واسط مدينتان على جانبي دجلة، و المدينة القديمة في الجانب الشرقي، و ابتنى الحجّاج مدينة في الجانب الغربي، و جعل بينهما جسرا بالسفين. قيل : سميت بواسط لتوسطها بين المصرين: البصرة و الكوفة، و المدائن، بينها و بين كل واحدة منها أربعون فرسخا، و كان بناء الحجاج واسط في سنة ثلاث و ثمانين، و بها مات سنة خمس و تسعين. و في كل واحدة من المدينتين جامع يخطب فيه، و في التي بناها الحجّاج نخل و مزارع و بساتين و عمارات متصلة، و المدينة الأخرى التي في الضفة الشرقية تسمى واسط العراق، و هي مثل اختها، حسنة فسيحة الأرجاء مبانيها سامية و بساتينها و أسواقها كبيرة، و ناسها حسان الزيّ ملابسهم البياض و العمائم الكبار، و أهلها أخلاط من أهل العراق و غيرها؛ و هواؤها صحيح أصح من هواء البصرة، و هي من أعمر بلاد العراق، و عليها معوّل ولاة بغداد، و نواحي واسط عمل مفرد من أعمال العراق، و أموالها كانت ترتفع إلى مدينة السّلام، و بينهما ثمان مراحل. و قال البكري: إنما سميت واسط بموضع يقرب منها كان يقال له واسط القصب، و قيل إن الحجاج رأى راهبا قد أقبل على أتان له و عبر دجلة، فلما كان بموضع واسط تفاجت الأتان فبالت، فنزل الراهب فاحتفر موضع ذلك البول و حمله حتى رماه في دجلة، و ذلك بعين الحجّاج، فقال: عليّ بالراهب، فلما أتاه قال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنا نجد في كتبنا أنه يبنى في هذا الموضع مسجد يعبد فيه اللّه تعالى، ما دام في الأرض أحد، فاختط الحجّاج مدينة واسط، و بنى المسجد في ذلك الموضع، و هو على جانبي الدجلة. و في الجانبين مسجدان جامعان يعرف احدهما بمسجد الحجاج، و خراج واسط ثلاثة و ثلاثون ألف درهم. و كتب الحجّاج لما فرغ من بناء واسط إلى عبد الملك: إني اتخذت مدينة في كرش من الأرض بين الجبل و المصرين و سميتها واسط. و كان الحجّاج قد عمل على الخضراء، و هي قبّته، طلسما من نحاس كهيئة الفرس، عليه رجل راكب، للبق و الجرجيس، فلم يكن بمدينة واسط بق و لا جرجيس أصلا، فلما ولي واسط أحد عمال المتوكل قلع ذلك الطلسم و حمله إلى بلده بخراسان و نصبه هناك، فلم ينتفع به، و عمل بالأبلّة طلسم نحاس مثل ذلك الفرس و الراكب عليه، و حمل إلى واسط، و نصب على القبة الخضراء، فهو عليه إلى هذا الوقت، فلم ينتفع به، و كثر بها البق و الذباب و الجرجيس و الهوام. و واسط أيضا بحمى ضريّة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص599) 
مدينة بين الكوفة و البصرة من الجانب الغربي، كثيرة الخيرات وافرة الغلاّت. تشقّها دجلة. و إنّها في فضاء من الأرض صحيحة الهواء عذبة الماء و كثيرا ما يفسد هواؤها باختلاف هواء البطائح بها فيفسده. و أمّا نفس المدينة فلا يرى أحسن منها صورة، فإن كلّها قصور و بساتين و مياه، و عيبها أن حاصلها يحمل إلى غيرها، فلو كان حاصلها يبقى في يد أهلها لفاقت جميع البلاد. بناها الحجّاج سنة أربع و ثمانين، و فرغ منها سنة ستّ و ثمانين، و سكنها إلى سنة خمس و تسعين و توفي في هذه السنة. و حكي عن سماك بن حرب انّه قال: استعملني الحجّاج على ناحية نادوربا، فبينا أنا يوما على شاطىء دجلة إذا أنا برجل على فرس من الجانب الآخر، فصاح باسمي و اسم أبي، فأجبت فقال: الويل لأهل مدينة تبنى ههنا! ليقتلن فيها ظلما سبعون ألفا! كرّر ذلك ثلاث مرّات ثمّ أقحم فرسه في دجلة و غاب في الماء. فلمّا كان العام القابل ساقني القضاء إلى ذلك الموضع، فإذا أنا برجل صاح بي كما صاح و قال كما قال و زاد: سيقتل ما حولها ما يستقلّ الحصى لعددهم! ثمّ أقحم فرسه في الماء و غاب. فلمّا بنى الحجّاج واسطا أحصي في حبسه ثلاثة و ثلاثون ألف إنسان، لم يحبسوا في دم و لا دين و لا تبعة، و أحصي من قتله صبرا فبلغوا مائة و عشرين ألف إنسان! و حكي انّه كان يقرأ القرآن، فانتهى إلى قوله تعالى: انّه عمل غير صالح. فاشتبه عليه انّه قرأ اسما أو فعلا، فبعث إلى بعض المقرئين و أمر بإحضاره ليسأل عنه، فلمّا حضر المقرىء قام الحجّاج من مجلسه فقال الأعوان: كيف نعمل به و قد طلبه الحجّاج؟ فأوقفوه حتى يتبيّن أمره، فبقي في الحبس ستّة أشهر إلى أن فرغ الحجّاج في النظر إلى المحبوسين، فلمّا انتهى إلى اسمه سأل عن ذنبه فقالوا: لا نعرف! فأمر بإحضاره و قال له: على أيّ شيء حبست؟ قال: على ذنب ابن نوح! فضحك الحجّاج و خلّى سبيله. ينسب إليها جماعات من القرّاء، يعرفون علم القراءة السبعة و العشرة و الشواذّ، منهم أبو العزّ القلانسي، حكي انّه جاءه رجل و قال له: أنت القلانسي المقرىء؟ قال: نعم. قال: إني أريد أن أقرأ عليك قراءة القرآن. قلت له: كيف اخترت هذه القراءة؟ قال: إني سمعتها في بعض أسفاري عن رجل فأعجبتني. فقلت له: على من قرأتها؟ قال: على القلانسي. فكان يأتيني كلّ يوم آخر النهار. قلت: ائتني أوّل النهار. فقال: أرضي شاسعة. فكنت أدخل داري و أغلق الباب و أصعد السطح، فأراه داخل الدار فأقول له: كيف دخلت و الباب مغلق؟ فيقول: ما كان مغلقا. فلمّا ختم قال لي: اكتب خطّك اني قرأت عليك. فقلت: ما لي عادة أكتب خطّي إلاّ بخمسة عشر دينارا. فجاءني بجدع من العود و قال: خذ هذا و اكتب لي خطّك. فأخذت و كتبت و الجدع كان يسوى حمله. و كان زمن الناصر لدين اللّه، فأشهر هذا الحديث و اشترى الجدع مني. و ينسب إليها أبو الحسين بنان بن محمّد بن حمدان الحمال. ذهب إلى مصر فأمر ابن طولون صاحب مصر بالمعروف، فغضب عليه و أمر بإلقائه بين يدي السبع، فكان السبع يشمّه و لا يضرّه. فلمّا أخرج من بين يدي السبع قالوا له: ما الذي كان في قلبك وقت يشمّك السبع؟ قال: كنت أتفكّر في سؤر السبع و لعابه أطاهر أم لا؟ و حكى عمر بن محمّد بن عراك انّه كان لرجل على رجل مائة دينار بوثيقة، فكان يطلب الوثيقة و لم يجدها، فجاء إلى بنان الحمال أن يدعو له فقال له بنان: إني رجل شيخ أحبّ الحلاوى، فاشتر لي رطل حلواء حتى أدعو لك! فذهب الرجل و اشترى الحلواء و جعله في وسط القرطاس فجاء به، فقال له بنان: افتح القرطاس. ففتحه فإذا القرطاس في وسطه الوثيقة. فقال: هذه وثيقتي! فقال له بنان: خذ وثيقتك و اطعم الحلاوى صبيانك. توفي بمصر سنة ستّ عشرة و ثلاثمائة. و حكي انّه احتاج إلى جارية تخدمه، فانبسط مع إخوانه فجعلوا له ثمن جارية و قالوا: إذا جاء السّفر تكون معه جوار نشتري لك منهم جارية. فلمّا جاء السّفر و معه جوار اجتمعوا على واحدة و قالوا: انّها صالحة له. فقالوا لصاحبها: بكم تبيعها؟ فقال: انّها ليست للبيع. فألحّوا عليه فقال: إنّها لبنان الحمال، بعثتها له امرأة من سمرقند، فحملت إلى بنان و ذكرت له القصّة. و ينسب إليها يزيد بن هارون. كان عالما عابدا مقرئا محدّثا. قال: سافرت عن أهلي في طلب الحديث سنين كثيرة، فلمّا عدت إلى بغداد سمعت أن بعسكر أحد التابعين، فمشيت إليه فقال: حدّثني أنس بن مالك، رضي اللّه عنه، عن رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم: من ابتلاه اللّه ببلاء فليصبر ثمّ ليصبر ثمّ ليصبر! و قال: ما أحدّثك غير هذا. قال: فعدت إلى واسط و وصلت ليلا، و وقفت على بابي، كرهت دقّ الباب كراهة انزعاج القوم، فعالجت فتح الباب و دخلتها. و كان أهلي على السطح فصعدت السطح فوجدت زوجتي نائمة و بجنبها شابّ، فأخذت حجرا و قصدت أضرب به فتذكّرت الحديث الذي سمعت من العسكري، ثمّ قصدت ثانيا و ثالثا فتذكّرت الحديث ثانيا و ثالثا، فانتبهت زوجتي فلمّا رأتني أيقظت الشاب و قالت: قم إلى أبيك! إني تركتها حاملا فعلمت أن ذلك من بركة حديث العسكري. و حكي أنّه رئي في النوم بعد موته فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي. قيل: بأيّ شيء؟ قال: بالقرآن و الحديث و دعاء السحر. فقيل له: هل أخذ عليك شيئا؟ قال: نعم، قال لي تروي الحديث عن حريز بن عثمان و هو يبغض عليّ بن أبي طالب. و أتاني الملكان و قالا: من ربّك؟ قلت: أنا يزيد بن هارون، أما تريان هذه اللحية البيضاء؟ تسألاني عن الذي كنت أدعو الناس إليه سبعين سنة! فقالا: نم نومة العروس التي لا يوقظها إلاّ من هو أحبّ إليها. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص478) 
مدينة كبيرة يقسمها دجلة إلى نصفين و عليه جسر، و فى كل نصف منها منبر. و قد بناها الحجاج بن يوسف. و هى طيبة الهواء و أكثر مدن العراق من حيث وفرة نعمها. ترتفع منها الأكسية و التكك و الأصواف الملونة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( حدود العالمحدود العالم من المشرق إلی المغرب
, ص159) 
بالطاء المهملة: هذا اسم يقع على عدة مواضع؛ فواسط: مدينة الحجّاج التى بنى، بين بغداد و البصرة، سمّيت بذلك لأنّ بينها و بين الكوفة فرسخا، و بينها و بين البصرة مثل ذلك. و بينها و بين المدائن مثل ذلك. قال ابن حبيب: و واسط أيضا: بحمى ضريّة، فى بلاد بنى كلاب بالبادية، قد تقدّم ذكره فى رسم ضرية. و قال أبو عبيدة: واسط : حصن بنى السّمين، و هو الذي يقال له: مجدل، و أنشد للأعشى: أو مجدل شيّد بنيانه يزلّ عنه ظفر الطائر و إياه أراد الأخطل بقوله: عفا واسط من أهل رضوى فنبتل فمجتمع الحرّين فالصّبر أجمل و قال الحطيئة يعنى التى فى بلاد بنى كلاب: عفا الرّسّ فالعلياء من أمّ مالك فبرك فوادى واسط فمنيم و قال العجّاج يذكر الحجّاج و يذكر واسطا: بل قدّر المقدّر الأقدارا بواسط أكرم دار دارا و واسط أيضا: طريق بين فلج و المنكدر، قال طفيل: إلى المنحنى من واسط لم يبن لنا بها غير أعواد الثمام المنزّع 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضعمعجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع
, ج4 , ص1363) 
20: واسط العظمى، و هي المشهورة بالعراق بين الكوفة و البصرة، أخرجت من لا يحصى، و قرية متوسطة بين بطن مرو و وادي نخلة بالحجاز، و قرية ببلخ نسب إليها محمد بن محمد الواسطي، واسط بلخ، و نور بن محمد بن علي، و قرية من قرى حلب بزاعة يقرب منها قرية يقال لها الكوفة، و قرية من قرى الخابور، و واسط بالرقة، نسب إليها جماعة و واسط جبل لبني عامر بالحجاز، و بليدة بالأندلس من أعمال قبرة، نسب إليها خلف بن عبد الملك، و واسط بدجيل بنواحي بغداد، نسب إليها أحمد بن عمر العطار الحربي الواسطي، روى عن محمد بن ناصر السلامي، و واسط القصب، كانت هي موضع [واسط] العظمى، و قرية قرب مطيرأباذ بنواحي حلة بني مزيد، نسب إليها عيسى بن فاتك الواسطي، و موضع ببلاد بني تميم، و قرية من قرى نهر الملك بنواحي بغداد، و قرية شرقي دجلة الموصل عامرة ذات بساتين، و قرية بالفرج من كور الموصل، و قرية باليمن بسواحل زبيد، و منزل بين العذيبة و الصفراء، و جبل في طريق منى، و قرن كان أسفل من جمرة العقبة بين المأزمين فضرب حتى ذهب، و حصن في مجدل لبني السمير من بني حنيفة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( قلائد الأجیادقلائد الأجیاد فیما اتفق في التسمیة من البقاع و البلاد
, ص278) 
فى عدّة مواضع منها واسط الحجّاج، سمّيت بذلك لأنها متوسّطة بين البصرة و الكوفة، لأنّ منها إلى كل واحدة خمسين فرسخا. و قيل: لأنّه كان هناك قبل عمارتها موضع يسمّى واسط القصب ، فلما عمّر الحجّاج مدينته سمّاها باسمه. قيل للعرب سبعة مواضع يقال لكل واحد منها واسط؛ منها واسط نجد فى شعر خداش ابن زهير . و واسط الحجاز فى شعر كثير . و واسط الجزيرة فى شعر الأخطل . و واسط اليمامة فى شعر الأعشى. و واسط العراق. و لم يذكر الآخرين. و لهم مواضع غير هذه منها واسط أيضا: قرية بين بطن مرّ و وادى نخلة ذات نخل. و واسط أيضا: قرية مشهورة ببلخ. و واسط: قرية بحلب قرب بزاعة مشهورة بالقرب منها قرية يقال لها الكوفة. و واسط: قرية بالخابور قرب قرقيسيا، و كأنها التى فى شعر الأخطل . و واسط: بالرّقّة مقابلها من غربىّ الفرات. قال: و واسط بدجيل، على ثلاثة فراسخ من بغداد، و هى الآن لا تعرف. و واسط: قرية بنهر الملك، من وقف المارستان العضدىّ، بينها و بين بغداد قريب من أربعة فراسخ، و لعلها التى قال بدجيل أو أخرى. و قيل: واسط بين العذيبة و الصّفراء. و واسط: من منازل بنى قشير. و واسط أيضا: بمكة. قيل قرن كان أسفل من جمّرة العقبة، بين المأزمين فضرب حتى ذهب. و قيل: تلك الناحية بركة القسرى إلى العقبة و تسمّى واسط المقيم. و قيل: إنه الجبل الذي يجلس عنده المساكين إذا ذهبت إلى منى. و واسط أيضا: بالأندلس، بليدة من أعمال قبرة. و واسط أيضا: قرية كانت قبل واسط الحجاج فى موضعها. و واسط: قرية فى دجلة الموصل، بينهما ميلان. قلت: هذه تعرف بالواسطة. و واسط: قرية بالفرج، من نواحى الموصل بين مرق و عين الرّصد، أو بين مرق و المجاهديّة. واسط: باليمن، بسواحل زبيد قرب العنبرة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ج3 , ص1419) 