التَّطْرِيز 1 - نوعٌ من التلاعُبِ بالقوافي في نظم الشعر و يدعى المحبوكُ الطرفين، و الذي يبدأ البيتُ فيه بحرفٍ و ينتهي بالحرف نفسه. و تطوَّرَ المحبوكُ الطرفين عندهم إلى فنٍ آخرَ، أكثَر تعقيداً دُعِيَ بالتَّطْريز. و هو أن يؤلِّف الشاعرُ من الحروف الأولى للقطعة اسمَ عَلمٍ لصديقٍ أو محبوبٍ أو ممدوح. و أغلبُ معاني هذه القطع المطرَّزة في الغزل أو في معنًى طريف. و يتألف عددُ أبياتُ القطعة، عادة، على قَدْر عَدَدِ حروف الاسم. قال نظام الدين الحسيني قطعة مطرزة باسم «خديجة» [من الرمل]: خلتُ خالَ الخدِّ في وجنتهِ نقطة العنبرِ في جمرِ الغضَى دامت الأفراحُ لي مذ أبصرتْ مقلتي صبح محيّاً قد أضا يتمنَّى القلب منه لفتةً و بهذا الحظِّ للعينِ رضا جاهل رامَ سلوّاً عنه إذ حظرَ الوصلَ و أَولاني النَّضَى هامتِ العينُ به لمَّا رأتْ حسنَ وجهٍ حين كنا بالأضا 2 - في علم البديع: أن يبتدئ الشاعر بذكر عدد من الموصوفات، ثم يُخبر عنها بلفظٍ واحد مكرَّر بحسب عددها، كقول ابن الرومي [من الوافر]: قرونٌ في رؤوسٍ في وجوهٍ صلابٌ في صلابٍ في صلابِ 3 - أن يقعَ في أبياتٍ متواليةٍ من القصيدة كلماتٌ متساويةٌ في الوزن، فتكون كالطراز في الثوب، كقول أبي تمام [من الكامل]: أعوامُ وصلٍ كاد يُنسي طولَها ذكرُ النَّوى و كأنَّها أيام ثم انبرت أيَّامُ هجر أردفتْ نجوى أسى و كأنَّها أعوام ثم انقضت تلك السونَ و أهلُها فكأنَّهم و كأنَّها أحلامُ فالتطريز في: أيام، أعوام، أحلام. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم المفصل في علوم اللغةالمعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنیات)
, ص183) 
الطّرز:البزّ و الهيئة،و الطراز ما ينسج من الثياب للسلطان،و الطرز و الطراز:الجيد من كل شي، و يقال:طرّز الثوب فهو مطرّز . و التّطريز من مبتدعات العسكري ،و قد قال في تعريفه:«هو أن يقع في أبيات متوالية من القصيدة كلمات متساوية في الوزن فيكون فيها كالطراز في الثوب،و هذا النوع قليل في الشعر» .و منه قول أحمد بن أبي طاهر: إذا أبو قاسم جادت لنا يده لم يحمد الأجودان:البحر و المطر و إن أضاءت لنا أنوار غرّته تضاءل الأنوران:الشمس و القمر و إن مضى رأيه أو حدّ عزمته تأخّر الماضيان:السيف و القدر من لم يكن حذرا من حدّ صولته لم يدر ما المزعجان:الخوف و الحذر و قول أبي تمام: أعوام وصل كاد ينسي طولها ذكر النّوى فكأنّها أيّام ثم انبرت أيام هجر أردفت نجوى أسى فكأنّها أعوام ثم انقضت تلك السنون و أهلها فكأنّهم و كأنّها أحلام و ذكر ابن منقذ تعريف العسكري و أمثلته و أضاف اليها . و التطريز عند المصري غير هذا،قال:«هو أن يبتدئ المتكلم أو الشاعر بذكر جمل من الذوات غير مفصّلة ثم يخبر عنها بصفة واحدة من الصفات مكررة بحسب العدد الذي قدّره في تلك الجملة الأولى فتكون الذوات في كل جملة متعددة تقديرا و الجمل متعددة لفظا و الصفة الواحدة المخبر بها عن تلك الذوات متعددة لفظا و عدد الجمل التي وصفت بها الذوات لا عدد الذوات عدد تكرار و اتحاد لا تعداد تغاير» كقول ابن الرومي: أموركم بني خاقان عندي عجاب في عجاب في عجاب قرون في رؤوس في وجوه صلاب في صلاب في صلاب و قول الآخر: فثوبي و المدام و لون خدّي شقيق في شقيق في شقيق و هذا النوع من مبتدعات المصري،أما التطريز الذي ذكره العسكري فهو التوشيع عنده ،و تبعه ابن مالك فقال:زهو أن يشتمل الصدر على ثلاثة أسماء مخبر عنه و يتعلق به و يشتمل العجز على الخبر مقيدا بمثله مرتين» و تبعه كذلك الحلبي و النويري و العلوي و السبكي و الحموي و السيوطي . و عاد ابن قيم الجوزية الى المعنى الأول للتطريز فقال:«هو أن تأتي قبل القافية بسجعات متتالية فيبقى في الأبيات أواخر الكلام كالطراز في الثوب» ،و مثّل له بقول الشاعر: أمسي و أصبح من هجرانكم دنفا يرثي لي المشفقان:الأهل و الولد قد خدّد الدمع خدّي من تذكركم و هدّني المضنيان:الشوق و الكمد كأنّما مهجتي شلو بمسبعة ينتابها الضاريان:الذئب و الأسد لم يبق غير خفيّ الروح من جسدي فدى لك الفانيان:الروح و الجسد إنّي لأحسد في العشاق مصطبرا و حسبك القاتلان:الحبّ و الحسد ثم قال ابن قيم الجوزية:«هذا النوع استخرجه المتأخرون و ليس في شعر القدماء شيء منه و لا في كلامهم،و قد استقريته من الكتاب العزيز و أشعار المولدين فوجدته على ثلاثة أقسام: الأول:ما له علمان:علم من أوله و علم من آخره. الثاني:ما له علم من أوله. و الثالث:ما له علم من آخره: فأما الذي له علمان فكقوله تعالى: وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوٰاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهٰا وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. وَ مِنْ آيٰاتِهِ خَلْقُ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اِخْتِلاٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْعٰالِمِينَ. وَ مِنْ آيٰاتِهِ مَنٰامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهٰارِ وَ اِبْتِغٰاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ. وَ مِنْ آيٰاتِهِ يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً فَيُحْيِي بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهٰا إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . و منه قول بعضهم: و المسعدان عليها الصبر و الجلد أفناهما الخاذلان:الوجد و الكمد و العاذلان عليها ردّ عذلهما في حبّها العاذران:الحسن و الجيد و الباقيان هواها و الغرام بها فداهما الذاهبان:الروح و الجسد و أما الذي طرازه من أوله فمنه في القرآن كثير،فمن ذلك قوله تعالى: هُوَ اَللّٰهُ اَلَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ عٰالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهٰادَةِ هُوَ اَلرَّحْمٰنُ اَلرَّحِيمُ. هُوَ اَللّٰهُ اَلَّذِي لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ اَلْمَلِكُ اَلْقُدُّوسُ اَلسَّلاٰمُ اَلْمُؤْمِنُ اَلْمُهَيْمِنُ اَلْعَزِيزُ اَلْجَبّٰارُ اَلْمُتَكَبِّرُ سُبْحٰانَ اَللّٰهِ عَمّٰا يُشْرِكُونَ. هُوَ اَللّٰهُ اَلْخٰالِقُ اَلْبٰارِئُ اَلْمُصَوِّرُ لَهُ اَلْأَسْمٰاءُ اَلْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ هُوَ اَلْعَزِيزُ اَلْحَكِيمُ . و منه قول البحتري: تعلو الوفود ثلاثة في أرضه إفضاله وجداه و الإنعام و ثلاثة تغشاك مهما زرته إرفاده و المنّ و الإكرام و ثلاثة قد جانبت أخلاقه قول البذا و الزور و الآثام و ثلاثة في الغرّ من أفعاله تدبيره و النقض و الإبرام و أما الذي علمه من آخره ففي القرآن منه كثير، فمن ذلك قوله تعالى: خَلَقَ اَلْإِنْسٰانَ مِنْ صَلْصٰالٍ كَالْفَخّٰارِ. وَ خَلَقَ اَلْجَانَّ مِنْ مٰارِجٍ مِنْ نٰارٍ. فَبِأَيِّ آلاٰءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ. رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ. فَبِأَيِّ آلاٰءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ الى آخر السورة. و جمع المدني بين رأي المتقدمين و المتأخرين لأنّه ذكر للتطريز معنين: الأول:أن يؤتى في الكلام بمواضع متقابلة كأنّها طراز كأبيات أبي تمام التي ذكرها العسكري:«أعوام وصل...». الثاني:أن يبتدئ المتكلم من ذوات غير منفصلة ثم يخبر عنها بصفة واحدة من الصفات مكررة بحسب العدد الذي قدره في تلك الجمل الأول فتكون الذوات في كل جملة متعددة تقديرا و الجمل متعددة لفظا و عدد الجمل التي وصفت بها الذوات لا عدد الذوات عدد تكرار و اتحاد لا تعداد تغاير،كبيتي ابن الرومي:«أموركم بني خاقان...».و هذا كلام المصري و مثاله.و قد قال المدني:«هكذا قرره الشيخ صفي الدين الحلي في شرح بديعيته» . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص374) 