الفواصل الفصل،بون ما بين الشيئين،و الفصل من الجسد: موضع المفصل و بين كل فصلين وصل.و الفاصلة: الخرزة التي تفصل بين الخرزتين في النظام،و قد فصّل النظم،و عقد مفصّل أي جعل بين كل لؤلؤتين خرزة انتبه الى الفواصل الأدباء و المفسرون منذ عهد مبكر و قد ربط الخليل بينها و بين السجع فقال؛: «سجع الرجل اذا نطق بكلام له فواصل كقوافي الشعر من غير وزن» ،و قرنها سيبويه بالقوافي فقال:«و جميع ما لا يحذف في الكلام و ما يختار فيه أن لا يحذف،يحذف في الفواصل و القوافي» ، و ذكرها الفراء باسمها فقال عن قوله تعالى: وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ «و انما ثنّاها هنا لأجل الفاصلة،رعاية للتي قبلها و التي بعدها على هذا الوزن.و القوافي تحتمل في الزيادة و النقصان ما لا يحتمله سائر الكلام» . و سمّاه ايضا رؤوس الايات و قال و هو يتحدث عن قوله تعالى: أَ إِذٰا كُنّٰا عِظٰاماً نَخِرَةً ان عمر بن الخطاب سمع و هو يقرأها:«إذا كنا عظاما ناخرة» و هي أجود الوجهين في القراءة لأنّ الآيات بالألف ألاتزي أن(ناخرة)مع(الحافرة)و(الساهرة)أشبه بمجيء التنزيل و(الناخرة)و(النخرة)سواء في المعنى بمنزلة(الطامع)و(الطمع) .و قال عن قوله تعالى: وَ اَللَّيْلِ إِذٰا يَسْرِ «و قد قرأ القرّاء«يسري»بإثبات الياء و«يسر»بحذفها،و حذفها أحبّ اليّ لمشاكلتها رؤوس الآيات و لأنّ العرب قد تحذف الياء و تكتفي بكسر ما قبلها منها» .و قال في قوله تعالى: مٰا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مٰا قَلىٰ :«يريد»و ما قلاك»فألقيت الكاف كما يقول:قد اعطيتك و أحسنت،و معناه احسنت اليك،فتكتفي بالكاف الأولى من الأخرى إعادة لأنّ رؤوس الآيات بالياء فاجتمع ذلك فيه» . و معنى ذلك أنّ فواصل الآيات شغلت القدماء و بدأت تدخل دراستها في كتب الإعجاز و البلاغة حينما يتطرقون للسجع لكي ينفوا هذا النوع عن كتاب اللّه الخالد.قال الرماني:«الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع توجب حسن إفهام المعاني،و الفواصل بلاغة و الأسجاع عيب،و ذلك أنّ الفواصل تابعة للمعاني و أمّا الأسجاع فالمعاني تابعة لها» .و نقل الباقلاني هذا التعريف و نفى السجع عن القرآن الكريم و قال إنّ ما يختص به هو«الفواصل»و لا شركة بينه و بين سائر الكلام و لا تناسب .و سمّيت كذلك ليتجنبوا الاسجاع لأنّ أصله من سجع الطير فشرف القرآن أن يستعار لشيء فيه لفظ هو أصل في صوت الطائر.وردّ ابن سنان كلام الرماني و قال:«و أما الفواصل التي في القرآن فانهم سمّوها فواصل و لم يسمّوها اسجاعا و فرّقوا فقالوا:إنّ السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحمل المعنى عليه،و الفواصل التي تتبع المعاني و لا تكون مقصودة في أنفسها و قال علي بن عيسى الرماني إنّ الفواصل بلاغة و السجع عيب و علل ذلك بما ذكرناه من أنّ السجع تتبعه المعاني و الفواصل تتبع المعاني،و هذا غير صحيح و الذي يجب أن يحرر في ذلك أن يقال:إنّ الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول على ما ذكرناه.و الفواصل على ضربين: ضرب يكون سجعا و هو ما تماثلت حروفه في المقاطع و ضرب لا يكون سجعا و هو ما تقابلت حروفه المقاطع و لم تتماثل.و لا يخلو كل واحد من هذين القسمين-أعني المتماثل و المتقارب-من أن يكون يأتي طوعا سهلا و تابعا للمعاني،و بالضد من ذلك حتى يكون متكلفا يتبعه المعنى فإن كان من القسم الاول فهو المحمود الدالّ على الفصاحة و حسن البيان،و إن كان من الثاني فهو مذموم مرفوض.فأما القرآن فلم يرد فيه إلا ما هو من القسم المحمود لعلوّه في الفصاحة و قد وردت فواصله متماثلة و متقاربة» . و تقسيم الفواصل الى حروف متماثلة و حروف متقاربة من عمل الرماني ،و هذا التقسيم يؤدي الى أن تكون الفواصل أشمل من السجع أي أنّها تضم هذا اللون و غيره مما سمي الموازنة،و بذلك تكون الفواصل خاصة بكتاب اللّه و يبقى جزء منها أو ضرب واحد مرتبطا بالسجع الذي يخص كلام العرب. و قال المصري إنّ مقاطع آي الكتاب العزيز لا تخلو من أن تكون أحد هذه الأقسام الأربعة:التمكين و التصدير و التوشيح و الايغال،ثم قال:«و لهذا تسمى مقاطعه فواصل لا سجعا و لا قوافي لاختصاص القوافي بالشعر و السجع بالمنافرة عن معنى الكلام مأخوذ من سجع الطائر» . و حينما تحدّث البلاغيون عن السجع خصّوا الفواصل بالتفاتة واضحة فقال السكاكي عن السجع:«و من جهاته الفواصل القرآنية» .و قال القزويني:«و قيل إنّه لا يقال في القرآن أسجاع و إنّما يقال فواصل» ،و تبعه في ذلك شرّاح التلخيص . و عقد الزّركشي فصلا في«معرفة الفواصل و رؤوس الآي»و قال:«و هي كلمة آخر الآية كقافية الشعر و قرينة السجع» .و في هذا التعريف فصل بين السجع و الفواصل.و فرّق الإمام أبو عمرو الداني بين الفواصل و رؤوس الآي و قال:«أما الفاصلة فهي الكلام المنفصل مما بعده.و الكلام المنفصل قد يكون رأس آية و غير رأس،و كذلك الفواصل يكنّ رؤوس آي و غيرها.و كل رأس آية فاصلة،و ليس كل فاصلة رأس آية؛فالفاصلة تعمّ النوعين و تجمع الضربين،و لأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القوافي: يَوْمَ يَأْتِ و مٰا كُنّٰا نَبْغِ -و هما غير رأس آيتين باجماع-مع إِذٰا يَسْرِ و هو رأس آية باتفاق» . ثم قال الزّركشي:«و تقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين لكلام بها و هي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام.و تسمّى فواصل لأنّه يفصل عندها الكلامان و ذلك أنّ آخر الآية فصل بينها و بين و ما بعدها و لم يسمّوها أسجاعا» . و لكن الجعبري لم يوافق على ما ذكر الداني و قال: «و هو خلاف المصطلح و لا دليل له في تمثيل سيبويه ب يَوْمَ يَأْتِ و كُنّٰا نَبْغِ و ليس رأس آية لأنّ مراده الفواصل اللغوية لا الصناعية» . و فصّل السّيوطي في الفواصل و لخّص ما ذكره شمس الدين بن الصائغ الحنفي مع مراعاة المناسبة في كتابه«إحكام الرآي في أحكام الآي» . و يتضح من كلام القدماء أنّ الفواصل أوسع دلالة من السجع و لذلك خصّوا بها كتاب اللّه و ليتجنبوا مصطلح السجع الذي يتصل بالحروف المتشابهة لا المتقاربة او الوقف. 
توصیف این مدخل بصورت ماشینی استخراج شده است
( معجم المصطلحات البلاغیة و تطورهامعجم المصطلحات البلاغیة و تطورها
, ص554) 