلى مثل ذلك الوقت من العام القابل. و ذكر بعض أعيان مصر: ان السنة إذا كانت مخصبة قبضت الكوّة على طائرين، و إن كانت متوسطة على واحد، و إن كانت مجدبة لم تقبض شيئا. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص263) 
ذكرها في الاصل و قال غيره أيضا * هي مملكة أفريقية واقعة في شمالي القارة الشرقى و هي من الممالك القديمة العظيمة الشأن الرفيعة القدر الشهيرة بفخرها و مجدها بين سائر الممالك و قد كانت دولتها في الاعصر القديمة من أعظم دول الارض تقدما و أرقاها تمدنا و أكثرها ثروة و أقواها شوكة و كانت كنز العلوم و معدن الفنون و مصدر الصنائع و منهلا عذبا للعلماء و الحكماء أمها كثير من اليونانيين ليتربوا في مهدها و يرضعوا لبان تدى العلوم في حجرها و يجنو أثمار مدنيتها اليانعة الباهرة و يقتطفوا أزهار حضارتها الزاهرة و لا حاجة في اثبات مفاخرها القديمة الى حجة و برهان فان التواريخ الغاصة يمدحها منشورة في جميع البلدان على أن آثار تلك العصور القديمة التى لم تزل في قيد الوجود من بقايا هياكل و معابد و مدائن و قصور و كذا المسلات و الاهرامات و البرابى و بركة موريس و النيل هي من أعظم البراهين القاطعة و الحجج الساطعة على ما كانت مصر متفردة به في الاعصر الغابرة من غزارة العلوم و اتقان الفنون و قوة الفكر و حسن الذوق و اعتناق التمدن و الحضارة ثم هذا الاقليم لبس الا عبارة عن بقعة واقعة بين سلسلتى جبال العرب من الجهة الشرقية و جبال ليبيا من الجهة الغربية.. يحدها شمالا البحر الابيض المتوسط و شرقا بلاد الشام و العرب و البحر الاحمر و غربا طرابلس الغرب و الصحراء الكبرى و جنوبا بلاد النوبة فهى واقعة بين بحرين بحر الابيض و بحر الاحمر و بين جبلين جبل العرب و جبل ليبيا و صحراوين صحراء العرب و صحراء ليبيا و خلجانها هي خليج السويس و خليج العقبة من البحر الاحمر و خليج سلوم و خليج أبو شايفة و خليج كنائس و خليج العرب و خليج أبي قير.. و بوغازاتها هي بوغاز السويس الموصل البحر الابيض بالبحر الاحمر و بوغاز اشتوم الموصل بحيرة المنزلة بالبحر الابيض و بوغاز البرلس الموصل بحيرة البرلس بالبحر الابيض و رؤسها هي رأس البرلس و رأس التين على ساحل البحر الابيض المتوسط و رأس محمد و رأس ملاب على ساحل البحر الاحمر.. و بحيراتها هي بحيرة المنزلة بين ترعة السويس المالحة و فرع دمياط و هي أكبر بحيراتها مساحتها نحو 17000 فدان و متوسط عمقها نحو متر واحد و تتصل بالبحر غرب بور سعيد على مسافة نحو 20 كيلومترا و هي قابلة لسير صغار السفن بها و هي آخذة في الضيق تدريجا حتى أن بعض جزئها الشرقى تحول الى يابسة و ذلك بسبب مستجلبات النيل الطمية و لربما في الاعصر المستقبلة تحول الى يابسة و هي مشحونة بأنواع الاسماك و الطيور بمالا يحصى كثرة و منها استخراج معظم الفسيخ و البطارخ و يستخرج منها أيضا مقدار كبير من الملح. و بحيرة البرلس في شمال مديرية الغربية بين فرعي النيل و عمقها قليل أيضا و محيطها نحو 66 ميلا و هي تتسع في أيام الفيضان كثيرا و لا زالت آخذة في الضيق كسابقتها أيضا. و بحيرة مربوط في الشمالى الغربى من مديرية البحيرة قرب الاسكندرية محيطها نحو 50 ميلا و هي أيضا قليلة العمق و اتصالها بالبحر قريب العهد و بحيرة القرن و يقال لها بركة قارون في الفيوم محيطها نحو 285 ميلا و هي أكثر عمقا من سائر بحيرات مصر و تضيق و تتسع حسب الفيضان و هذه هي البحيرات الكبيرة في الاقليم المصري .. و أما الصغيرة فهى بحيرة أتكو موقعها قرب البلد المسماه بهذا الاسم و هي في الصيف تضمحل جدا و بحيرات النطرون الست الواقعة في وادي النطرون في شمالي صحراء ليبيا يستخرج منها معدن البطرون بكثرة و بحيرة الملح التي يمر من داخلها قنال السويس جنوب بحيرة المنزلة و هي تجف تماما في فصل الصيف و بحيرة التمساح و هي أيضا ممر القتال المذكور قرب الاسماعيلية كانت مصب فائض النيل الذى كان يستجلب معه مقدارا وافرا من التمساح و على شاطئها أنشئت مدينة الاسماعيلية أيام الخديوى اسماعيل باشا في مركز كانت به قرية تدعى التمساح. و البحيرات المرة التي هي ممر القتال المذكور أيضا و هي واقعة بين الاسماعيلية و السويس و جميع هذه البحيرات مشحونة بالملح و النطرون و عامره بالطيور و الاسماك و جزائرها في البحر الاحمر كثيرة أعظمها جزيرة طيران و صنافير في فم خليج العقبة و جزيرة شدوان في مدخل خليج السويس و جزائر جفاتين في جنوبها و جزيرة صفاجة في جنوب هذه و كلها قريبة من ساحل البحر المذكور و ليس لمصر جزائر في البحر الابيض المتوسط.. أما بحيراتها فيها عدة كثيرة من الجزائر الصغيرة أشهرها جزيرة تل تنيس و جزيرة رأس الليمون الكبرى و جزيرة رأس العش و جزيرة الخربوطلى و كلها في بحيرة المنزلة و جزيرة الغار و جزيرة القطط و جزيرة أبو عمر و جزيرة الزاوية فى بحيرة البرلس. و في بحيرة قارون جزيرة الكنيسة في شرقيها و جزيرة القرن في غربيها و في بحر النيل و فروعه عدد عظيم من الجزائر أشهرها جزيرة الفيلة المشهورة بجزيرة أنس الوجود و جزيرة الفنتين تجاه أسوان و تنسب اليها أيضا و بها مقياس النيل و جزيرة الروضة التى تدعى بالمنيل في جنوب القاهرة و بها أيضا مقياس للنيل و جزيرة بولاق الشهيرة بالجزيرة و هي متصلة بالقاهرة بواسطة كوبري قصر النيل و جزيرة بدران شمالى القاهرة يفصلها عنها ترعة الاسماعيلية و جزيرة الوراق تجاه شبرا. و جزيرة أبي الغيط و جزيرة بسوس. و جزيرة شلقان. و ليس لمصر سوى نهر واحد و هو النيل الذى تقدم له بعض ذكر في أفريقية و هو أحد الانهار الثلاثة و أعظمها و هو يجري من الجنوب الى الشمال مارا ببلاد السودان و النوبة و الحبشة و مصر الى أن يصل الى البحر الابيض المتوسط فيصب فيه بفرعي نيل دمياط و نيل رشيد و هو يتفرع اليهما بعد مجاوزته القاهرة بمقدار عشرين كيلومترا في نقطة بطن البقرء جنوب القناطر الخيرية و يبلغ طوله من مصدره الى مصبه نحو ستة آلاف و خمسمائة كيلومترا و منبعه الحقيقى مجهول الى الآن و يقول بعض الجغرافيين أنه يصدر من ثلاث بحيرات عظيمة باقليم خط الاستواء بأواسط أفريقية و هي بحيرة أوكريوه (فكتوريا نيازا) و بحيرة موتتزيجة (برت نيانزا) و بحيرة لوتنزيجة (برت ادوارد) ثم يتكون من عدة نهيرات أكبرها النيل الازرق و نهر صوباط و نهر عطبرة و بحر الغزال و غيرها و ينقسم النيل الى ثلاثة أقسام النيل الاعلى و هو من مصدره الي الخرطوم. و نيل النوبة و هو من الخرطوم الي جزيرة البربا. و نيل مصر (النيل الادنى) و هو من الجزيرة المذكورة الي البحر المتوسط و قدرت أراضي مجراه بثلاثة ملايين و مائة و عشرة آلاف ميل مربع و قدر المطر الذى يقع عليه سنويا بنحو 2633 مليار متر مكعب و هذا عدا الانهار الصابة فيه السابقة الذكر و متوسط مقدار الماء الجاري فيه عند أصوان 2990 مترا مكعبا في كل ثانية ثم يذهب منها 380 مترا مكعبا قبيل القاهرة و يستعمل منها 550 مترا مكعبا في الثانية للرى يبقى 3060 مترا و هو الذى ينصب في البحر المتوسط فيكون جملة المستعمل من ماء النيل في سبيل الري في القطر المصري سنويا نحو سبعة عشر مليار مترا مكعبا و جملة الباقي لا نصبابه في البحر المتوسط نحو 64 مليارا من الامتار المكعبة و يتكون من سير هذا النهر عده تعاريج؟؟؟ بمروره بنحو عشرين شلالا ستة منها ببلاد النوبة و الباقى بجنوبى الخرطوم الى منابع النيل و أشهر هذه الشلالات شلال أصوان الذي تبلغ قوه المياه المنحدرة منه قوه مائة ألف حصان بخارى مدة الفيضان و 35 ألفا مدة التحاريق و السبب في فيضانه المعول عليه أخيرا هو هطول أمطار غزيرة في اقليم خط الاستواء و بلاد السودان و الحبشة و يبتدئ هطولها في أوائل شهر مايو إلا أن أثرها لا يظهر بمصر الا في شهر يونيه و ذلك بسبب طول بعد المسافة التى يقطعها الماء الى حين وصوله الي أرض مصر و بسبب ابتلاع أراضي مروره مقدارا منه و بسبب التبخر الحاصل من شدة الحر و أول ظهور الفيضان بمصر ليلة احدى عشرة من شهر يونيه و يبلغ النصف في زيادته المعتادة في خمسة عشر من شهر أغسطس و تستقر زيادته في 20 سبتمبر ثم يأخذ في النزول تدريجا حتى يرجع الي معدله الاصلى و أعدل مقادير زيادته عادة سبعة أمتار تقريبا فوق درجة غاية انحطاطه و يختلف فيضانه قلة و كثرة باختلاف غزارة الامطار و قلتها ثم ان زاد فيضانه عن المقدار المذكور أفضى الى الغرق و الاتلاف و ان نقص أدي الى الجدب و القحط و الغلاء و البلاء و العياذ باللّه تعالي ثم لشدة أهمية الوقوف على مقادير فيضانه اخترع لذلك مقياس (نيلو متر) يعلم منه مقادير الزيادة و كفايتها للري و وضعت منه عدة مقايبس على شواطيء النيل يوجد منها بمصر أربعة في بلاد السودان عدة في الخرطوم و بربر و غيرهما ترد منها الانباء البرقية عن مقادير الزيادة و النقصان يوميا حتى اذا كانت الزيادة فاحشة تؤخذ الاحتياطات اللازمة وقاية من غوائله قبل حلولها و المقياس المذكور هو عبارة عن عمود من رخام مقسم الى أقسام متساوية قائم في مركز حوض مربع الشكل متصل بالنيل بواسطة عدة منافذ جانبية يدخل منها الماء للحوض فكلما علا سطح النيل ارتفع الماء في الحوض و عطي مقدارا من أقسام العمود به تعلم مقادير الزياده و كلما نزل سطح الماء نقص الماء من الحوض و انكشف به مقدار من أقسام العمود و به بصرف مقدار النزول.. و يوجد بالديار المصريه ترع عديده معده للشرب و الرى بعضها دائم الجريان طول السنة و بعضها ينضب ماؤه مدة التحاريق (انخفاض النيل) و هي صادرة اما من نفس النيل مباشرة أو من بعضها البعض و الداعى الى تكوين هذه الترع هو ان النيل لو اقتصر على أصل مجراه لم تستحصل أراضي مصر الاعلى ري جزء قليل منها و هي التى على ضفتيه كما كانت هي الطريقة الوحيدة للرى قبل تاريخ سنة 1235 هجرية و هي عبارة عن اتخاذ أجزاء متسعة من الارض يحيط بها عدة جسور من سائر جوانبها و هي متصلة بالنيل بواسطة ترع تتخذ مدة فيضان النيل لاجل استجلاب مائه مدة معينة ثم بعد منع مائه عنها ترسب طينه على تلك الاراضى و تكسبها الخصابة المطلوبة ثم تبذر الارض و يستحصل منها النتيجة المطلوبة الا ان هذه الطريقة لا تنتج سنويا سوى محصول واحد ثم رغبة في تعدد المحصول اتخذت طريقة حفر الترع و انشاء الجسور عليها و نسخت طريقة الحياض و بذلك استحصل على النتيجة المطلوبة الا انه لما كان فيضان النيل قاصرا على مرة واحدة في مدة معلومة كانت مياهه في غير تلك المدة ذاهبة سدي فى البحر الابيض فلاجل تعميم الانتفاع به في غير تلك المدة اتخذ له مخزن في جهة الفيوم يوزع منه الماء للرى في أوقات أخرى و في زمن المرحوم محمد على باشا عمم الانتفاع بالري بانشاء قنطرتين عظيمتين محكمتين سميتا بالقناطر الخيرية سابقا و الآن قناطر الدلتا احداهما على فرع نيل دمياط و الثانية على فرع رشيد ففى زمن الفيضان تفتح عيونها فيعم الماء جميع أراضى الوجه البحرى من بلاد مصر و بذلك عم الانتفاع في الوجه البحري ثم لاجل عمومه أيضا في الوجه القبلى اتخذ له مخزن مكون من عدة قناطر كثيرة العيون على شلال أسوان تفتح في مدة الفيضان و تغلق تدريجا عند ابتداء الانخفاض و بذلك يمكن حجز كمية وافره من مائه لتصرف عند الاقتضاء و صنع مثلها في أسيوط أيضا و الأراضى العالية المتعسر وصول الماء اليها اتخذ لها آلات رافعة بخارية و غيرها و بذلك تم تعميم الماء في غالب القطر المصري و أحيي به الملايين من الفدادين و مع ذلك لا زال التحسين راقيا سلم التقدم يوما فيوما و من ترع الوجه البحرى ترعة الاسماعيلية و ترعة الشرقاوية و رياح المنوقية و رياح البحيرة و رياح التوفيقى و ترعة البحر الصعيدى و ترعة البحر الصغير و المحمودية و هذه أشهر الترع في الوجه البحرى الآخذة مياهها من النيل و أشهر الترع الشتوية في الوجه المذكور هي ترعة الباسوسية و النعناعية و السرساوية و ترعة العصف و الخفراوية و الجعفرية و بحر بلقاس و بحر مويس و بحر سيف و ترعة الواى و الشرقاوية و بحر مشتول و مصرف بحر البقر و بحر فاقوس و السلامونية و يبلغ طول الترع المذكورة نحو مليونى ألف قصبة و أشهر ترع الوجه القبلى الصيفية هي ترعة الابراهيمية و بحر سويف و الديروطية و أشهر الترع الشتوية به هي ترعة الراوية و المجنونه و ترعة الخشاب و ترعة الزمر و ترعة اليرانقة و ترعة الصعايدة و ترعة الغابة و ترعة الصفصافة و ترعة مطاي و ترعة الرمادي و ترعة المحاميد و ترعة الساحلية و ترعة أبي بقرة و مصرف اطنا و الترعة الكيلانية و السوهاجية و غيرها و طولها يبلغ نحو تسعمائة ألف قصبة و زياده 90 أما واحات مصر فهى ثلاث واحات كلها في صحراء ليبيا المتصلة بالصحراء الكبرى جنوبا و بصحراء برقة بطرابلس الغرب شمالا و هي واحة سيوء التابعة لمديرية البحيرة.. و الواحات البحرية (واحات البهنسا) فى الجنوب الغربى من مدينة الفيوم و هي تابعة لمديرية المنيا و الواحات القبلية (واحات أسيوط) و هي تابعة لمديرية أسيوط: و يوجد بمصر من الجبال سلسلتان و هما سلسلة جبال العرب شرقا و تمتد وراءها صحراء العرب و سلسلة جبال ليبيا غربا و هي أقل ارتفاعا من الأولى و تمتد وراءها صحراء ليبيا و كل من هاتين السلسلتين ممتدتان من الجنوب الى الشمال على مساواة النيل تقريبا الى القاهرة ثم تفترقان و تتجه السلسلة الشرقية الي الشمال الشرقي و تنتهي عند قنل السويس و تتجه السلسلة الغربية الى الشمال الغربى و تأخذ في الانخفاض التدريجي الى أن تساوى سطح الارض قرب البحر الأبيض و يتفرع من هاتين السلسلتين عدة جبال لكل جبل اسم خاص به اشهرها جبل السلسلة بمديرية النوبة و جبل الفطيرة في قنا و حبل الهريدى في جرجا و جبل أبي فوده بأسيوط و جبل الطير بالميا و جبل الرخام في بنى سويف و الجبل الاخضر بالفيوم و جبل المعصرة و الجبل الاسود في الجيزة و الجبل المقطم شرقي القاهرة و الجبل الاحمر تجاه العباسية و جبل النطرون بمديرية البحيرة و جبل خيفة غرب البحيرات المرة و جبل عتاقة في الجنوب الغربى من السويس و جبل الزيت في جنوبها. و يوجد بين سلسلة جبال العرب و البحر الاحمر عدة جبال أشهرها جبل ربارى على شاطئ البحر الاحمر و جبل الدخان بمحاذاة مدينة منفلوط. و يوجد في جزيرة الطور الكائنة بين خليجي العقبة و السويس جبل موسى و جبل سربال و جميع الجبال المذكورة جرداء لا نبات بها و لا زرع و لا شجر و يوجد بها قليل من المعادن و الاسمنت و المغرة و بعض آثار قديمة و مقاطع رخامية و بلاطية و عدة مغائر: و صحراء العرب عبارة عن عدة هضاب واسعة مفصلة عن بعضها بوديان عميقة. و صحراء ليبيا هي هضبة واسعة مرتفعة عن سطح النيل بنحو 250 مترا يغشاها كثبان من الرمل الدقيق الذى تموجه حركات الرياح و بهذه الصحراء توجد واحات مصر كما تقدم.. أما طقس مصر فهو في غاية الجودة و قرب الاعتدال حيث قلة أمطارها و صفاء جوها و عروها عن البراكين و الزلازل و العواصف الشديدة و اكتناف البحرين لها و انتشار النيل في غالب انحاء أراضيها و كثرة نباتاتها و أشجارها أكسبت جوها غاية اللطف ورقة النسيم بحيث يوافق كل الامزجة و مع ذلك يمكن ملافاة بعض فروقات الطقس بانتخاب الجهات الملائمة للمزاج على حسب الفصول كاختيار الصعيد في زمن الشتاء و البلاد الساحلية في الصيف و ما أشبه ذلك.. و مساحتها بدون صحاريها تبلغ نحو 26 ألف كيلومتر مربع المزروع منها نحو 23735 كيلومتر أى قريب من ستة ملايين فدان و تبلغ مساحتها مع الصحارى نحو 26 ألف كيلومترا مربعا و نحو 6150877 فدان.. و عدد سكانها على بعض الاحصاآت الاخيرة نحو 9734405 الذكور منهم نحو 4947850 نسمة و الاناث نحو 4786555 و ينقسم المجموع الي حضريين و هم 8980278 و عربان و هم 601427 و أنواع من تبعة الدولة العلية مقدار 40126 و أجانب نحو 112574 و ينقسم مجموع الاجانب الي 38208 يونانيين و 24454 ايطاليين و 19563 انكليز و 14172 فرنساويين و 7115 نمساويين و 3192 روسيين و 1281 ألمانيين و 1304 أعجام و 1765 اسبانيين و 472 سويسريين و 213 امركيين و 256 بلجيكيين و 247 هولانديين و 155 بورتغاليين و 155 سويديين و 72 دانيمارقيين و 920 أمم أخرى .. و الجنس المصرى الحاضر الآن هو لفيف من ابناء الفراعنة (القبط) و ابناء الاروام و الاتراك و الاكراد و الفرس و السوريين و العرب الفاتحين و غيرهم و لم يبق من الجنس الاصلى الخالص سوى قليل من الاقباط و اللون الاصلى للاهالى هو السمره و البقية مختلفو الالوان. و قد اشتهر المصريون بالجد و النشاط و عدم الميل الى الكسل و البطالة لا يقر بهم ملل و لا فتور في أعمالهم سيما فلاحها فانه في غاية الجلادة و الصبر على المشق و الاتعاب و من أخلاقهم أيضا دمائة الاخلاق و دعتها و اللطف و البشاشة و البساطة و الكرم و سلامة النية و عدم الميل للتغرب و من أخلاقهم المنتقدة عدم المحبة لخلاف جنسهم و التناهي في الميل الى اللهو و الحظ و الخلاعة و النهافت في التقليد الاعمي للأجنبي و لو بما فيه شئ من الاضرارات الدينية أو الدنيوية و قلة الحمية و العواطف الوطنية و ضعف البسالة و كثرة الخوف و الجبن خصوصا بعد الاحتلال حتى صار أحدهم يخشى من خيال الحاكم و من الحاكم في الخيال الا أنهم الآن أخذت طبائعهم تتكيف بجميل الخصال و أفكارهم تنبه الى احياء العواطف الانسانية و عما قليل تصفو الجواهر و يقال كم ترك الأول للآخر.. و اللغة العامة و هي الرسمية بها هي اللغة العربية الشريفة التي هي أفصح جميع اللغات ثم بعض اللغات الأجنبية في دوائر الحكومة و الادارات الاجنبية و أكثرها استعمالا اللغة الفرنساوية و الانكليزية و يتكلم سكان سيوه و أهالي الواحات ببعض لغات خاصة بهم و الديانة السائدة بها هي الديانة الاسلامية الحنيفية و عدد المعتنقين لها نحو 978775 نفس و يوجد بها نحو 637357 من المسيحيين منهم نحو 66276 ارتوذكسيين و 18036 كاتوليكيين و نحو 13045 بروتستانت و 125693 اسرائيليين و 268 من أديان أخر مختلفة من بنيان و براهمة و غيرهما و الحرية الدينية بها مطلقة.. أما معارفها ففى غاية الانحطاط و أكثر أهاليها أميون فان القارئ منهم على بعض الاحصاآت 399771 منهم 389407 ذكور و 10264 اناث من مجموع 681744 عدد المجاوزين السابعة من العمر و القارئ من الاجانب 46786 من الذكور و 24930 من الاناث من مجموع 96684 عدد المجاوزين السابعة من العمر و تختلف النسبة في ذلك بين المحافظات و المديريات ففى الأولي القارؤن 33 في المائة و في الثانية 9 في المائة و على كل فهو غاية في الانحطاط العلمي و من أعظم أسباب التأخر و في القطر كله يوجد نحو 8915 مدرسة منها الجامع الازهر و 25 مدرسة تابعة للحكومة منها 22 للذكور و 3 للاناث و 33 مدرسة للذكور تابعة للاوقاف و 5 مدارس للصبيان تابعة للجمعية الخيرية و 40 مدرسة للذكور و 55 مدرسة للاناث تابعة لادارة الاجانب و الباقى هو عبارة عن مدارس أهلية و كتاتيب صغيرة و المدارس العالية من مجموع العدد المذكور هي مدرسة الحقوق و المهندسخانة و المدرسة الطبية و مدرسة المعلمين التوفيقية و الناصرية و مدرسة الزراعة و مدرستا الصناعة احداهما بمصر و الاخرى بالمنصورة و مدرسة البيطرة و مدرسة حربية و ثلاث مدارس تجهيزية تابعة للحكومة احداها بدرب الجماميز و الاخري بشبرا و الثالثة برأس التين بالاسكندرية و يبلغ عدد تلاميذ مدارس الحكومة نحو 12000 و مجموعهم في القطر كله نحو 200 ألف تلميذ و ما تنفقه الحكومة في سبيل نشر العلوم يبلغ نحو 100 ألف جنيه.. و يطبع بها من الجرائد نحو 100 جريده بين عربية و أجنبية و قد أخذت النهضة العلمية بها تجري في ميدان السباق في التقدم العصري و فاح نشر عبير المعارف في جميع أرجائها بما يبشر بمستقبل مسر و ما ذلك على اللّه بعزيز.. و من حيوانات مصر الاهلية الخيل الجياد و البغال و الحمير و الجمال و البقر و الجاموس و الغنم و الماعز و من الوحشية الضبع و الذئب و النمر و الثعلب و الغزال و غيرها و من طيورها الدجاج و الحمام و الأوز و الدجاج الرومي و الهندي و البط و السمّن و الشحرور و الخطاف و البلبل و العصفور الدورى و غيرها و من حشراتها الثعبان و الحية و العقرب و الورل و القنفذ و أم أربعة و أربعين و الحرباء و الشبت و غيرها و من حيواناتها البحرية التمساح و أنواع كثيرة من الاسماك و يوجد بها من المعادن أنواع كثيرة منها الذهب و الفضة و الرصاص و النحاس و الحديد و العقيق و الزمرد و كانت قبل مهملة الاستخراج ثم من عهد قريب باشرت الشركات باستخراجها و بها كثير من أنواع الحجارة منها الحجر الجيري المعد للبناء تحت الماء و الحجر الجيري لصناعة النحت و الحجر الجيري المعد لصناعة الجير و الحجر الجيرى المعد لتجهيز الجير السلطانى و الحجر الجيرى المسمى بالدبش و حجر الجبس و هي موجودة بكثرة في جبل المقطم و منها الحجر الرملي الشديد الصلابة و التحمل لتأثير الهواء و الماء و لو مع طول الزمن و حجر البلاط و هو كثير الوجود خصوصا في جبال طره و المعصرة و حلوان و حجر الطواحين خصوصا في الجبل الاحمر عند العباسية و قايتباى و في بعض جهات المقطم و أجوده المستخرج من أصوان و حجر السن خصوصا بين قنا و القيصر و الحجر السماقى خصوصا عند جبل الدخان و حجر المرمر و هو كثير في نواحى أسيوط و فى سويف و الرصام السوانى الاحمر خصوصا في جهات أصوان و منها البترول و هو في جبل الزيت غرب ساحل البحر الاحمر و هو بصدد الاستخراج و من أهم المحصولات المعدنية بها ملح الطعام و النطرون خصوصا في ملاحات ضواحى رشيد و دمياط و وادى النطرون و بها أيضا عدة ينابيع مياه معدنية ظهرت حديثا في الفيوم و مياه كبريتيه في حلوان.. أما صنائعها فضعيفة و أهمها استخراج السكر و له عدة معامل منها تسعة للحكومة و البقية للاهالى و بعض الشركات الاجنبية و بها معملان لتكرير السكر و أكثر مراكز هذه المعامل في الوجه القبلي و من صنائعها المهمة خليج الاقطان و بها أكثر من مائة معمل معدة لهذه الصنعة أكثرها في الجهة البحرية و الفيوم و بنى سوايف خصوصا فى الاسكندرية و دمنهور و كفر الزيات و طنطا و المحلة و غيرها و بها أيضا معامل لتبيض الأرز و هي كثيرة خصوصا في جهة رشيد و دمياط و فوه و منها أيضا صناعة ترويق البيض في جميع انحاء القطر و يوجد لها عدة معامل أشبه بالتنانير يوثق بها البيض و تعطى له حرارة تحاكي حرارة الحضانة الدجاجية و منها أيضا الصنائع المحلية البسيطة كالتجارة و الحجارة و الصباغة و الدباغة و السراجة و ا 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( منجم العمرانمنجم العمران في المستدرک علی معجم البلدان
, ج2 , ص319) 
قَرأْتُ في بعضِ تَواريخِ مِصْر ما نَصُّه: و اختلفَ أَهلُ العِلْم في المَعنَى الذي لأَجله سُمِّيَت هذه الأَرضُ بمِصْرَ، فقيل: سُمِّيَت بمِصْرَيم بن مُركَايل و هو الأَوّل. و قيل: بل سُمِّيَت بمِصْر الثاني. و هو مِصْرام بن نقراوش بن مصْريم الأَوّل و على اسمه تَسَمَّى مِصْرُ بن بَيصَر و قيل: بل سُمِّيَت باسم مصْر الثّالث و هو مِصْرُ بن بَيصَر بن حام بن نُوح و هو أَبو قِبْطيم بن مِصْر الذي وَلِيَ المُلْك بعده و إِليه يُنْسَب القِبْط 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( تاج العروستاج العروس من جواهر القاموس
, ج7 , ص484) 
أَحدُ أَولادِ نُوح عليه السّلام. قال ابنُ سيدَه: و لستُ منه على ثِقَة: قلت: قد تقدّم ما فيه 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( تاج العروستاج العروس من جواهر القاموس
, ج7 , ص485) 