بُخَارَى بالضم: من أعظم مدن ما وراء النهر و أجلّها، يعبر إليها من آمل الشّطّ، و بينها و بين جيحون يومان من هذا الوجه، و كانت قاعدة ملك السامانية، قال بطليموس في كتاب الملحمة: طولها سبع و ثمانون درجة، و عرضها إحدى و أربعون درجة، و هي في الإقليم الخامس، طالعها الأسد تحت عشر درج منه، لها قلب الأسد كامل تحت إحدى و عشرين درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل بيت العاقبة مثلها من الميزان، و لها شركة في العيّوق ثلاث درج، و لها في الدّب الأكبر سبع درج، و قال أبو عون في زيجه: عرضها ست و ثلاثون درجة و خمسون دقيقة، و هي في الإقليم الرابع. و أما اشتقاقها و سبب تسميتها بهذا الاسم فإني تطلّبته فلم أظفر به، و لا شك أنها مدينة قديمة نزهة كثيرة البساتين واسعة الفواكه جيّدتها عهدي بفواكهها تحمل إلى مرو، و بينهما اثنتا عشرة مرحلة، و إلى خوارزم، و بينهما أكثر من خمسة عشر يوما، و بينها و بين سمرقند سبعة أيام أو سبعة و ثلاثون فرسخا، بينهما بلاد الصغد، و قال صاحب كتاب الصّور: و أما نزهة بلاد ما وراء النهر فإني لم أر و لا بلغني في الإسلام بلدا أحسن خارجا من بخارى لأنك إذا علوت قهندزها لم يقع بصرك من جميع النواحي إلاّ على خضرة متصلة خضرتها بخضرة السماء فكأنّ السماء بها مكبّة خضراء مكبوبة على بساط أخضر تلوح القصور فيما بينها كالنّواوير فيها، و أراضي ضياعهم منعوتة بالاستواء كالمرآة. و ليس بما وراء النهر و خراسان بلدة أهلها أحسن قياما بالعمارة على ضياعهم من أهل بخارى و لا أكثر عددا على قدرها في المساحة، و ذلك مخصوص بهذه البلدة لأن متنزهات الدنيا صغد سمرقند و نهر الأبلّة، و سنصف الصغد في موضعه إن شاء اللّه تعالى. قال: فأما بخارى و اسمها بومجكث، فهي مدينة على أرض مستوية و بناؤها خشب مشبّك و يحيط بهذا البناء من القصور و البساتين و المحالّ و السكك المفترشة و القرى المتصلة سور يكون اثني عشر فرسخا في مثلها يجمع هذه القصور و الأبنية و القرى و القصبة، فلا ترى في خلال ذلك قفارا و لا خرابا، و من دون هذا السور على خاص القصبة و ما يتصل بها من القصور و المساكن و المحالّ و البساتين التي تعدّ من القصبة، و يسكنها أهل القصبة شتاء و صيفا، سور آخر نحو فرسخ في مثله، و لها مدينة داخل هذا السور يحيط بها سور حصين، و لها قهندز خارج المدينة متصل بها و مقداره مدينة صغيرة، و فيه قلعة بها مسكن ولاة خراسان من آل سامان، و لها ربض و مسجد الجامع على باب القهندز، و ليس بخراسان و ما وراء النهر مدينة أشد اشتباكا من بخارى و لا أكثر أهلا على قدرها، و لهم في الربض نهر الصغد يشقّ الربض، و هو آخر نهر الصغد، فيفضي إلى طواحين و ضياع و مزارع و يسقط الفاضل منه في مجمع ماء بحذاء بيكند إلى قرب فربر يعرف بسام خاس، و يتخلّلها أنهار أخر، و داخل هذا السور مدن و قرى كثيرة، منها الطواويس، و هي مدينة بومجكث و زندنة و غير ذلك. أخبرنا الشريف أبو هشام عبد المطلب حدثنا الإمام العدل أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر الحكمي حدثنا أبو اليسر إملاء حدثنا أبو يعقوب يوسف بن منصور السياري الحافظ إملاء و ذكر إسنادا رفعه إلى حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول اللّه، صلى اللّه عليه و سلم: ستفتح مدينة بخراسان خلف نهر يقال له جيحون تسمّى بخارى، محفوفة بالرحمة ملفوفة بالملائكة منصور أهلها النائم فيها على الفراش كالشاهر سيفه في سبيل اللّه، و خلفها مدينة يقال لها سمرقند، فيها عين من عيون الجنة و قبر من قبور الأنبياء و روضة من رياض الجنة تحشر موتاها يوم القيامة مع الشهداء، من خلفها تربة يقال لها قطوان، يبعث منها سبعون ألف شهيد يشفع كل شهيد في سبعين ألفا من أهل بيته و عترته، قال فقال حذيفة: لوددت أن أوافق ذلك الزمان فكان أحبّ إليّ من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين مسجد الرسول أو المسجد الحرام. و كانت معاملة أهل بخارى في أيام السامانية بالدراهم و لا يتعاملون بالدنانير فيما بينهم، فكان الذهب كالسّلع و العروض، و كان لهم دراهم يسمونها الغطريفية من حديد و صفر و آنك و غير ذلك من جواهر مختلفة، و قد ركبت فلا تجوز هذه الدراهم إلا في بخارى و نواحيها وحدها، و كانت سكتها تصاوير، و هي من ضرب الإسلام، و كانت لهم دراهم أخر تسمّى المسيّبية و المحمدية جميعها من ضرب الإسلام. و مع ما وصفنا من فضل هذه المدينة فقد ذمّها الشعراء و وصفوها بالقذارة و ظهور النّجس في أزقتها لأنهم لا كنف لهم، فقال لهم أبو الطيّب طاهر بن محمد بن عبد اللّه بن طاهر الطاهري: بخارى من خرا لا شكّ فيه، يعزّ بربعها الشيء النظيف فإن قلت الأمير بها مقيم، فذا من فخر مفتخر ضعيف إذا كان الأمير خرا فقل لي! أ ليس الخرء موضعه الكنيف؟ و قال آخر: أقمنا في بخارى كارهينا، و نخرج إن خرجنا طائعينا فأخرجنا إله الناس منها، فإن عدنا فإنا ظالمونا و قال محمود بن داود البخاري و قد تلوّث بالسّرجين: باء بخارى، فاعلمن، زائده و الألف الوسطى بلا فائده فهي خرا محض، و سكانها كالطير في أقفاصها راكده و قال أيضا: ما بلدة مبنية من خرا، و أهلها في وسطها دود تلك بخارى من بخار الخرا، يضيع فيها النّدّ و العود و قال أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب: فقحة الدّنيا بخارى، و لنا فيها اقتحام ليتها تفسو بنا الآ ن، فقد طال المقام و أما حديث فتحها: فإنه لما مات زياد ابن أبيه، في سنة ثلاث و خمسين، في أيام معاوية فوفد عبيد اللّه بن زياد على معاوية، فقال له معاوية: من استخلف أخي على عمله؟ فقال: استخلف خالد بن أسيد على الكوفة و سمرة بن جندب على البصرة، فقال له معاوية: لو استعملك أبوك لاستعملتك، فقال له: أنشدك اللّه أن لا يقولها أحد بعدك، لو ولاّك أبوك أو عمّك لولّيتك، فعهد إليه و ولاّه ثغر خراسان، و قيل: إن الذي ولي خراسان بعد موت زياد من ولده عبد الرحمن، قال البلاذري: لما مات زياد استعمل معاوية عبيد اللّه بن زياد على خراسان، و هو ابن خمس و عشرين سنة، فقطع النهر في أربعة و عشرين ألفا، و كان ملك بخارى قد أفضى يومئذ إلى امرأة يسمّونها خاتون، فأتى عبيد اللّه بيكند، و كانت خاتون بمدينة بخارى فأرسلت إلى التّرك تستمدّهم، فجاءها منهم دهم فلقيهم المسلمون فهزموهم و حووا عسكرهم، و أقبل المسلمون يخرّبون و يحرقون فبعثت إليهم خاتون تطلب منهم الصلح و الأمان، فصالحها على ألف ألف و دخل المدينة و فتح زامين و بيكند، و بينهما فرسخان، و زامين تنسب إلى بيكند و يقال: إنه فتح الصغانيان و عاد إلى البصرة في ألفين من سبي بخارى كلّهم جيّد الرمي بالنّشّاب ففرض لهم العطاء، ثم استعمل معاوية على خراسان سعيد بن عثمان بن عفّان سنة 55، فقطع النهر، و قيل: إنه أول من قطعه بجنده، و كان معه رفيع أبو العالية الرياحي، و هو مولّى لامرأة من بني رياح، فقال رفيع و أبو العالية رفعة و علوّ، فلما بلغ خاتون عبوره حملت إليه الصلح، و أقبل أهل الصغد و الترك و أهل كشّ و نسف إلى سعيد في مائة ألف و عشرين ألف فالتقوا ببخارى فندمت خاتون على أدائها الإتاوة و نقضت العهد، فحضر عبد لبعض أهل تلك الجموع فانصرف بمن معه فانكسر الباقون، فلما رأت خاتون ذلك أعطته الرّهن و أعادت الصلح، و دخل سعيد مدينة بخارى ثم غزا سمرقند كما نذكره في سمرقند. ثم لم يبلغني من خبرها شيء إلى سنة 87 في ولاية قتيبة بن مسلم خراسان، فإنه عبر النهر إلى بخارى فحاصرها فاجتمعت الصغد و فرغانة و الشاش و بخارى فأحدقوا به أربعة أشهر ثم هزمهم و قتلهم قتلا ذريعا و سبى منهم خمسين ألف رأس، و فتحها فأصاب بها قدورا يصعد إليها بالسلاليم، ثم مضى منها إلى سمرقند، و هي غزوته الأولى، وصفت بخارى للمسلمين، و ينسب إلى بخارى خلق كثير من أئمة المسلمين في فنون شتّى، منهم: إمام أهل الحديث أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن مغيرة بن بردزبه، و بردزبه مجوسيّ أسلم على يد يمان البخاري و الي بخارى، و يمان هذا هو أبو جدّ عبد اللّه بن محمد المسندي الجعفي، و لذلك قيل للبخاري: الجعفي نسبة إلى ولائهم، صاحب الجامع الصحيح و التاريخ، رحل في طلب العلم إلى محدّثي الأمصار و كتب بخراسان و العراق و الشام و الحجاز و مصر، و مولده سنة 194، و مات ليلة عيد الفطر سنة 256، و امتحن و تعصّب عليه حتى أخرج من بخارى إلى خرتنك فمات بها، و منهم: أبو زكرياء عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق بن عمرو بن مزاحم بن غياث التميمي البخاري الحافظ، سمع بما وراء النهر و العراق و الشام و مصر و إفريقية و الأندلس، ثم سكن مصر و حدث عن عبد الغني بن سعيد الحافظ و تمام بن محمد الرازي و عمن يطول ذكرهم، و حكى عنه الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي أنه قال: لي ببخارى أربعة عشر ألف جزء أريد أن أمضي و أجيء بها، و قال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الخطّاب: سمع أبو زكرياء البخاري ببخارى محمد بن أحمد بن سليمان الغنجار البخاري و أبا الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي و ذكر جماعة بعدّة بلاد و قال: سمع عبد الغني بن سعيد بمصر و دخل الأندلس و بلاد المغرب و كتب بها عن شيوخها و لم يزل يكتب إلى أن مات، و كتب عمن هو دونه، و في مشايخه كثرة، و كان من الحفاظ الأثبات، عندي عنه مشتبه النسبة لعبد الغني، و قال أبو الفضل بن طاهر المقدسي في كتابه تكملة الكامل في معرفة الضعفاء: قال عبد الرحيم أبو زكرياء البخاري: حدث عن عبد الغني بن سعيد بكتاب مشتبه النسبة قراءة عليه و أنا أسمع، قال ابن طاهر: و في هذا نظر، فإني سمعت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني الحافظ يقول: لم يرو هذا الكتاب عن عبد الغني غير ابن ابنته أبي الحسن بن بقاء الخشّاب، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: و في قول الزنجاني هذا نظر فإنه شهادة على نفي و قد وجدنا ما يبطلها، و هو أنه قد روى هذا الكتاب عن عبد الغني أيضا أبو الحسن رشاء بن نظيف المقري، و كان من الثقات، و أبو زكرياء عبد الرحيم ثقة ما سمعنا أن أحدا تكلم فيه، و ذكر أبو محمد الأكفاني أن أبا زكرياء البخاري مات بالحوراء سنة 461، و قال غيره: سئل عن مولده فقال في شهر ربيع الأول سنة 382، و منهم: أبو علي الحسين بن عبد اللّه ابن سينا الحكيم البخاري المشهور أمره المقدور قدره صاحب التصانيف، تقلبت به أحوال أقدمته إلى الجبال فولي الوزارة لشمس الدولة أبي طاهر بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه صاحب همذان، و جرت له أمور و تقلبت به نكبات حتى مات في يوم السبت سادس شعبان سنة 428 عن ثمان و خمسين سنة، و أما الفقيه أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد بن حمدون بن بخار البخاري و أبوه أبو بكر من أهل نيسابور فمنسوبان إلى جدهما، و أما أبو المعالي أحمد بن محمد بن علي بن أحمد البغدادي البخاري فإنه كان يحرق البخور في جامع المنصور احتسابا، فجعل أهل بغداد البخوريّ بخاريّا و عرف بيته في بغداد ببيت ابن البخاري، قالهما أبو سعد. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ص353) 
من بلاد خراسان، و هو بلد واسع يشفّ على المدن كبرا و محاسن و كثرة أشجار، و هي في مستو من الأرض و بناؤها خشب مشتبك و يحيط بهذا الخشب المشتبك في البناء من القصور و البساتين و السكك و القرى المتصلة ما يكون طوله ستة و ثلاثين ميلا في مثلها، و يحيط بجميعها سور يجمع هذه القصور و المساكن التي تمتد من القصبة و يسكنها من يكون من أهل القصبة شتاء وصيفا، و داخل هذا السور [سور آخر يكون عرضه نحو ثلاثة أميال في مثلها، و داخل هذا السور] مدينة حسنة لها سور مجصص و لها قصبة خارج المدينة متصلة بها تكون كالمدينة الصغيرة و فيه قلعة و مسكن حسن و قصور يروق الأبصار منظرها ينزلها الو لاة. و لبخارى ربض طويل فسيح المحلات، و أكثر أسواقها في هذا الربض، و المسجد الجامع بها معدوم المثال كثير الاحتفال، و ببخارى بشر كثير لا يحصيهم العدد و جلّ أهلها مياسير و يشق ربضها نهر الصغد و يخترق أكثر ديارها و شوارعها و أسواقها و لأهل بخارى عليه أرحاء عدة، و بضفتيه المنازه و البساتين و الجنات و الحدائق المتسعة و الأشجار و المزارع، و يقع فاضل هذا النهر في بحيرة كبيرة هناك، و لبخارى هذه مدن عدة. و افتتح بخارى سعيد بن عثمان بن عفّان في زمن معاوية رضي اللّه عنه ثم خرج عنها يريد سمرقند فامتنع أهلها فلم تزل مغلقة حتى افتتحها سلم بن زياد في أيام يزيد بن معاوية ثم انتقضت و امتنعت حتى صار إليها قتيبة بن مسلم الباهلي في أيام الوليد بن عبد الملك فافتتحها. قال أهل العلم بالممالك : لم ير و لم يسمع بظاهر بلد أحسن من ظاهر بخارى لأنك إذا علوت قهندزها لم يقع بصرك من جميع النواحي إلا على خضرة تتصل خضرتها بلون السماء فكأن السماء مكبّة زرقاء على بساط أخضر تلوح القصور فيما بين ذلك كالكواكب العلوية بياضا و نورا، بين أرض و ضياع كوجه المرآة استواء و كطلعة الحسناء بهاء قد جمعت إلى بعد المسافة وسعة المساحة عذاء التربة و كمال حسن المنتزه؛ قالوا: و المشار إليه من متنزهات الأرض صغد سمرقند و نهر الأبلّة و غوطة دمشق و سواد العراق. و ببخارى دار الامارة على جميع خراسان، و هي مدينة في مستو من الأرض و يحيط بها من القصور و البساتين و المسالك و القرى المتصلة و السكك المشتبكة ما يكون اثني عشر فرسخا في مثلها و يحيط بذلك كله سور يجمع تلك القرى و القصور و لا يرى من أضعاف ذلك قفر و لا خراب، و من دون هذا السور على القصبة و ما يتصل بها من القصور و المحال التي تعد من القصبة سور آخر هو فرسخ في مثله، و مدينة داخل هذا السور و تحيط بها حصون و لها قهندز خارج المدينة متصل بها و هو مقدار مدينة صغيرة و بها قلعة بها مسكن ولاة خراسان، و لها ربض عريض طويل، و المسجد الجامع على باب القهندز في المدينة، و لها سبعة جوامع و أسواقها في ربضها و ليس بخراسان و لا ما وراء النهر ما هو أشد اشتباكا من بخارى و لا أكثر أهلا، و في ربضها نهر الصغد يشق الربض و أسواقها، و هو آخر نهر الصغد و يصير إلى طواحن و ضياع و مزارع و يسقط الفاضل منه في مجمع ماء هناك، و للمدينة سبعة أبواب حديد و للقهندز بابان و لربضها دروب كثيرة و ليس في مدينتها و لا قهندزها ماء جار لارتفاعهما ، و تنبعث من نهرها الأعظم أنهار، و ليس في داخل حدود بخارى جبل و لا نشز إلا موضع المدينة و لهم خارج المدينة ملاحات. و أهل بخارى يتفاوضون فيما بينهم و يتعارفون أنه ما عقد في قلعتهم لواء و لا خرجت منه راية فهزمت و لا غلب فيها وال قط و هذا من الاتفاق العجيب. و لسان بخارى لسان الصغد يحرّف بعضه قليلا، و زيهم الأقبية و القلانس كزيّ ما وراء النهر لأنها مستقيمة على كور ما وراء النهر، و يرجع أهلها من العفة و الدماثة و الأمانة و حسن السيرة و حسن المعاملة و قلة الشرّ و إفاضة الخير و بذل المعروف و سلامة النية إلى ما يفضلون به سائر الناس. و يكفي أن من بخارى الإمام محمد بن اسماعيل الجعفي البخاري رحمه اللّه مؤلف الكتاب الصحيح من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الذي عليه معول أهل السنّة في جميع بلاد المسلمين و غير ذلك من تصانيفه، و مناقبه لا تحصى توفي سنة ست و خمسين و مائتين، و عاش اثنتين و ستين سنة. و في سنة ست عشرة و ستمائة وقعت كائنة الططر العظمى، كان فيها المصاف بين الملك خوارزم شاه و جنكزخان بين نهر سيحون و نهر جيحون و دام القتال ثلاثة أيام بلياليها و قتل من الفريقين ما لا يحصى و لم ينهزم المسلمون و لا الكفار، فلما كانت الليلة الرابعة افترق كل فريق منهما تحت الليل و فرّ خوارزم شاه و قد انقطع قلبه مما شاهد من صبر العدوّ و أيقن بذهاب دولته على أيديهم، و قيل إن منجمه قال له: لا تتعب نفسك فمالك معهم طالع و هم الغالبون على البلاد لا محالة، فشغل نفسه بالفرار حتى مات، فلما استراح الططر ساروا إلى بخارى فقاتلوها ثلاثة أيام و كان فيها عشرون ألف فارس فهربوا تحت الليل، فخرج إنى الططر أكابر البلد و أخبروهم أن جند السلطان قد فروا و قالوا: نحن رعية من ملكنا فإن حلفتم لنا و أمنتمونا مكناكم من المدينة فحلفوا بأيمانهم و بذلوا لهم الأمان و وصلوا بخارى يوم الثلاثاء رابع ذي الحجة فقاتلوا القلعة المعروفة بالقهنداز اثني عشر يوما ثم دخلوها عنوة فقتلوا جميع من فيها حتى الكلاب و القطط و ضربوا برءوس الأطفال الحيطان و قالوا: كذا نصنع بكل من امتنع منا و أغلق بابا في وجوهنا، ثم إنهم أمروا أهل بخارى بالخروج إلى ظاهرها بنسائهم و أولادهم بعد ما أخذوا جميع سلاحهم، فلما أخرجوا الجميع قالوا: ميّزوا فقراءكم من أغنيائكم، فلما تميزوا اقتسموا الأغنياء و أحالوا على الفقراء السيف و أبقوا على أرباب الصنائع من ينتفعون به و فجروا بالنساء أمام الرجال فكان من الناس من ذهب عقله و منهم من خطف دبّوسا أو سيفا و قاتل حتى قتل ثم انهم عذبوا الأغنياء على الأموال حتى ودّوا انهم ماتوا، و درى الططر أنهم لم يبق عندهم شيء فقتلوهم عن آخرهم. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( الروض المعطار في خبر الأقطارالروض المعطار في خبر الأقطار
, ص82) 
مدينة عظيمة مشهورة بما وراء النهر قديمة طيّبة. قال صاحب كتاب الصور: لم أر و لا بلغني أن في جميع بلاد الإسلام مدينة أحسن خارجا من بخارى. بينها و بين سمرقند سبعة أيّام و سبعة و ثلاثون فرسخا، هي بلاد الصغد، أحد متنزّهات الدنيا. و يحيط ببناء المدينة و القصور و البساتين و القرى المتّصلة بها سور يكون اثني عشر فرسخا في مثلها، بجميع الأبنية و القصور و القرى و القصبة فلا يرى في خلال ذلك قفار و لا خراب، و من دون ذلك السور على خاص القصبة، و ما يتّصل بها من القصور و المحالّ و البساتين التي تعدّ من القصبة، و يسكنها أهل القصبة شتاء و صيفا، سور آخر نحو فرسخ في مثله، و لها مدينة داخل هذا السور يحيط بها سور حصين. روى حذيفة بن اليمان عن رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم: ستفتح مدينة خلف نهر يقال له جيحون، يقال لها بخارى، محفوفة بالرحمة ملفوفة بالملائكة، منصور أهلها، النائم فيها على الفراش كالشاهر سيفه في سبيل اللّه. و خلفها مدينة يقال لها سمرقند، فيها عين من عيون الجنّة، و قبر من قبور الأنبياء، و روضة من رياض الجنّة، يحشر موتاها يوم القيامة مع الشهداء. و في الحديث: أن جبريل، عليه السلام، ذكر مدينة يقال لها فاخرة و هي بخارى، فقال، صلّى اللّه عليه و سلّم: لم سمّيت فاخرة؟ فقال: لأنّها تفخر يوم القيامة على المدن بكثرة شهدائها. ثمّ قال: اللهم بارك في فاخرة و طهّر قلوبهم بالتقوى، و اجعلهم رحماء على أمّتي! فلهذا يقال: ليس على وجه الأرض أرحم للغرباء منهم. و لم تزل بخارى مجمع الفقهاء و معدن الفضلاء و منشأ علوم النظر. و كانت الرئاسة في بيت مبارك يقال لرئيسها خواجه إمام أجلّ. و إلى الآن نسلهم باق و نسبهم ينتهي إلى عمر بن عبد العزيز بن مروان، و توارثوا تربية العلم و العلماء كابرا عن كابر، يرتبون وظيفة أربعة آلاف فقيه، و لم تر مدينة كان أهلها أشدّ احتراما لأهل العلم من بخارى. ينسب إليها الشيخ الإمام قدوة المشايخ محمّد بن إسماعيل البخاري صاحب الصحيح الذي هو أقدم كتب الأحاديث. كان وحيد عصره و فريد دهره. حكي انّه لمّا جمع هذا الكتاب بحسنه و صحّته أراد أن يسمع منه أحد حتى يروي عنه بعد موته، فما كان أحد يوافقه أن يسمع منه ذلك، حتى ذهب إلى شخص يعمل طول نهاره على بقر فقال له: أنا أقرأ هذا الكتاب و أنت تسمعه مني فلعلّه ينفعك بعد ذلك! و كان الشيخ يقرأ كتاب الصحيح و البقر يعمل و الفربري يسمع منه حتى أسمعه جميع الكتاب. فلهذا ترى كلّ من يروي صحيح البخاري تكون روايته عن الفربري. و ينسب إليها أبو خالد يزيد بن هارون. كان أصله من بخارى و مقامه بواسط العراق. حكى عاصم بن عليّ أن يزيد بن هارون كان إذا صلّى العشاء لا يزال قائما حتى يصلّي الغداة بذلك الوضوء، و داوم على ذلك نيفا و أربعين سنة. و حكى أبو نافع ابن بنت يزيد بن هارون قال: كنت عند أحمد بن حنبل، و كان عنده رجل قال: رأيت يزيد بن هارون فقلت: يا أبا خالد ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي و شفعني و عاتبني! فقلت له: فيم عاتبك؟ قال: قال لي يا يزيد أتحدث عن جرير بن عثمان؟ فقلت: يا ربّ ما علمت منه إلاّ خيرا! فقال: إنّه كان يبغض أبا الحسن عليّ بن أبي طالب، رضي اللّه عنه. و حكى آخر قال: رأيت ابن هارون في المنام فقلت له: هل أتاك منكر و نكير؟ قال: إي و اللّه! و سألاني: من ربّك و ما دينك و من نبيّك؟ فقلت: ألمثلي يقال هذا و أنا يزيد بن هارون اعلّم الناس هذا سبعين سنة؟ فقال: صدقت، نم نومة العروس! توفي يزيد بن هارون بواسط سنة ستّ و مائتين عن سبع و ثمانين سنة. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص509) 
مدينة كبيرة عامرة من بلاد ما وراء النهر، و مقر ملك الشرق. و هي مكان رطب ذات فواكه كثيرة و مياه جارية. أهلها رماة و غزاة. ترتفع منها البسط و المصلّيات و ثياب من الصوف تستحسن، و الشورة التي تحمل إلى الآفاق. و مساحة بخارى اثنا عشر فرسخا في اثني عشر فرسخا، يحيط بها بأسرها سور، و بها قلعة و رباطات، و في داخل هذا السور قرى. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( حدود العالمحدود العالم من المشرق إلی المغرب
, ص126) 
بالضم: من أعظم مدن ما وراء النهر و أجلّها، يعبر إليها من آمل الشّط، و بينها و بين جيحون يومان، و هى مدينة قديمة نزهة البساتين، و بينها و بين سمرقند سبعة أيام، و اسمها أبو محلب ، و هى على أرض مستوية و بناؤها خشب مشبّك. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ص169) 
و تكتب بالالف بدل الياء ذكرها في الاصل و قال البستاني هي * قصبة خانية في تركستان المستقلة من آسيا الوسطي و هي من أعظم مدن آسيا واقعة في 39 درجة و 35 دقيقة من العرض الشمالي و في 60 درجة و 25 دقيقة من الطول الشرقي في سفح هضبة تحف بها سهول مخصبة و يحيط بها سور زووي عليه أبراج متفرقة مستديرة و له 11 بابا و محيطه نحو 14 كيلومترا و ارتفاعه ثمانية أمتار و هي ذات منظر بهج و أبنية معتبرة و بها 360 جامعا و مسجدا و 113 مدرسة و 38 خانا و 15 سوقا و 16 حماما و جملة قصور جميلة و أسوار مشرفة و أحسن جامع بها الجامع الواقع في ساحة سجستان أمام قصر الخان مساحته 100 متر و علو قبته 40 مترا و بها عدة معامل للسج القطن و عمل ورق الحرير و صنع الاسلحة و تصوير الاقمشة و غير ذلك و ماؤها قليل و هواؤها ردئ و من جملة أمراضها الوطنية مرض يعرف عندهم بالرشته و معناه خيط و هو المرض المعروف عند الاطباء بالعرق المدنى و الفرنيت و من عوائد أهلها الاكثار من شرب الشاى و تجارة بخارى واسعة متصلة بروسيا و ايران و كابل و هي بلد قديمة شهيرة أكثر العرب من ذكرها و أطنبوا في مدحها و قد فتحت في سنة 54 للهجرة فى زمن معاوية بن أبي سفيان على يد عبيد اللّه بن زياد ثم في سنة 204 انتقلت الي ولاية بنى سامان على يد أحمد بن أسد بن سامان و بقيت في يدهم الي سنة 389 و فيها خرجت من دولتهم و استولى عليها أيلك خان التركي ثم في أوائل القرن الخامس الهجرى انتقلت للدولة السلجوقية و كان آخرهم خوارزم شاه في أوائل القرن السابع و حين استولى عليها قتل جميع الملوك و أصحاب السطوة في تلك الجهات و أهان التتر كذلك فلما وصل الخبر لملكهم جنكز خان المشهور سار قاصدا خوارزم فسار اليه خوارزم شاه ملاقيا له و وقعت بين الفريقين معارك هائلة فرجع خوارزم شاه الي بلاده و حصن المدن و قواها بالحصون و جعل في حصون بخاري عشرين ألف فارس و أعدها للحصار ثم جمع العساكر و نزل بالقرب من بلخ ثم بعد مدة وصل التتر الى بخاري و حاصروها و قاتلوها ثلاثة أيام قتالا شديدا لم يكن لأهل خوارزم طاقة فغارق العسكر البلد و هربوا الي خراسان فلما أصبح أهل البلد و ليس عندهم من العسكر أحد أرسلوا قاضيهم يطلب الامان فأجابهم جنكز خان ففتحوا له أبواب المدينة فدخل التتر بخارى و طلبوا كل ما كان للسلطان هناك من الذخائر و الاموال و كان قد بقى بالقلعة نحو 400 فارس من عسكر خوارزم شاه فأحاط بهم التتر و حاصر القلعة 12 يوما و اشتد القتال بين الفريقين الي أن ضعف من بالقلعة فغلبهم التتر و أخذوا القلعة منهم و قتلوهم عن آخرهم ثم أحضر جنكز خان أعيان البلد و طلب منهم الاموال و النقود التى عندهم ثم أمرهم بالخروج فخرجوا مجردين الا من تيابهم و نهب التتر البلد و قتلوا من وجدوه بها و اقتسموا من بها من النساء و الاولاد و فعلوا أفظع القبائح و أفحش الفواحش ثم ألقى جنكز خان النار في البلد و أحرق المدارس و المساجد و خربوا الاسواق و عذبوا الناس في طلب الاموال و أصبحت بخاري خاوية على عروشها و ذل أهلها ذلا شديدا و تلاشي بها العلم فلم يقم بعد ذلك فيها الى مدة طويلة حيث ان التتر و المغول عاثوا فيها ثلاث مرات الا ان جنكز خان جدد بعضها في آخر حياته لكن لم يقوّم من أمرها شيئا و لم يرجع لها بعض رونقها الا في أيام التمرلنك ثم لا زالت تتحسن الى هذه الايام فيوجد بها الآن 10800 نفس يدرسون الحديث و التفسير و الفقه و الطب القديم و علم النجوم و أما العلوم الحديثة فليس لهم بها احتفال.. و تطلق بخاري أيضا على خانية نفسها و هي من تركستان المستقلة واقعة في آسيا الوسطي يحدها شمالا صحراء قزل كوم و شمالا بشرق و شرقا تركستان الروسية و خوقند و قهندز و جنوبا بلخ و ميمند و افغانستان و غربا خيوا.. و مساحتها 100 ألف ميل مربع و عدد أهاليها مليونان و نصف و أكثر أراضيها خصبة و بها عدة أنهار منها نهر جيحون و هواؤها جيد و يبتدئ صيفها من آدار و ينتهى في تشرين أول و يرتفع الترمو متر فيه الي 90 درجة في النهار الا ان لياليه باردة و أبرد الاشهر بها كانون الثاني يصل فيه الزئبق الى 6 و من جملة مزروعاتها القمح و الشعير و الذرة و الارز و السمسم و التبغ و القنب و جميع البقول و الخضار التي توجد في المدارين و يوجد الذهب في بعض أنهارها و يوجد بها من الحيوانات الاهلية و الوحشية ما هو موجود في أغلب البلدان و اكثر أهاليها لغتهم التركية و الدين الغالب فيهم هو الاسلام و لهذه البلاد تجارة مهمة مع البلاد الاجنبية الا ان المظالم الجارية هناك و السلب الذي اعتاده التركمان في ضواحيها أخر التجارة هما تستحقه و من صادراتها الراوند و القطن و الجلود و الحرير و المنسوجات الحريرية و الشيلان و أنواع الثمار و حكومتها مستبدة عسكرية تحت حماية روسيا و خانها هو قائد الجيوش و صاحب الامر و الحكم و رئيس الدين و تحت يده وزير و قهرمان و جابي الرسومات و له جيش مؤلف من 40 ألف فارس و يمكنه عند اللزوم ايصاله الى 60 ألفا [بخراء] ذكر في الاصل انها ماء منتنة في طرف الحجاز و قال في معجم ما استعجم قال المفجع في كتابه الذي سماه المنقذ البخراء منزل من منازل البحرين بين البصرة و الاحساء يقال تنجرت البخراء و قال غيره البخراء أرض بالشام سميت بذلك لعفونة في تربتها و نتنها؟؟؟ انتهى 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( منجم العمرانمنجم العمران في المستدرک علی معجم البلدان
, ج2 , ص125) 