حُرَثُ بوزن عمر و زفر، يجوز أن يكون معدولا عن حارث و هو الكاسب، ذكر أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد عن السكن بن سعيد الجرموزي عن محمد بن عبّاد عن هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال: كان ذو حرث الحميري و هو أبو عبد كلال مثوّب ذو حرث، و كان من أهل بيت الملك، و هو ذو حرث بن الحارث بن مالك بن غيدان بن حجر بن ذي رعين و اسمه يريم بن زيد ابن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير صاحب صيد، و لم يملك و لم يعل وثابا و لم يلبس مصيرا، الوثاب: السرير، و المصير: التاج بلغة حمير، و كان سيّاحا يطوف في البلاد و معه ذؤبان من ذؤبان اليمن يغير بهم فيأكل و يؤكل، فأوغل في بعض أيامه في بلاد اليمن فهجم على بلد أفيح كثير الرياض ذي أوداة ذات نخل و أغيال، فأمر أصحابه بالنزول و قال: يا قوم إنّ لهذا البلد لشأنا و إنه ليرغب في مثله لما أرى من غياضه و رياضه و انفتاق أطرافه و تقاذف أرجائه و لا أرى أنيسا و لست برائم حتى أعرف لأيّة علّة تحامته الرّوّاد مع هذا الصيد الذي قد تجنبه الطّرّاد، و نزل و ألقى بقاعه و أمر قنّاصه فبثّوا كلابه و صقوره، و أقبلت الكلاب تتبع الظباء و الشاء من الصيران فلا تلبث أن ترجع كاسعة بأذنابها تضيء و تلوذ بأطراف القنّاص و كذلك الصّقور تحوم فإذا كسرت على صيد انثنت راجعة على ما والاها من الشجر فتكتّبت فيه، فعجب من ذلك و راعه، فقال له أصحابه: أبيت اللعن، إننا ممنوعون و إن لهذه الأرض جماعة من غير الإنس فارحل بنا عنها، فلجّ و أقسم بآلهته لا يريم حتى يعرف شأنها أو يخترم دون ذلك، فبات على تلك الحال فلما أصبح قال له أصحابه: أبيت اللعن، إنا قد سمعنا ألوتك و أنفسنا دون نفسك فأذن لنا أن ننفض الأرض لنقف على ما آليت عليه، فأمرهم فتفرّقوا ثلاثا في رجالهم، و ركب في ذوي النّجدة منهم و أمرهم أن تعشّوا بالإحلال، فإذا أمسوا شبّوا النار فخرج مشرّقا فآب و قد طفل العشيّ و لم يحسّ ركزا و لا أبّن أثرا، فلما أصبح في اليوم فعل فعله بالأمس و خرج مغرّبا فسار غير بعيد حتى هجم على عين عظيمة يطيف بها عرين و غاب و تكتنفها ثلاثة أنداد عظام، و الأنداد جمع ندّ، و هو الأكمة لا تبلغ أن تكون جبلا، و إذا على شريعتها بيت رضيم بالصخر و حوله من مسوك الوحوش و عظامها كالتلال فهنّ بين رميم و صليب و غريض، فبينما هو كذلك إذ أبصر شخصا كجماء الفحل المقرم قد تجلل بشعره و ذلاذله تنوس على عطفه و بيده سيف كاللجّة الخضراء و نفصت عنه الخيل و أصرّت بآذانها و نفضت بأبوالها، قال: و نحن محرنجمون فنادينا و قلنا: من أنت؟ فأقبل يلاحظنا كالقرم الصّؤول ثم وثب كوثبة الفهد على أدنانا إليه فضربه ضربة قطّ عجز فرسه و ثنّى بالفارس و جزله جزلتين، فقال القيل، يعني الملك: ليلحق فارسان برجالنا فليأتيا منهم بعشرين راميا فإنا مشفقون على فلت من هذا، فلم يلبث أن أقبلت الرجال ففرّقهم على الأنداد الثلاثة و قال: حشوه بالنبل فإن طلع عليكم فدهدهوا عليه الصخر و تحمل عليه الخيل من ورائه، ثم نزّقنا خيلنا للحملة عليه و إنها لتشمئز عنه، و أقبل يدنو و يختل، و كلما خالطه سهم أمرّ عليه يده فكسره في لحمه، ثم درأ فارسا آخر فضربه فقطع فخذه بسرجه و ما تحت السرج من فرسه، فصاح القيل بخيله: افترقوا ثلاث فرق و احملوا عليه من أقطاره، ثم صاح به القيل: من أنت؟ ويلك! فقال بصوت كالرعد: أنا حرث لا أراع و لا أحاث و لا ألاع و لا أكرث، فمن أنت؟ فقال: أنا مثوّب، فقال: و إنك لهو! قال: نعم، فقهقر ثم قال: ام يوم انقضت ام مدة و بلغت نهايتها ام عدّة لك كانت هذه ام سرارة ممنوعة، هذه لغة لبعض اليمن يبدلون اللام و هو لام التعريف ميما، يريد اليوم انقضت المدّة و بلغت نهايتها العدّة لك كانت هذه السرارة ممنوعة، ثم جلس ينزع النبل من بدنه و ألقى نفسه، فقال بعضنا للقيل: قد استسلم، فقال: كلا و لكنه قد اعترف، دعوه فإنه ميت، فقال: عهد عليكم لتحفرنني، فقال القيل: آكد عهد، ثم كبا لوجهه فأقبلنا إليه فإذا هو ميت، فأخذنا السيف فما أطاق أحد منّا أن يحمله على عاتقه، و أمر مثوّب فحفر له أخدود و ألقيناه فيه، و اتخذ مثوّب تلك الأرض منزلا و سماها حرث و هو ذو حرث، قال هشام: و وجدوا صخرة عظيمة على ندّ من تلك الندود مزبورا فيها بالمسند: باسمك ام لهمّ إله من سلف و من غبر إنك الملك ام كبّار ام خالق ام جبّار ملكنا هذه ام مدرة و حمى لنا أقطارها و أصبارها و أسرابها و حيطانها و عيونها و صيرانها إلى انتهاء عدّة و انقضاء مدّة ثم يظهر عليها ام غلام ذو ام باع ام رحب و ام مضاء ام عضب فيتخذها معمرا أعصرا ثم تجوز كما بدت و كل مرتقب قريب و لا بد من فقدان ام موجود و خراب ام معمور و إلى فناء ممار ام أشياء، هلك عوار، و عاد عبد كلال، و هذا الخبر كما تراه عزوناه إلى من رواه، و اللّه أعلم بصحته. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( , ج2 , ص238) 
حَرْثٌ أرض واسعة باليمن كثيرة الرياض و المياه، طيّبة الهواء عذبة الماء منها ذو حرث الحميري و اسمه مثوّب؛ قال هشام بن محمّد الكلبي: كان ذو حرث من أهل بيت الملك يعجبه سياحة البلاد، فأوغل في بعض أوقاته في بلاد اليمن، فهجم على أرض فيحاء كثيرة الرياض، فأمر أصحابه بالنزول و قال: يا قوم إن لهذه الأرض شأنا، لما رأى من مياهها و رياضها و لم ير بها أنيسا، فأوغل فيها حتى هجم على عين عظيمة نظيفة، بها غاب و يكتنفها ثلاث آكام عظام، فإذا على شريعتها بيت صنم من الصخر، حوله من مسوك الوحش و عظامها تلال. فبينا هو كذلك إذ أبصر شخصا كالفحل المقرم قد تجلّل بشعره و ذلاذله تنوش على عطفه، و بيده سيف كاللجّة الخضراء، فنكصت منه الخيل و أصرّت بآذانها و نفضت بأبوالها، فقلنا: من أنت؟ فأقبل يلاحظنا كالقرم الصّؤول، و وثب وثبة الفهد على ادنانا فضربه ضربة، فقطّ عجز فرسه، و ثنّى بالفارس جزله جزلتين. فقال القيل: ليلحق فارسان برجالنا ليأتينا عشرون راميا. فلم يلبث أن أقبلت الرماة ففرّقهم على الآكام الثلاث و قال: احشوه بالنبل و ان طلع عليكم فدهدهوا عليه الصخر، و ليحمل عليه الخيل من ورائه، ففرّقنا الخيل للحملة و إنّها تشمئزّ عنه، فأقبل يدنو و يختل، و كلّما خالطه سهم أمرّ عليه ساعده و كسره في لحمه، فضرب فارسا آخر فقطع فخذه بسرجه و ما تحت السرج من فرسه، فصاح به القيل: ويلك! من أنت؟ فقال بصوت الرعد: أنا حرث لا أراع و لا ألاع! فمن أنت؟ قال: أنا مثوّب، قال: إنّك لهو؟ قال: نعم. فقهقر و قال: اليوم انقضت المدّة و بلغت نهايتها العدّة، لك كانت هذه السرارة ممنوعة. ثمّ جلس و ألقى سيفه و جعل ينزع النبل من بدنه، فقلنا للقيل: قد استسلم؟ قال: كلاّ لكنّه اعترف دعوة فإنّه ميّت، فقال: عهد عليكم لتحفرنّني! فقال القيل: آكد عهد، ثمّ كبا لوجهه فأقبلنا إليه فإذا هو ميت، فأخذنا سيفه فلم يقدر أحد منّا يحمله على عنقه، فأمر مثوّب فحفر له اخدود ألقي فيه، و اتّخذ مثوّب تلك الأرض منزلا و سمّاها حرث، و سمّي مثوّب ذا حرث. و وجد على أكمة صخرة مكتوب عليها: باسمك اللهمّ، إله من سلف و من غبر، إنّك الملك الكبّار الخالق الجبّار ملكنا هذه المدّة، و حمى لنا أقطارها و أصبارها و أسرابها و حيطانها و عيونها و صيرانها إلى انتهاء عدّة و انقضاء مدّة، ثمّ يظهر علينا غلام ذو الباع الرحب و المضاء العضب، فيتّخذها معمرا أعصرا ثمّ يجوز كما بدا، و كلّ محتوم آت و كلّ مترقّب قريب، و لا بدّ من فقدان الموجود و خراب المعمور. 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( آثار البلاد و أخبار العبادآثار البلاد و أخبار العباد
, ص34) 
بوزن زفر: موضع باليمن، فيه قصة رويت . 
تم استخراج هذا الوصف آلیاً
( مراصد الإطلاعمراصد الإطلاع علی أسماء الأمکنة و البقاع
, ص391) 