التّمزيج هو مزج معاني البديع بفنون الكلام، نحو قول بكر بن النطّاح [من الطويل]: بَذَلْتُ لها ما قَدْ أرَادَتْ مِنَ المنى لِتَرْضَى. فَقَالتْ: قُمْ فجِئْنِي بكَوْكَبِ فَقُلْتُ لها: هذا التَّعَتُّتُ كُلُّهُ كَمَنْ يَتَشَهَّى لَحْمَ عَنْقَاء مُغْرِبِ حيث ربط الشاعر صدر البيت الثاني بما قبله، ثم جاء بتذييل في عجز البيت ليتحقّق العتّاب و يستدلّ على صحّة ما ادّعاه من التعنّت و الاستحالة، فمزج المذهب الكلامي بالتذييل في العجز. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم المفصل في علوم اللغةالمعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنیات)
, ص202) 
مزج الشيء يمزجه مزجا فامتزج:خلطه . و التمزيج من مبتدعات المصري،و قد قال:«هو أن يمزج المتكلم معاني البديع بفنون الكلام أعني أغراضه و مقاصده بعضها ببعض بشرط أن تجمع معاني البديع و الفنون في الجملة أو الجمل من النثر و البيت او البيوت من الشعر» كقول بكر بن النطّاح: بذلت لها ما قد أرادت من المنى لترضى فقالت قم فجئني بكوكب فقلت لها هذا التعنّت كلّه كمن يتشهّى لحم عنقاء مغرب فأقسم لو أصبحت في عزّ مالك و قدرته أعيا بما رمت مطلبي فتى شقيت أمواله بعفاته كما شقيت بكر بأرماح تغلب فان التمزيج وقع في الثلاثة المتواليات من هذا الشعر بعد الأول،فأما الأول من الثلاثة فانّه مزج في صدره العتاب بالغزل بالمراجعة حيث قال:«فقلت لها هذا التعنت كله»لارتباط هذا الصدر بما قبله بسبب المراجعة التي فيهما إذ قال:«فقالت»و أتى في عجز البيت بالتذييل ليتحقق العتاب و يستدل على صحة ما ادعاه من التعنت فمزج المذهب الكلامي بالتذييل في العجز.كما مزج العتاب و الغزل في الصدر مع الارتباط بما قبله و حقق ذلك بالمراجعة الحاصلة فيهما فوقع التمزيج في البيت المذكور من الفنون في العتاب و الغزل،و من المعاني في المراجعة بسبب الارتباط و التذييل و المذهب الكلامي،ثم مزج المبالغة بالقسم في البيت الثاني من الثلاثة،و المدح بالغزل بواسطة الاستطراد،و أتى بالطامة الكبرى في البيت الثالث من الثلاثة إذ مزج فيه الإرداف بالتشبيه و الشجاعة بالكرم،و مدح قبيلة الممدوح بمدحه و ذمّ أعداءها،و الايغال بالتشبيه. و التمزيج يلتبس بأربعة أبواب من البديع هي: التكميل و الافتنان و التعليق و الادماج،و قد فرّق المصري بينها فقال:«إنّ التكميل لا يكون إلا في معاني النفوس و أغراضها معا في البديع،و لا يكون أحد الأمرين فيه قد اتحد بالآخر بحيث لا يظهر من الكلام إلا صورة أحد الأمرين دون الآخر.و إنما يؤخذ المعنى الآخر من الكلام بطريق القوة لشدة امتزاج المعنيين او الفنين أو أحدهما بالآخر،و هذه حال التمزيج بمعاني النفوس و معاني البديع.و الفرق بين التمزيج و الافتنان أنّ الافتنان لا يكون إلا بالجمع بين فنين من أغراض المتكلم كالغزل و المدح و العتاب و الهجاء و التهنئة و التعزية،و التمزيج بخلاف ذلك إذ هو يجمع الفنون و المعاني و يكون الأمران فيه متداخلين،و الفنان فيه ظاهران.و الفرق بين التمزيج و التعليق أنّ التعليق كالافتنان في اختصاصه بالفنون دون المعاني و ظهور الفنين فيه معا إلاّ أنّ أحدهما متعلق بالآخر،و الافتنان لا يكون إلا بالجمع بين فنين من أغراض المتكلم كالغزل و المدح و العتاب و الهجاء و التهنئة و التعزية،و التمزيج بخلاف ذلك إذ هو يجمع الفنون و المعاني،و يكون الأمران فيه متداخلين أي أحد الفنين فيه متعلقا بالآخر و لا بدّ، و كلاهما يفارق الامتزاج في ظهور صور الأشياء التي تكون فيه فإنها تمتزج في الامتزاج بحيث لا يظهر منها لكل شيئين إلا صورة واحدة.و الفرق بين التمزيج و الادماج أنّ الادماج كالتعليق لا يكون إلا بالفنون دون المعاني بخلاف التمزيج و إن اشتبه التمزيج في إيجاد الصور،لا يكون إلا بالمعاني البديعية دون المعاني النفسية و دون الفنون.و الفرق بين التعليق و التكميل دقيق و قد جاء في الكتاب العزيز من التمزيج قوله تعالى: رَبِّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ فإنّها امتزج فيها فنا الأدب و الهجاء بمعنى الإرداف و التتميم و تولّد من ذلك ما استخرجته منها من بقية المحاسن،فكان ذلك أربعة عشر نوعا يضيق هذا المكان عن ذكرها مفصّلة،و قد ذكرتها مفصّلة في «بديع القرآن»العزيز» . و قد ذكر ابن الاثير الحلبي فنا سمّاه«التعريج» و قال:«هذا الباب يسمّى بحسن الارتباط و يسمّى حسن الترتيب و يسمّى حسن النسق،و حقيقته أئتلاف الكلام بعضه ببعض حتى كأنه أفرغ في قالب واحد.و أكثر ما يوجد هذا النوع مستعملا في كتاب اللّه تعالى الدالّ على الاعجاز،و سمّي الارتباط لأنّه اذا جاءت الآية و علم تأويل الارتباط بين الآيتين و امتزج معناهما علم حسن الترتيب فسمي حسن الارتباط لذلك.و كذلك تسميته بالتمزيج و حسن النسق و حسن الترتيب» .و ليس هذا تعريجا و إنّما هو«التمزيج»الذي ذكره المصري لأنّ تعريفه قريب من ذلك و لأن ابن الأثير الحلبي ردد كلمة«التمزيج» عدة مرات في هذا التعريف،و في الكتاب خطأ وقع في العنوان الذي كتب صحيحا في مسارد الكتاب، يضاف الى ذلك أنّ التعريج ليس من الفنون المذكورة في كتب البلاغة المعروفة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص416) 