إذا أَصْبَحَ ابنُ آدم فإنّ الأَعْضَاء كلَّها تُكفِّر لِلِّسَان تقول نِشْدَك اللّه فينا فإِنك إن استَقَمْتَ استقمنا و إن اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا يقال: نَشَدْتُك اللّه و الرحم نِشْدَة و نِشْداناً ، و نَاشَدْتُك اللّه، أي سألتك اللّه و الرحم، و تعديتُه إلى مفعولين؛ إما لأنه بمنزلة دعوت، حيث قالوا: نَشَدْتُك باللّه و اللّه. كما قالوا: دعوته بزيد و زَيْداً. أو لأنهم ضمَّنوه معنى ذَكَّرت؛ و مِصْدَاقُ هذا قولُ حسان: نَشَدْتُ بني النَّجَّارِ أفعالَ وَالِدِي إذا الْعَانِ لم يُوجَدْ له من يُوَارِعُهْ أي ذَكَّرْتهم إياها. و أنْشَدْتُك باللّه خَطَأ. و أما نِشْدَك اللّه ففيه شبهة؛ لقول سيبويه: و كأنَّ قولك عَمْرَك اللّه و قِعْدَك اللّه بمنزلة نِشْدَك اللّه، و إن لم يتكلم بِنِشْدَك. و لكن زعم الخليل أنّ هذا تمثيل يُمَثِّلُه به. و لعل الراوي قد حرَّفه؛ و هو نَنْشُدُك اللّه، أو أراد سيبويه و الخليلُ قلَّةَ مجيئة في الكلام؛ أو لم يكن في علمهما؛ فإنّ العلم بحر لا يُنْكف. و فيه - إن صحَّ وجهان: أحدهما: أن يكون أصله نِشْدَتك اللّه، فحذفت منها التاء استخفافاً، كما حُذِفت من أبي عُذْرها. و الثاني - أن يكونَ بناء مقتضباً نحو قِعْدك. و معنى نِشْدك اللّه: أَنْشدك اللّه نِشْدة ؛ فحذف الفعل وُ وُضِع المصدر موضعه مضافاً إلى الكاف الذي كان مفعولاً أول 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ج3 , ص162) 
إن الأعضاء كلّها تكفّر اللسان تقول نِشْدَكَ اللّه فينا اَلنِّشْدَة : مصدر كما ذكرنا، و أمّا نشدك فقيل: إنه حذف منها التاء، و أقامها مقام الفعل. و قيل: هو بناء مرتجل، كقعدك اللّه، و عمرك اللّه. قال سيبويه: قولهم: عمرك اللّه، و قعدك اللّه بمنزلة نشدك اللّه. و إن لم يتكلّم بنشدك اللّه، و لكن زعم الخليل أن هذا تمثيل تمثّل به، و لعل الراوى قد حرّفه عن ننشدك اللّه، أو أراد سيبويه و الخليل قلّة مجيئه فى الكلام لا عدمه، أو لم يبلغهما مجيئه فى الحديث، فحذف الفعل الذى هو أنشدك، و وضع المصدر موضعه مضافا إلى الكاف الذى كان مفعولا أوّل 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( النهایة في غریب الحدیث النهایة في غریب الحدیث و الأثر
, ج5 , ص53) 