انجماد أوّلاً - التعريف: الجمد - بالفتح فالسكون - لغة: ما جمد من الماء و غيره، و هو نقيض الذوب، يقال: جمد الماء و غيره جمداً من باب قتل، و جموداً، إذا صلب. و الجَمَد - بالتحريك -: جمع جامد، مثل خدم و خادم ، و هو الذي تماسكت أجزاؤه فصار جليداً، و هو الماء الجامد المقرَّس، الذي جعله البرد في حالة تشبه حالة المصاب بخَدَر . و ليس لدى الفقهاء معنى خاص بهم و إنّما استعملوه في نفس معناه اللغوي. ثانياً - الحكم الإجمالي و مواطن البحث: تعرّض الفقهاء في الأبحاث الفقهية تارةً لأحكام الجوامد بالذات و بالأصالة فراجع بحثه في مصطلح (جامد). و أُخرى للانجماد بوصفه حالة طارئة على الشيء تترتّب عليها بعض الأحكام، و هو كما يلي. 1 - انجماد بعض الكرّ و ملاقاة الباقي النجاسة: إذا انجمد بعض ماء الحوض و الباقي لا يبلغ كراً فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يتنجّس بالملاقاة للنجاسة، و لا يعصمه ما جمد. و استدلّ على ذلك بأنّ المستفاد من أدلّة اعتصام الكرّ هو أنّ الكرّ من الماء هو الذي لا ينفعل بشيء، و هذا العنوان لا يصدق على الجامد؛ لأنّ الماء هو ما فيه اقتضاء السيلان، فهو يسيل لو لم يمنع عنه مانع و سادّ كما في مياه الأحواض؛ لأنّها تسيل لو لا ارتفاع أطرافها، و هذا بخلاف الجامد؛ لأنّه بطبعه و إن كان ماء إلّا أنّه ليس بسائل فعلي بحسب الاقتضاء، فلا يشمله دليل اعتصام الماء الكرّ، فإذا جمد نصف الكرّ و لاقى الباقي نجساً فيحكم بنجاسته، كما يحكم بنجاسة ما يذوب من الجامد شيئاً فشيئاً، إلّا على القول بكفاية التتميم كرّاً . 2 - حكم الدهن أو الدبس الجامدين إذا وقع بعر الفأرة فيهما: ذكر الفقهاء من شرائط الحكم بنجاسة ملاقي النجس أو المتنجّس السراية، و أنّه لا بدّ فيه من وجود الرطوبة المسرية في كليهما أو في أحدهما، و أمّا الرطوبة المعدودة من الأعراض بالنظر العرفي فهي غير كافية في الحكم المذكور أبداً، كما أنّ تنجّس جزء من أجزاء غير المائعات لا يوجب سراية النجاسة إلى أجزائها الاُخر و لو مع الرطوبة المسرية . و قد وردت في المسألة عدّة نصوص، فصّل في بعضها بين الذوبان و الجمود، كما في حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فإن كان جامداً فألقها و ما يليها و كُلْ ما بقي، و إن كان ذائباً فلا تأكله و استصبح به، و الزيت مثل ذلك» . و في بعضها التفصيل بين الزيت و غيره من السمن و العسل، كما في رواية إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: سأله سعيد الأعرج السمّان - و أنا حاضر - عن الزيت و السمن و العسل تقع فيه الفأرة فتموت، كيف يصنع به؟ قال: «أمّا الزيت فلا تبعه إلّا لمن تبيّن له فيبتاع للسراج، و أمّا الأكل فلا، و أمّا السمن فإن كان ذائباً فهو كذلك، و إن كان جامداً و الفأرة في أعلاه فيؤخذ ما تحتها و ما حولها، ثمّ لا بأس به، و العسل كذلك إن كان جامداً» . و في ثالث التفصيل بين الصيف و الشتاء، كما في صحيحة الحلبي، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن الفأرة و الدابّة تقع في الطعام و الشراب فتموت فيه، فقال: «إن كان سمناً أو عسلاً أو زيتاً فإنّه ربما يكون بعض هذا، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله و كُلْه، و إن كان الصيف فارفعه حتى تسرج به، و إن كان ثُرداً فاطرح الذي كان عليه و لا تترك طعامك من أجل دابّة ماتت عليه» . و المراد بالصيف و الشتاء فيها إنّما هو التفصيل بين الذوبان و الانجماد، فقد دلّتنا هذه الأخبار على أنّ المائع إذا جمد و وقع فيه شيء من النجاسات أو المتنجّسات فيؤخذ منه النجس و ما حوله دون بقية أجزائه. و كذلك الحال في الجوامد بالأصالة، كالأرض الرطبة إذا مشى عليها الكلب - مثلاً - فإنّه لا ينجس منها إلّا خصوص موضع الملاقاة، و هو موضع قدم الكلب لا جميعها و لو مع الرطوبة المسرية. اللهمّ إلّا أن يدخل في المائعات كما إذا كان وحلاً، فإنّ وقوع النجاسة فيه يوجب تنجّس الجميع كما هو الحال في جميع المائعات . 3 - بقاء وصف النجس مع الانجماد: الأحكام المترتّبة على النجاسات المائعة - كالخمر و البول - تظلّ على حالها حتى مع انجماد هذه النجاسات، فلو انجمد البول يبقى على النجاسة، و لا يكون الانجماد استحالةً حتى يثبت به التطهير ، و هذا من الأحكام الواضحة في الفقه. (انظر: استحالة، نجاسة) 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( موسوعة الفقه الإسلاميموسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البیت علیهم السلام
, ج18 , ص66) 