اِسْتِقْصاء قصا:بعد،و كل شيء تنجّى عن شيء فقد قصا و هو قاص،و أقصى الرجل يقصيه:باعده.و تقصيت الأمر و استقصيته و استقصى فلان في المسألة و تقصى بمعنى . و الاستقصاء«هو أن يتناول الشاعر معنى فيستقصيه الى أن لا يترك فيه» كقوله تعالى: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنٰابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ لَهُ فِيهٰا مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرٰاتِ وَ أَصٰابَهُ اَلْكِبَرُ وَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفٰاءُ فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ فَاحْتَرَقَتْ .فانه لو اقتصر على قوله«جنة»لكان كافيا و لكنه لم يقف عند ذلك و انما استقصى فقال: مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنٰابٍ ثم زاد تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ ثم أضاف لَهُ فِيهٰا مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرٰاتِ و قال في وصف صاحبها: وَ أَصٰابَهُ اَلْكِبَرُ ثم استقصى المعنى بما يوجب تعظيم المصاب بقوله: لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفٰاءُ ثم أصاب الجنة إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ فَاحْتَرَقَتْ. و منه قول ابن الرومي في الحديث: و حديثها السّحر الحلال لو انّه لم يجن قتل المسلم المتحرّز إن طال لم يملل و إن هي أوجزت ودّ المحدّث أنّها لم توجز شرك العقول و نزهة ما مثلها للمطمئن و عقلة المستوفز فقد استقصى وصف حديث هذه المحبوبة استقصاء تاما. و فرّق المصري بين هذا الفن الذي ابتدعه و التتميم و التكميل،فقال:«و الفرق بين الاستقصاء و التتميم و التكميل كون التتميم يرد على معنى ناقص فيتم بعضه،و التكميل يرد على التام فيكمل وصفه، و الاستقصاء له مرتبة ثالثة فانه يرد على الكامل فيستوعب كل ما تقع عليه الخواطر من لوازمه بحيث لا يترك لآخذه مجالا لاستحقاقه من هذه الجملة» . و كان عبد القاهر قد تحدث عن استقصاء التشبيه و قال:«و يشبه هذا الموضع في زيادة أحد التشبيهين مع أنّ جنسهما واحد و تركيبهما على حقيقة واحدة بأنّ في أحدهما فضل استقصاء ليس في الآخر قول ابن المعتز في الآذريون : و طاف بها ساق أديب بمبزل كخنجر عيّار صناعته الفتك و حمّل آذريونة فوق أذنه ككأس عقيق في قرارتها مسك مع قوله: مداهن من ذهب فيها بقايا غاليه الأول ينقص عن الثاني شيئا،و ذلك أنّ السواد الذي في باطن الآذريونة الموضوع بازاء الغالية و المسك فيه أمران: أحدهما:أنّه ليس بشامل لها. و الثاني:أنّ هذا السواد ليس صورته صورة الدرهم في قعرها. أعني أنّه لم يستدر هناك بل ارتفع من قعر الدائرة حتى أخذ شيئا من سمكها من كل الجهات و له في منقطعه هيئة تشبه آثار الغالية في جوانب المدهن إذا كانت بقية بقيت عن الاصابع.و قوله: «في قرارتها مسك»يبين الأمر الأول و يؤمن دخول النقص عليه كما كان يدخل لو قال:«ككأس عقيق فيها مسك»و لم يشترط أن يكون في القرارة.و أما الثاني من الأمرين فلا يدلّ عليه كما يدلّ قوله:«بقايا غالية»و ذاك أنّ من شأن المسك و الشيء اليابس إذا حصل في شيء مستدير له قعر أن يستدير في القعر و لا يرتفع في الجوانب الارتفاع الذي تراه في سواد الآذريونة،و أما الغالية فهي رطبة ثم هي تؤخذ بالاصابع،و اذا كان كذلك فلا بدّ في البقية منها من أن تكون قد ارتفعت عن القرارة و حصلت بصفة شبيهة بذلك السواد،ثم هي لنعومتها ترقّ فتكون كالصبغ الذي لا جرم له يملك المكان و ذلك أصدق للشبه» . و نقل ابن الأثير الحلبي و السيوطي تعريف المصري للاستقصاء و أمثلته ،و قال السبكي إنّه«قريب من مراعاة النظير» . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص116) 
هو، في البلاغة، أن يذكر المتكلِّم معنًى ثمَّ يستقصيه إلى أن لا يترك فيه شيئاً، و منه الآية: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنٰابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهٰارُ لَهُ فِيهٰا مِنْ كُلِّ اَلثَّمَرٰاتِ وَ أَصٰابَهُ اَلْكِبَرُ وَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفٰاءُ فَأَصٰابَهٰا إِعْصٰارٌ فِيهِ نٰارٌ فَاحْتَرَقَتْ (البقرة: 266). فلو اقتصر تعالى على قوله: «جنَّة» لكان الخبر كافياً، و لكنَّه استقصى، فقال: «من نخيل و أعناب»، ثَّم زاد: «تجري من تحتها الأنهار»، ثمَّ أضاف: «له فيها من كلّ الثمرات». و قال في وصف صاحبها: «و أصابه الكبر»، ثمَّ استقصى المعنى لتعظيم المصاب بقوله: «و له ذرِّيَّة ضعفاء»، ثمَّ قال: «فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت». 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( المعجم المفصل في علوم اللغةالمعجم المفصل في علوم اللغة (الألسنیات)
, ص42) 
[في الانكليزية] Investigation [في الفرنسية] Investigation بالصاد المهملة عند أهل المعاني هو من أنواع إطناب الزيادة، و هو أن يتناول المتكلّم معنى فيستقصيه فيأتي بجميع عوارضه و لوازمه بعد أن يستقصي جميع أوصافه الذاتية بحيث لا يترك لمن يتناوله بعده فيه مقالا. قال ابن أبي الإصبع: و الفرق بين الاستقصاء و التتميم و التكميل أن التتميم يرد على المعنى الناقص فيتمّمه، و التكميل يرد على المعنى التام فيكمل أوصافه، و الاستقصاء يرد المعنى التام فيستقصي لوازمه و عوارضه و أوصافه و أسبابه حتى يستوعب جميع ما تقع الخواطر عليه، فلا يبقى لأحد فيه مساغ، مثاله قوله تعالى: أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ الآية، فإنه لو اقتصر على جنة لكفى، و لم يقتصر حتى قال في تفسيرها من نخيل و أعناب، فإن مصاب صاحبها بها أعظم، ثم زاد تجري من تحتها الأنهار متمّما لوصفها بذلك، ثم كمّل وصفها بعد التتميمين فقال، له فيها من كل الثمرات، فأتى بكل ما يكون في الجنان، ثم قال في وصف صاحبها: و أصابه الكبر، ثم استقصى المعنى في ذلك بما يوجب تعظيم المصاب بقوله بعد وصفه بالكبر: و له ذرية، و لم يقتصر حتى وصفها بالضّعفاء، ثم ذكر استئصال الجنة التي ليس بهذا المصاب غيرها بالهلاك في أسرع وقت حيث قال: فأصابها إعصار، و لم يقتصر على ذكره للعلم بأنه لا يحصل به سرعة الهلاك فقال: فيه نار، ثم لم يقف عند ذلك حتى أخبر باحتراقها لاحتمال أن تكون النار ضعيفة لا يفي احتراقها لما فيها من الأنهار و رطوبة الأشجار فاحترس عن هذا الاحتمال بقوله: فاحترقت. فهذا أحسن استقصاء وقع في القرآن و أتمّه و أكمله، كذا في الاتقان في نوع الإطناب. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعه کشافموسوعة کشاف إصطلاحات الفنون و العلوم
, ص173) 
- الاستقصاء في أمر القياس فإنه قد يلحق عنه ضد ما قصد بالقياس (ف، ق، 61، 4) 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( موسوعة مصطلحات علم المنطقموسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب
, ص39) 