bookmark

معنی طُوسُ

طُوسُ

موضع
(
‏لسان اللسان
, ج2 , ص109)
sourceLink

طُوسُ و طُواسُ: موضعان.
(
لسان العرب
, ج6 , ص128)
sourceLink

بَلَدٌ مِنْ أَعْمَالِ‌ نَيْسَابُورَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ‌
(
المصباح المنیر
, ج2 , ص380)
sourceLink

الأعلام

طُوسُ

قال بطليموس: طول طوس إحدى و ثمانون درجة، و عرضها سبع و ثلاثون، و هي في الإقليم الرابع، إن شئت صرفته لأن سكون وسطه قاوم إحدى العلّتين، و اشتقاقه في الذي قبله: و هي مدينة بخراسان بينها و بين نيسابور نحو عشرة فراسخ تشتمل على بلدتين يقال لإحداهما الطابران و للأخرى نوقان و لهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان بن عفان، رضي اللّه عنه، و بها قبر عليّ‌ بن موسى الرّضا و بها أيضا قبر هارون الرشيد، و قال مسعر بن المهلهل: و طوس أربع مدن: منها اثنتان كبيرتان و اثنتان صغيرتان، و بها آثار أبنية إسلامية جليلة، و بها دار حميد بن قحطبة، و مساحتها ميل في مثله، و في بعض بساتينها قبر عليّ‌ بن موسى الرضا و قبر الرشيد، و بينها و بين نيسابور قصر هائل عظيم محكم البنيان لم أر مثله علوّ جدران و إحكام بنيان، و في داخله مقاصير تتحير في حسنها الأوهام و آزاج و أروقة و خزائن و حجر للخلوة، و سألت عن أمره فوجدت أهل البلد مجمعين على أنه من بناء بعض التبابعة و أنه كان قصد بلد الصين من اليمن فلما صار إلى هذا المكان رأى أن يخلّف حرمه و كنوزه و ذخائره في مكان يسكن إليه و يسير متخففا فبنى هذا القصر و أجرى له نهرا عظيما آثاره بيّنة و أودعه كنوزه و ذخائره و حرمه و مضى إلى الصين فبلغ ما أراد و انصرف فحمل بعض ما كان جعله في القصر و بقيت له فيه بعد أموال و ذخائر تخفى أمكنتها و صفات مواضعها مكتوبة معه، فلم يزل على هذه الحال تجتاز به القوافل و تنزله السابلة و لا يعلمون منه شيئا حتى استبان ذلك و استخرجه أسعد بن أبي يعفر صاحب كحلان في أيامنا هذه لأن الصفة كانت وقعت إليه فوجّه قوما استخرجوها و حملوها إليه إلى اليمن، و قد خرج من طوس من أئمة أهل العلم و الفقه ما لا يحصى، و حسبك بأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي و أبي الفتوح أخيه، و أما الغزالي أبو حامد فهو الإمام المشهور صاحب التصانيف التي ملأت الأرض طولا و عرضا، قرأ على أبي المعالي الجويني و درس بالنظاميّة بعد أبي إسحاق و نال من الدنيا أربه ثم انقطع إلى العبادة فحجّ‌ إلى بيت اللّه الحرام و قصد الشام و أقام بالبيت المقدّس مدة، و قيل: إنه قصد الإسكندرية و أقام بمنارتها ثم رجع إلى طوس و انقطع إلى العبادة فألزمه فخر الملك بن نظام الملك بالتدريس بمدرسته في نيسابور فامتنع و قال: أريد العبادة، فقال له: لا يحلّ‌ لك أن تمنع المسلمين الفائدة منك، فدرّس ثم ترك التدريس و لزم منزله بطوس حتى مات بالطابران منها في رابع عشر جمادى الآخر سنة 505 و دفن بظاهر الطابران، و كان مولده سنة 450، و رثاه الأديب الأبيوردي فقال: بكى على حجّة الإسلام حين ثوى من كل حيّ‌ عظيم القدر أشرفه و ما لمن يمتري في اللّه عبرته على أبي حامد لاح يعنّفه تلك الرزيّة تستهوي قوى جلدي، و الطّرف تسهره و الدمع تنزفه فما له خلّة في الزّهد منكرة، و لا له شبه في الخلق نعرفه مضى و أعظم مفقود فجعت به من لا نظير له في الخلق يخلفه و منها تميم بن محمد بن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي صاحب المسند الحافظ‍‌، رحل و سمع بحمص سليمان بن سلمة الخياري، و بمصر محمد بن رمح و غيره، و بالجبال و خراسان إسحاق بن راهويه و الحسن بن عيسى الماسرجسي، و بالعراق عبد الرحمن بن واقد الواقدي و أحمد بن حنبل و هدبة بن خالد و شيبان ابن فرّوخ، روى عنه جماعة، منهم: عليّ‌ بن جمشاد العدل و أبو بكر بن إبراهيم بن البدر صاحب الخلافيات و خلق سواهم، و قال الحاكم: تميم بن محمد ابن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي محدث ثقة كثير الحديث و الرحلة و التصنيف، جمع المسند الكبير و رأيته عند جماعة من مشايخنا، و الوزير نظام الملك الحسن بن عليّ‌ و غيرهم، و أهل خراسان يسمّون أهل طوس البقر، و لا أدري لم ذلك، و قال رجل يهجو نظام الملك: لقد خرّب الطّوسيّ‌ بلدة غزنة، فصبّ‌ عليه اللّه مقلوب بلدته هو الثور قرن الثور في حر أمّه، و مقلوب اسم الثور في جوف لحيته و قال دعبل بن عليّ‌ في قصيدة يمدح بها آل عليّ‌ بن أبي طالب، رضي اللّه عنه، و يذكر قبري عليّ‌ بن موسى و الرشيد بطوس: اربع بطوس على قبر الزكيّ‌ به إن كنت تربع من دين على وطر قبران في طوس: خير الناس كلّهم، و قبر شرّهم، هذا من العبر ما ينفع الرّجس من قرب الزكيّ‌ و لا على الزكيّ‌ بقرب الرجس من ضرر هيهات كلّ‌ امرئ رهن بما كسبت يداه حقّا، فخذ ما شئت أو فذر و طوس: من قرى بخارى، عن أبي سعد، و نسب إليها أبا جعفر رضوان بن عمران الطوسي من أهل بخارى، روى عن أسباط‍‌ بن اليسع و أبي عبد اللّه بن أبي حفص، روى عنه خلف بن محمد بن إسماعيل الخيّام.
(
معجم البلدان
, ج4 , ص49)
sourceLink

د؛ م؛ أَي بلدٌ معروفٌ بخُراسانَ و قد نُسِبَ إِليه خَلْقٌ كثيرٌ من قُدَمَاءِ المحدِّثين مثل محمّدِ بنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ و غيرِه
(
تاج العروس
, ج8 , ص346)
sourceLink

طوس

الأول: اسم كورة قصبتها طابران لا يحصى من خرج منها، و نسب إليها من العلماء، الثاني: قرية ببخارى، نسب إليها أبو حفص رضوان ابن عمران الطوسي البخاري، روى عن أسباط بن اليسع، و أبي عبد الله ابن أبي حفص، روى عنه خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام.
(
‏قلائد الأجیاد
, ص203)
sourceLink

مدينة من نيسابور على مرحلتين، و قيل على ستة عشر فرسخا، و طوس العظمى يقال لها نوقان، و هي مدينة كبيرة حسنة المباني، كثيرة الأسواق شاملة الأرزاق، عامرة الأمكنة رائقة الجهات، و لها مدن بها منابر. و لمّا فتح ابن عامر مدينة نيسابور، قيل صلحا و قيل عنوة، فتح ما حولها طوس و بيورد و نسا و حمران و سرخس، و قيل بعث إلى سرخس عبد اللّه بن خازم ففتحها. و بطوس قبر الرشيد أمير المؤمنين، و فيها توفي الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين. و كان الرشيد توجّه إلى خراسان و به علّة هوّنها عليه الأطباء، فلما صار إلى طوس اشتدت به و زادت، و استراب بأطبائه، فبعث إلى متطبب فارسي يقال له الاسقف، فأشخصه إليه، و أمر بقوارير فيها أبوال مختلفة فعرضت عليه، فقال فيها، حتى انتهى إلى قارورة الرشيد فقال: قولوا لصاحب هذا الماء فليدع الحمية و ليوص، فإنه لا يقوم من مرضه، فبكى الرشيد بكاء شديدا و تململ على فراشه، و جعل يردد هذين البيتين: إن الطبيب بطبّه و دوائه لا يستطيع دفاع محذور أتى ما للطبيب يموت بالداء الذي قد كان يبرئ مثله فيما مضى و ضعف عندما سمع من الطبيب ضعفا زائدا، و أرجف الناس بموته، فلما بلغه ذلك دعا بحمار ليركبه، فلما صار عليه سقطت فخذاه فلم يقدر على الثبات على السرج، فقال: أنزلوني، صدق المرجفون، ثم دعا بأكفانه فنشرت بين يديه، فاختار منها ما رضيه، و حفر له قبر فلما اطلع فيه قال مٰا أَغْنىٰ عَنِّي مٰالِيَهْ‌، هَلَكَ‌ عَنِّي سُلْطٰانِيَهْ (الحاقة: 28-29). و ذكر الفضل بن الربيع أن الرشيد رأى بالرافقة سنة ثنتين و تسعين و مائة رؤيا أفزعته فأصبح واجما بذلك، لا يجسر أحد على سؤاله، و كان بختيشوع طبيبه جسورا عليه، و كان أول من يدخله عليه، فسأله عما أحدث في ليلته، فسألناه أن بكلمه، فابتدأه و قال: يا أمير المؤمنين، قد وجم أهل الدار و لا يدرون ما الخبر، فهل حدث شيء؟ قال: أعظمه، و يحك يا بختيشوع، اني رأيت في منامي كأن خادما جاءني حاسرا عن ذراعيه و في كمه تراب، و اللّه لو رأيت الخادم أو الكف أو التراب في ألف من أجناسه لعرفت كلا منها، فجعل يقول لي: هذه تربتك، فأفزعني ذلك، و حق لي الفزع، فقال له: و ما في هذا يا أمير المؤمنين، و للرؤيا شروط، و لا بد للإنسان من التراب، و لكن أنت إن شاء اللّه تعالى بعد العمر الطويل و الأمد الواسع، و ما زال يسلّيه حتى طابت نفسه و سلا و دعا بالجلساء و المغنين، ثم خرج إلى خراسان في سنة ثلاث و تسعين بعدها، و قد طوى بغداد، و صيرها منزلا و وافى إلى طوس و قد زادت علته، فأقام بها و قال للخدم ليجئني أحدكم بقبضة من تراب هذا البستان، فجاء واحد منهم بتراب منه في كفه، فأدناه إليه، و قد حسر عنه ذراعيه، فلما رآه قال: يا بختيشوع، أتذكر رؤياي بالرافقة‌؟ هذا و اللّه ذلك الخادم، و هذه الكف، و هذا التراب، و قد حضر الموت، فغالطه بختيشوع و قال: إنما أراك هذا ما وقر في نفسك، و أنت مع العلة إلى الفكر في غير هذا أحوج، فمات بعد أيام و دفن في ذلك البستان. و قال الفضل: جيء إلى الرشيد بأخي رافع و بابن عم له مأسورين، و هو لما به، فتحامل في الجلوس لعذابهما و هو لا يطيق القعود، و قد خرق له في السرير خرق ينجو منه، و تحت فراشه جاورس، و قد قعد الخدم خلف السرير يمسكون أطراف جنبيه لئلا يسقط، و لو لا مكانهم ما ثبت جالسا، فأقيم الرجلان بين يديه فقال: أظننتم يا آل رافع أنكم لو كنتم بعدد نجوم السماء و حصى الأرض فتّموني‌؟! بل اصطلمكم بيميني و شمالي، فجعلا يعتذران و يقولان: ما نحن و رافع‌؟! و إنما نحن قوم غزاة قد انقطعنا إلى اللّه تعالى ذكره، ما أكلنا له مالا قط، و لا نحن صحبناه، و لا كنا في جملته، يعلم ذلك الناس. و أغلظ لهما و طال الخطاب، فأقبل أحدهما على صاحبه فقال: كم تعتذر إلى هذا الظالم، و الظلم هواه، و لا يملك لك إلا ما يملك لنفسه، فلما سمعهما غضب و استشاط و قال: ليجزر الكلبان الساعة، فصيرا إلى ناحية و بطحا و شدا و وضعت السواطر عليهما فقطعا آرابا، و جزع الناس و قد تناهى ضعف الرشيد بصياحه على الرجلين، و جرد فأغمي عليه بعقب ذلك و كأنه كان ذبالة طفئت، و لحق بهما من يومه فكان شأنه عجبا، و كان إذا اشتدّ به وجعه يقول: صبرا لأمر اللّه، و ينشد: و اني لمن قوم كرام يزيدهم رجاء و صبرا شدة الحدثان و كانت وفاته بطوس في جمادى الأخرى سنة ثلاث و تسعين و مائة و له خمس و أربعون سنة، و كان مولده بالري، و قال للعباس بن موسى: في علمنا المدروس، أني أموت بطوس. و لإبراهيم بن المهدي يرثيه: ذكرت أخي هارون و هو ببلدة تكلفها شهر و أوبتها شهر بطوس و من تكتب بطوس وفاته يطل من أخلاّء الصفاء له الهجر كملت فلما صرت للأرض زينة أفلت عن الدنيا كما يأفل البدر فما الخير بالمأمول ما هبت الصبا و لا الشرّ بالمأمون ما برق الفجر و في الرشيد و دفنه بطوس يقول دعبل، و كان بذيء اللّسان: قبران في طوس خير الناس كلهم و قبر شرّهم هذا من العبر لا ينفع الرجس من قرب الزكي و لا على الزكي بقرب الرجس من ضرر يعني علي بن موسى الرضا و الرشيد، و قبراهما متجاوران بظاهر مدينة نوقان، و هي طوس العظمى، في مشهد حسن في قرية يقال لها ملياناد، و فيها حصن حصين منيع، و فيه قوم معتكفون. و بنوقان معدن قدور البرام يحمل منها إلى سائر بلاد خراسان، و فيها معادن النحاس و الحديد و الفضة و الفيروزج و الدهنج و غيرها. و من أهل طوس الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي رحمة اللّه عليه.
(
الروض المعطار في خبر الأقطار
, ص398)
sourceLink

مدينة بخراسان بقرب نيسابور مشهورة، ذات قرى و مياه و أشجار، و المدينة تشتمل على محلّتين، يقال لإحداهما طابران، و الأخرى نوقان. و في جبالها معادن الفيروزج، و ينحت منها القدور البرام و غيرها من الآلات و الظروف حتى قال بعضهم: قد ألان اللّه لأهل طوس الحجر كما ألان لداود، عليه السلام، الحديد. منها جمع عقم الزمان بمثلهم ممّن ينسب إليها الوزير نظام الملك الحسن ابن عليّ بن إسحق، لم ير وزير أرفع منه قدرا و لا أكثر منه خيرا و لا أثقب منه رأيا. و كان مؤيّدا من عند اللّه. حكي أن قيصر الروم جاء لقتال السلطان الب أرسلان فقال السلطان لنظام الملك: ماذا ترى‌؟ يقولون عسكره أكثر من عسكرنا! فقال نظام الملك: ليس النصر من الكثرة إنّما النصر من عند اللّه، نحن نتوكّل على اللّه و نلتقيه يوم الجمعة وقت تقول الخطباء على المنابر: اللهمّ‌ انصر جيوش المسلمين! ففعلوا ذلك فنصرهم اللّه. و حكي أن السلطان الب أرسلان دخل مدينة نيسابور، فاجتاز على باب مسجد فرأى جمعا من الفقهاء على باب ذلك المسجد في ثياب رثّة، لا خدموا للسلطان و لا دعوا له، فسأل السلطان نظام الملك عنهم فقال: هؤلاء طلبة العلم و هم أشرف الناس نفسا، لا حظّ لهم من الدنيا، و يشهد زيّهم على فقرهم. فأحسّ بأن قلب السلطان لان لهم، فعند ذلك قال: لو أذن السلطان بنيت لهم موضعا و أجريت لهم رزقا ليشتغلوا بطلب العلم و دعاء دولة السلطان! فأذن له، فأمر نظام الملك ببناء المدارس في جميع مملكة السلطان، و أن يصرف عشر مال السلطان الذي هو مختصّ بالوزير في بناء المدارس، و هو أوّل من سنّ هذه السنّة الحسنة. و حكى نظام الملك في كتابه سير الملوك أن بعض المفسدين قال للسلطان ملكشاه: ان في معيشك أربعمائة ألف فارس، و أمر المملكة يتمشّى بسبعين ألفا، فإن سبعين ألفا لم يغلبوا من القلّة، فلو أسقطتهم امتلأت الخزانة من المال! و مال السلطان إلى قوله، فلمّا عرفت ذلك قلت للسلطان: هذا قول من أراد اثارة الفتنة و فساد المملكة! إن ملكك خراسان و ما وراء النهر إلى كاشغر و بلاد غور و خوارزم و اللان و ارّان و آذربيجان، و الجبال و العراق و فارس و كرمان و الشام و ارمن و أنطاكية، و انّها إنّما تبقى محفوظة بهذه العساكر، و لم يذكر أن دولة الخلفاء العظام و الملوك الكبار قد خلت من خروج خارجي و ظهور مخالف، و هذه الدولة المباركة بسعادة السلطان سلمت عن الكدورات، فلو كانت العساكر ثمانمائة ألف لكانت السند و الهند و الصين و مصر و البربر و الحبشة و الروم أيضا في طاعتنا. ثمّ ان السلطان ان أثبت سبعين ألفا و أسقط ثلاثمائة و ثلاثين ألفا، فالساقطون ليسوا أصحاب حرف يشتغلون بصنعتهم، يجتمعون على يد واحد، و يدخلون تحت طاعته، فنشأ من ذلك فساد عظيم و يكون الخصم في ثلاثمائة و ثلاثين ألفا و نحن في سبعين ألفا، فتمشي الأموال و تهلك، و يكون ذلك نتيجة نصيحة هذا الناصح الذي ينصح بجمع الأموال و تفريق الرجال. و حكي انّه كان شديد التعصّب على الباطنيّة، و قد خرج من أصفهان و به عقابيل المرض في العمارية. فلمّا وصل إلى قرية من قرى نهاوند يقال لها قيدسجان، تعرّض له رجل و نادى: مظلوم! مظلوم! فقال الوزير: ابصروا ما ظلامته. فقال: معي رقعة أريد أسلمها إلى الوزير! فلمّا دنا منه وثب عليه و ضربه بالسكّين، و كانت ليلة الجمعة الحادي و العشرين من رمضان سنة خمس و ثمانين و أربعمائة، فحمل إلى أصفهان و دفن في مدرسته. و ينسب إليها الإمام حجّة الإسلام أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد الغزّالي. لم تر العيون مثله لسانا و بيانا و خاطرا و ذكاء و علما و عملا. فاق أقرانه من تلامذة إمام الحرمين، و صار في أيّام إمام الحرمين مفيدا مصنّفا، و إمام الحرمين يظهر التبجّج به. و كان مجلس نظام الملك مجمع الفضلاء، فوقع لأبي حامد في مجلسه ملاقاة الفحول و مناظرة الخصوم في فنون العلوم، فأقبل نظام الملك عليه و انتشر ذكره في الآفاق، فرسم له تدريس المدرسة النظامية ببغداد، و صنّف كتبا لم يصنّف مثلها، ثمّ حجّ و ترك الدنيا و اختار الزهد و العبادة، و بالغ في تهذيب الأخلاق و دخل بلاد الشام، و صنّف كتبا لم يسبق إلى مثلها كإحياء علوم الدين، ثمّ عاد إلى خراسان مواظبا على العبادات إلى أن انتقل إلى جوار الحقّ بطوس سنة خمس و خمسمائة عن أربع و خمسين سنة. قيل: ان تصانيفه وزّعت على أيّام عمره فأصاب كلّ يوم كراس. حكى الشيخ أبو الفتح عامر الساوي قال: كنت بمكّة سنة خمس و أربعين و خمسمائة، فبينا أنا بين النوم و اليقظة إذ رأيت عرضة عريضة فيها ناس كثيرون، و في يد كلّ واحد مجلّد يحلقون على شخص فقالوا: هذا رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم! و هؤلاء أصحاب المذاهب يعرضون مذاهبهم عليه. فبينا أنا كذلك إذ جاء واحد بيده كتاب قيل إنّه هو الشافعي، فدخل وسط الحلقة و سلّم على رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، فردّ الجواب عليه و هو، عليه السلام، في ثياب بيض، على زيّ أهل التصوّف، فقعد الشافعي بين يديه و قرأ من كتاب مذهبه و اعتقاده عليه، ثمّ جاء بعده رجل آخر قالوا انّه أبو حنيفة، و بيده كتاب، فسلّم و قعد بجنب الشافعي و قرأ مذهبه و اعتقاده، ثمّ يأتي صاحب كلّ‌ مذهب حتى لم يبق إلاّ القليل، و كلّ يقرأ و يقعد بجنب الآخر. ثمّ جاء واحد من الروافض و بيده كراريس غير مجلدة، فيها مذهبهم و اعتقادهم، و همّ أن يدخل الحلقة، فخرج واحد ممّن كان عند رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، و أخذ الكراريس و رماها خارج الحلقة و طرده و أهانه. فلمّا رأيت أن القوم قد فرغوا قلت: يا رسول اللّه، هذا الكتاب معتقدي و معتقد أهل السنّة، لو أذنت لي قرأت عليك. فقال، صلّى اللّه عليه و سلّم: أي شيء ذلك‌؟ قلت: قواعد العقائد للغزالي. فأذن لي بالقراءة، فقعدت و ابتدأت: بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه المبدىء المعيد، الفعّال لما يريد، ذي العرش المجيد، و البطش الشديد، الهادي صفوة العبيد إلى النهج الرشيد، و الملك الشديد، المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد، بحراسة عقائدهم من ظلمات التشكيك و الترديد، إلى أن وصلت إلى قوله: و انّه تعالى بعث الأمي القرشي محمّدا، صلّى اللّه عليه و سلّم، إلى العرب و العجم كافة من الجنّ و الانس، فرأيت البشاشة في وجه رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، فالتفت إليّ و قال: أين الغزالي‌؟ كأنّه كان واقفا في الحلقة! فقال: ها أنا ذا يا رسول اللّه! فقدم و سلّم على رسول اللّه، عليه السلام، فردّ عليه الجواب و ناوله يده المباركة. فصار الغزالي يقبّل يده المباركة و يضع خدّيه عليها تبرّكا بها، فما رأيت رسول اللّه، عليه السلام، أكثر استبشارا بقراءة أحد مثل استبشاره بقراءتي، فسأل اللّه تعالى أن يميتنا على عقيدة أهل الحقّ‌، و أن يحشرنا مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيّين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين، قال الأبيوردي: بكى على حجّة الإسلام حين ثوى من كلّ حيّ عظيم القدر أشرفه مضى و أعظم مفقود فجعت به من لا نظير له في النّاس يخلفه و ينسب إليها ملك الابدال أحمد بن محمّد بن محمّد الغزالي. كان صاحب كرامات ظاهرة. كان أخوه حجّة الإسلام يقول: ما حصل لنا بطريق الاشتغال ما حصل لأحمد بطريق الرياضة. حكي أن الشيخ محمّدا كان يصلّي و الشيخ أحمد حاضر، فلمّا فرغ من صلاته قال له: أيّها الأخ قم أعد صلاتك، لأنّك كنت في الصلاة تحاسب حساب البقال! و حكي أن السلطان ملكشاه كان مريدا للشيخ أحمد، فذهب ابنه سنجر إلى زيارة الشيخ، و كان حسن الصورة جدّا، فالشيخ قبّله في خدّه، فكره الحاضرون ذلك و ذكروه للسلطان فقال السلطان لابنه سنجر: الشيخ قبّل خدّك‌؟ قال: نعم. قال: ملكت نصف الأرض، ولو قبّل الجانب الآخر ملكت كلّها! و كان الأمر كذلك. و حكي أن رجلا أراد أن يأخذ امرأة خاطئة ليلة بأجرة معلومة، فالشيخ زاد في أجرتها و أخذها إلى بيته و أقعدها في زاوية من البيت، و اشتغل هو بالصلاة إلى الصباح. فلمّا كان النهار و قد أعطاها أجرتها قال لها: قومي و اذهبي إلى حيث شئت! و غرضه دفع الزنا عنهما، رحمة اللّه عليه و رضوانه. و ينسب إليها الحكيم الفردوسي. كان من دهاقين طوس له ملك في ضيعة يظلمه عامل الضيعة، فذهب إلى باب السلطان محمود بن سبكتكين لدفع ظلم العامل، و كان يطلب وسيلة. قيل له: الشعراء مقربون الآن لأن السلطان يريد أن يجعلوا له تاريخ ملوك العجم منظوما، و أقربهم إلى السلطان العنصري، فطلبه الفردوسي فوجده في بستان و معه الفرخي و العسجدي، فذهب إليهم و سلّم و جلس عندهم فقالوا: نحن شعراء لا نجالس إلاّ من كان مثلنا! فقال: أنا أيضا شاعر! فقالوا: أجز معنا هذا البيت: قال العنصري: جون روي تو خورشيذ نباشذ روشن قال الفرخي: مانند رخت كل نبود در كلشن قال العسجدي: مر كانت همي كذر كند بر جوشن قال الفردوسي: مانند سنان كيو در جنك بشن فقالوا: ما أدراك بحال كيو و جنك بشن‌؟ قال: أنا عارف بوقائع ملوك العجم. فاستحسنوا ما أتى به الفردوسي، و ذكروه عند السلطان، فأعطى السلطان لكلّ شاعر جزاء و أعطى للفردوسي أيضا جزاء. فرأوا شعر الفردوسي خيرا من شعرهم، و كان شعر كلّ واحد لا يشابه شعر الآخر، لأن شأنها كان فصيحا و شأنها كان ركيكا، فقال: إني أتولّى نظم الكتاب كلّه و لا حاجة إلى غيري! فنظم الكتاب من أوّل زمان كيومرث، و هو أوّل ملك ملك إلى زمان يزدجرد بن شهريار، آخر ملوك العجم، في سبعين ألف بيت مشتملا على الحكم و المواعظ و الزواجر و الترغيب و الترهيب، بعبارة فصيحة، و حمل الكتاب إلى السلطان فأعجبه و أمر له بحمل فيل ذهبا. فقال الوزير: جائزة شاعر حمل فيل ذهبا كثير، ألا حمل فيل فضة‌؟ و كان الفردوسي يطمع بمنصب رفيع من المناصب مثل الوزارة، فلمّا رأى حمل فيل فضّة اشترى به فقاعا و شربه، و ألحق بالكتاب هذه الأبيات الثلاثة: برين سال بكذشت از سي و بنج بدرويشي و ناتواني و رنج بذان تا بيري مرا بر دهذ مرا شاه مر تخت واسفر دهذ جو اندر نهاذش بزركي نبوذ نيارست نام بزركان شنوذ و حكي أن الشيخ قطب الدين أستاذ الغزالي اجتاز على قبر الفردوسي مع أصحابه، فقال بعضهم: نزور الفردوسي! فقال الشيخ: دعه فإنّه صرف عمره في مدح المجوس! فرأى ذلك القائل الفردوسي في نومه يقول له: قل للشيخ لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربّي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق، و كان الانسان قتورا.
(
آثار البلاد و أخبار العباد
, ص411)
sourceLink

بلد فيه مدن أمثال طوران و نوقان بزديغر و رايكان و بنواده. و هي بين الجبال. و في جبالها معادن الفيروزج و النحاس و الرصاص. يرتفع منها الكحل و الشبه و القدور الصخرية. و الدهنج و السراويل و الجوارب. و في نوقان المرقد المبارك لعلي بن موسى الرضا، حيث يذهب الناس لزيارته. و فيها مدفون هارون الرشيد أيضا. و يؤتى منها بالقدور الصخرية.
(
حدود العالم
, ص115)
sourceLink

بضم أوّله، و سين مهملة: مدينة معروفة. قال عبد اللّه بن إبراهيم الأصبلى: هى ما بين الرّىّ و نيسابور، فى أوّل عمل خراسان، و فيها دفن. هارون الرشيد.
(
معجم ما استعجم من أسماء البلاد و المواضع
, ج3 , ص898)
sourceLink

بالضم: مدينة بينها و بين نيسابور عشرة فراسخ، تشتمل على بلدتين، يقال لإحداهما: الطابران، و الأخرى نوقان ، و بهما أكثر من ألف قرية بها قبر الرشيد، و علىّ بن موسى الرضا فى بستان كان بها . و قيل هى أربع مدن: اثنتان كبيرتان و اثنتان صغيرتان، بها آثار أبنية إسلامية جليلة، و بها دار حميد بن قحطبة، و مساحتها ميل فى ميل، بينها و بين نيسابور قصر هائل عظيم، محكم البنيان عالى الجدران، و فى داخله مقاصير يحير فيها الناظر و آزاج و أروقة و خزائن و حجر للخلوة. تقول أهلها إنه من بناء بعض التبابعة كان قصد الصين، فرأى أن يخلف حرمه و كنوزه؛ و ذخائره؛ فبنى لهم هذا القصر، و سار متخفّفا، فلما بلغ مراده، و رجع حمل ما أراد، و بقى ما بقى مما يخفى موضعه.
(
مراصد الإطلاع
, ج2 , ص897)
sourceLink

typography

الحقوق المادية والمعنوية لهذا الموقع محفوظة ل مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية ، وأي نشر غير مسموح به يُلاحق قانونياً.